-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

قتلانا في أمريكا لا بواكيَ لهم

حسين لقرع
  • 1848
  • 4
قتلانا في أمريكا لا بواكيَ لهم

مرّ مقتلهم ظلماً وعدواناً دون ضجة، لم يتداعَ رؤساءُ العالم ولا وزراؤهم للخارجية إلى القيام بمظاهرة صاخبة تغطيها أشهرُ فضائيات العالم تنديداً بجريمة اغتيالهم العنصرية، ولم تتعالَ التنديدات بالجريمة، ولم يركّز الإعلامُ العالمي عليهم أضواءه وكاميراته وصفحاته، ولم يدعُ أيّ محلل للإدلاء برأيه فيما حدث..

لقد مرت الجريمة مرور الكرام، لأن الضحايا الثلاث مسلمون وليسوا من ديانة أخرى، ويتعلق الأمر بشاب سوري من أصل فلسطيني وزوجته الفلسطينية وأختها الصغرى، ولذلك لم تتحدث عنها الكثيرُ من صحف الغرب، لأن دماء المسلمين عندها رخيصة ولا تتطلبفي أحسن الأحوالسوى كتابة أسطر مقتضبة عنها في زاوية صغيرة غير لافتة للانتباه.

صحفية ٌمسلمة في جريدةإندبندنتالبريطانية استنكرت في مقال لها عدم تغطية الجريمة في الإعلام الغربي وتساءلت: “لماذا لا نحصل على اهتمام الإعلام العالمي عندما تُرتكب جريمة ضدنا؟، ونبّهت الصحفية إلى تراجع الإنسانية لدى الغربيين وعدم اكتراثهم بالضحايا المسلمين قدر اهتمامهم بضحاياهم، حينما قالتهؤلاء الضحايا كانوا يستحقون ولو ذِكراً في الإعلام، أنتَ لست بحاجة إلى أن تكون مسلماً حتى تشعر بمأساة هؤلاء الذين قُتلوا بدمٍ بارد، كل ما تحتاجه هو أن تكون إنساناً“.. وتضيف متحسّرةلم تكن هناك رغبة في التعامل معهم كما يتمّ التعامل مع ضحايا الإرهاب الآخرين من الديانات الأخرى“.

للأسف، لم تعُد الإنسانية عند الغرب تعني سوى التعاطف مع رسّاميشارلي إيبدووأربعة يهود قتلوا في متجر بباريس على يد مسلمين كما تقول الرواية الرسمية الفرنسية، فهوتعاطفٌ انتقائيعنصري فاضح، يتوجّه فقط إلى بني جنسهم أو دينهم إذا تعرّضوا لأي اعتداء، وتحمّل المسؤولية لكل المسلمين دون تمييز وتنهال الانتقادات عليهم وخاصة المقيمين في الغرب وتتصاعد ضدهم مظاهر الإسلاموفوبيا ويُدفعون دفعاً إلى تقديم الاعتذارات عن جرائم غيرهم بشكل مهين، ولكن حينما يتعلق الأمرُ بضحايا مسلمين يقتلهم مسيحيٌ بوحشية، فلا تعاطف، ولا حديث عن ديانته، ولا أحد يقدّم اعتذاراً نيابة عن المجرم، بل يتمّ الحديث فقط عنخلاف شخصي حول موقف سيارات بين القاتل والضحايا، ثم يُغلق الموضوع برمّته، ولا يُعلن عن فتح تحقيق مع أن ظروف الجريمة غامضة؛ فقد اقتحم القاتلُ منزل الضحايا الثلاث وقتلهم بدم بارد برصاصات في الرأس، وهنا قد لا يكون الدافعُ شخصياً كما تروّج الرواية الرسمية الأمريكية؛ فما ذنب فتاتين في مقتبل العمر لو كان الخلافُشخصياًبين المجرم والضحية الشاب شادي بركات؟

 

مأساة المسلمين الثلاثة قدّمت صورة إضافية عن عنصرية أمريكا والغرب، وتمييزهم بين الضحايا على أساس عنصري مقيت، فلو كان الأمر معكوساً وأقدم مسلمٌ على قتل ثلاثة أمريكيين من أيّ ديانة أخرى، لأقيمت الدنيا ولم تُقعَد، ولتعرّض الكثيرُ من المسلمين في أمريكا إلى أعمال كراهية وعداء واضطهاد، ولأستبعدَ الدافع الشخصي للجريمة وحُمّل الإسلامُ المسؤولية، ولكن لأن الضحايا مسلمون، فلا بواكي لهم.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
4
  • ¨¨¨MOUSS

    مات حمزة رضية الله عليه ولا بواكية له وسجله التاريخ و بقي اسمه راسخا في اذهان المسلمين الجنة يارب العلمين .البس جديدا عش حميدا ومت شهيدا ان شاء اللهMOUSS

  • حسن البنا

    سينكرون علينا الجهاد وسيحقد علينا الزعماء وستقف بوجوهنا كل الحكومات على السواء وسيتذرع المستعمرون بكل طريقة لإطفاء نور الدعوة.
    ‫#‏حسن_البنا‬

  • باباي

    تتقاتلون و تموتون يوميا فيما بينكم *حروب اهلية*
    من تريد ان يبكي معكم ؟
    المسلمون من غير العرب !فاقو بيكم
    العجم فاقو بيكم
    ابكيو ابكيو يا عرب
    انشر حرية التعبير

  • مواطن

    مع احترامي لجرأتك كان من الأجدر بك أن تتساءل من كان سببا في أن يهون دم العرب وأرواح جميع المسلمين.لقد هرول زعماء العرب بالتنديد لمقتل يهود مثلوا باسم نبيهم وبعثوا متسابقين بوزرائهم ليحصلوا على ربقة العملاء ونياشين الخونة وتحالفوا مع الغرب المسيحي لتخريب ما بقي من صحراء قاحلة ورصدوا مليارات الدولارات لإحياء صناعات أوربا في الوقت الذي يخنق الفقر شعوبا إسلامية ثم تنتظر من المستعمرين أن يبعثوا الحياة في جسم فتح بساعده قبر لحده.أما رأيت طائرة رئيسنا تسخر لنقل جثة يهودي لتدفن في أرض سقاها دم الشهداء