قصة ابن عم أشهر فنان عمل مهرب أسلحة في الثورة
يضعنا كتاب المجاهد محمد اسياخم” ذكريات التمرد ” الصادر مؤخرا عن منشورات الشهاب في قلب قصة التزام جزائرية إبان فترة الاستعمار الفرنسي، ويكفي أن نعلم أن المؤلف هو ابن عم رائد الفن الجزائري محمد اسياخم لندرك أن جينات العبقرية والثورة تسري في هذه العائلة.
الكتاب الذي أشرف عليه الأكاديمي والباحث دحو جربال يروي قصة حياة مجاهد ومناضل من زمن الثورة، حيث كان اسياخم في عام 1951 من الرماة الأوائل الذي تم تعيينه في إطار الخدمة العسكرية لكنه تمرد واحتج قائلا: “لن أطلق النار أبدا لا هنا ولا في أي مكان آخر” وأشار إلى بطاقة تصويت والده التي كانت تحمل عبارة “مسلم فرنسي غير مواطن” وقال للضابط: “بما أن والدي لم يكن مواطناً، فأنا لست كذلك. لا. وإذا لم أكن كذلك، فلماذا أقوم بالخدمة العسكرية؟”. وقد كان المجاهد حينها في العشرينات من عمره وكانت له جرأة مواجهة ضابط في الجيش الفرنسي ويرفض إطلاق النار.
يروي اسياخم أنه انضم عام 1955 إلى جبهة التحرير الوطني من خلال التبرع بمبلغ 500000 فرنك، الذي كان في ذلك الوقت ثروة صغيرة. إسياخيم كان ينتمي إلى عائلة ثرية، وكان والده يمتلك حمامات، ومطبعة والعديد من الممتلكات الأخرى كان بإمكانه أن يعيش حياة سهلة لكنه اختار أن يكون في الصفوف الأولى للنضال. بل واستغل اسم وثراء عائلته ليكون القاعدة الخلفية لالتزامه الثوري تجاه قضية بلده وبعيدا عن أي التزام سياسي آخر.
في الكتاب جانب من الوصف أيضا لحياة الجزائريين في أربعينيات وخمسينيات القرن الماضي في العاصمة التي كانت مقسمة حسب صاحب الكتاب إلى “قسمين. بلكور، سوستارا، القصبة، كانت عاصمة لنا نحن الجزائريين… والباقي كل شيء للمستوطنين الفرنسيين.
وفي ذات الكتاب يعود اسياخم إلى جزء من مساهمته في الثورة من خلال نقل شحنات المعدات العسكرية من الخارج إلى الجزائر، ثم الأسلحة المتبقية من الحرب العالمية الثانية، سيعرف أيضًا العديد من حالات الملاحقة والسجن ومحاولات الاغتيال، لا سيما بعد رصده في مطار جنيف مع 60 كيلوغراما من المتفجرات…
في جنيف التقى أيضا بأحمد فرانسيس، الذي أخذه إلى الفندق حيث كان فرحات عباس وأحمد بومنجل هناك. لم يصدق الشاب أنه فعلا التقي بفرحات عباس وقال: “يا أبي أين أنت لتشاهد ابنك مع من يقف الآن”.. في سويسرا ألقي عليه القبض وكان يمكن أن يكون مستورد ملابس لكنه اختار أن يكون مهرب أسلحة للثورة.