قرعة غسل العظام!
شاءت الصدف أن تتقاطع قرعة اختيار الأرقام التعريفية للأحزاب الخاصة بالتشريعيات، مع قرعة الحجّ، والحقيقة أن الحدثين لا يلتقيان من حيث المضمون، لكنهما للأسف التقيا في الشكل من حيث البكاء والنواح والخوف من هاجس التزوير!
الأرقام التي تحصلت عليها الأحزاب، تختلف جملة وتفصيلا عن أرقام المقاعد التي سيجلس عليها الحجاج في طائرات “الجوية الجزائرية” وغيرها من الخطوط، عند انطلاق الرحلات، ومثلما هناك حجاج يريدون الطيران إلى البقاع حتى “يغسلوا عظامهم”، هناك “حجيج” من المترشحين والمتحرشين يُريدون تبييض سجلاتهم بالحجّ مجدّدا إلى برّ-لمان!
عندما تحوم شبهة التزوير والخداع و”القري قري”، حتى حول قرعة الحجّ، فهنا يجب التوقف لساعات وأيام، بحثا عن الحقيقة، وتصحيحا للوضع، وتحميلا للمسؤولية، بعد ما راح “المحرم مع المجرم”، وأصبح من الصعب الفصل بينهما والتفريق بين المصلي وتارك الصلاة!
قرعة الانتخابات شابتها الفوضى والارتباك، رغم أن الأمر يتعلق بمجرّد أرقام فقط لدخول غمار تشريعيات تذهب وتعود، في وقت لم تسلم كذلك قرعة الحج هي الأخرى من الشك والغضب، وربما هنا الأمر مفهوم، طالما انه مرتبط مباشرة بحلم العمر الذي ينتظره نساء ورجال بفارغ الصبر!
لا أدري، إن كانت هي الصدفة، أم أن الذي برمج قرعة الحجّ “اتفق” مع الذي برمج قرعة “الفوط”، فاختارا السبت، كيوم للعطلة، لتجميع المترشحين للبرلمان، والمترشحين لأداء فريضة الحج، وشتان بين النوعين، وشتان بين حجة البقاع وحجة زيغوت يوسف!
يا سعد المتزاحمين في قرعة الحج، و”يا ويح” المتشاحمين في طابور شراء الترشيحات وقوائم التشريعيات، لكن يا سعد المترشحين الذين يتعاركون بحسن نية لخدمة المواطنين وتقديم إضافة بالهيئة التشريعية، من باب “من اجتهد وأصاب فله أجران، ومن اجتهد ولم يصب فله أجر”!
ومن الصدف أيضا، أن هناك نوعا من المترشحين، زاحم السبت الأخير في قرعة الحج وقرعة التشريعيات، بعد ما بان اسمه قبل أيام في قرعة غربلة القوائم، وهذه الطائفة ستحجّ للبقاع إن كتب الله لها ذلك، وقد تحجّ قبلها إلى البرلمان، لتتوجه بعدها إلى البقاع لتغسل “عظيماتها” بأثر رجعي وأثر مسبق، علّ الله يغفر لها ما تأخر وتقدم من ذنوب، ويعفو عنها المواطنون الذين أوفدوها لتمثيلهم وليس التمثيل عليهم!