-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
الجزائر تفرض فوريّا التأشيرة على كل حاملي جواز السفر المغربي

.. قطع طريق الشرّ!

طاهر فطاني
  • 13954
  • 0
.. قطع طريق الشرّ!
ح.م

قررت السلطات الجزائرية فرض تأشيرة الدخول إلى التراب الوطني على كل حاملي جواز سفر مغربي، حسب ما أفاد به بيان لوزارة الشؤون الخارجية، الخميس، مؤكدا أن العودة إلى العمل بفرض التأشيرة سيكون بأثر “فوري”.
قرار الحكومة الجزائرية ليس قرارا عقابيا ضد الشعب المغربي الشقيق، بل جاء كنتيجة حتمية لاستغلال السلطات المغربية لروح الأخوة الجزائرية، من أجل زرع شبكات تابعة للمخزن تنشط بأقنعة مختلفة لتهديد استقرار الجزائر، وفق ما جاء به بيان وزارة الخارجية.
وأوضح المصدر، أن “الجزائر التي لطالما التزمت بقيم التضامن والحفاظ على الروابط الإنسانية والعائلية التي تجمع بين الشعبين الشقيقين الجزائري والمغربي، تفادت، منذ إعلانها قرار قطع العلاقات الدبلوماسية مع المملكة المغربية في أوت 2021، المساس بحرية وسيولة تنقل الأشخاص”، مضيفا، بأن “النظام المغربي الذي أساء استغلال غياب التأشيرة بين البلدين، انخرط، وللأسف الشديد، في أفعال شتى تمس باستقرار الجزائر وبأمنها الوطني، فقام بتنظيم، وعلى نطاق واسع، شبكات متعدّدة للجريمة المنظمة والاتجار بالمخدرات والبشر، ناهيك عن التهريب والهجرة غير الشرعية وأعمال التجسّس، فضلا على نشر عناصر استخباراتية صهيونية من حملة الجوازات المغربية للدخول بكل حرية للتراب الوطني.. هذه التصرفات تشكّل تهديدا مباشرا لأمن البلاد وتفرض مراقبة صارمة للدخول والإقامة على التراب الوطني على مستوى جميع النقاط الحدودية”، يقول البيان.
على مستوى العلاقات الثنائية، تُعتبر هذه الخطوة استكمالا للقطيعة بين البلدين، وتعكس بشكل واضح التطورات المتسارعة في العلاقات بين الجزائر والمغرب والتي وصلت إلى نقطة اللاعودة، بسبب الاستفزازات المستمرة والسياسة العدائية للمغرب، مما أدّى إلى تصاعد التوتر والخلافات إلى حد الانسداد.
فرض التأشيرة، لا يعني رفض دخول حاملي الجواز المغربي إلى الجزائر، بل هو إجراء استباقي واحتياطي يرعى المصلحة العليا للبلد، لأن القرار لا يمس حرية تنقل الأشخاص بين الرباط والجزائر بل يسعى إلى تنظيم هذا التنقل وفق الإجراءات المعمول بها والتي تخضع إلى استشارة مع كل المصالح المختصة، مما يضمن التأكّد من الهوية الحقيقية للراغبين في زيارة الجزائر.

تفادت الجزائر فرض التأشيرة حين اتخذت قرار قطع العلاقات الدبلوماسية، وهو مؤشر واضح على نية السلطات الجزائرية في إبقاء الشعب المغربي بعيدا عن الخلافات السياسية بين البلدين، إلا أن السلطات المغربية أساءت تقدير الموقف الجزائري، حيث سعت بكل الطرق والوسائل من أجل أن تلقي الأزمة السياسية بظلالها على الشعبين الشقيقين.

وكانت القيادة العليا للبلاد، بداية من الرئيس عبد المجيد تبون، قد طمأنت في أكثر من مناسبة، أن الجزائر، حكومة وشعبا، تكن كل الاحترام والتقدير للشعب المغربي الشقيق، حيث ذكر الرئيس في احدى الحوارات الصحفية، بأن الجزائر ليست لديها أي مشكل مع الشعب المغربي، بل مع النظام المغربي، مشيرا الى وجود 80 الف مغربي يعيشون في الجزائر معززين مكرمين.

جواسيس بقبعة “عمال”
تركيز بيان الخارجية على البعد الأمني لم يأت من العبث، خاصة أن بيان الخارجية صدر ساعات قليلة بعد الاجتماع المصغر للمجلس الأعلى للأمن، برئاسة عبد المجيد تبون بحضور القيادة العسكرية والأمنية فقط، بل يستند على معطيات ميدانية، تأتي في سياق تهديدات حقيقية والأدلة واضحة: اعتقالات متكررة لشبكات إجرامية تضم مغاربة، تورط مغاربة في مختلف الأنشطة الإجرامية وحجز كميات كبيرة من المخدرات، كلها أنشطة تستهدف أمننا ووحدتنا الوطنية، مما يستدعي اتخاذ إجراءات حازمة لحماية الوطن والمواطن.
وبهذا الصدد، أكدت الأجهزة الأمنية مرارا وتكرارا على تورط مغاربة في عمليات تجسّس، على غرار الشبكة التي تم الإطاحة بها بولاية تلمسان قبل أيام قليلة، حيث تم إيداع أربعة مغاربة رهن الحبس المؤقت بتهمة “التجسّس والتخابر بغرض المساس بأمن الدولة”، بالإضافة إلى توقيف عشرات المغاربة المتورطين في تدبير رحلات الإبحار السري والهجرة غير الشرعية، بدون الحديث عن القناطير المقنطرة من كل أنواع المخدرات التي تحجزها يوميا مصالح الأمن، خاصة عبر الشريط الحدودي البري الغربي.
في هذا الشأن، يقول الدكتور علي ربيج، أستاذ العلاقات الدولية ونائب بالمجلس الشعبي الوطني، بأن “فرض التأشيرة على المغاربة يأتي على خلفية التوجس الأمني ومن المخاطر التي يمكن أن تأتي من خلال الوافدين المغاربة سواء من الأراضي المغربية أو من خارج المغرب، لأن عملية اعتقال عدد من المغاربة في عملية التجسّس أعطى صورة واضحة على أن المغرب اليوم يعتمد على العناصر التي تدخل الجزائر بمسميات التجارة أو العمل أو شيء من هذا القبيل لاستغلالها في عمليات التجسّس، وقد تكون عناصر تابعة للمخابرات المغربية”، معتبرا فرض التأشيرة على المغاربة إجراء استباقيا بأبعاد أمنية، لأن طلبات التأشيرة ستخضع إلى التدقيق في هوية الذين يطلبون الدخول إلى الأراضي الجزائرية.

صهاينة بجوازات مغربية
العودة إلى العمل بالتأشيرة لا تقتصر على المغاربة المقيمين في المغرب، بل تشمل جميع حاملي جواز السفر المغربي وعبر كل النقاط الحدودية، لأن الخطر يكمن في دخول مزدوجي الجنسية بجواز سفر مغربي من دون التمكّن من التحقق من هدف زيارة الجزائر، وهو الأمر الذي يفتح المجال لمحاولات اختراق حقيقية تهدّد الأمن القومي، خاصة بعد عملية التطبيع مع الصهاينة وتكثيف التنسيق الأمني بين قوات الاحتلال المغربي والإسرائيلي، كما أشار إليه بيان الخارجية بكل وضوح في الشق المتعلق “بنشر عناصر استخباراتية صهيونية من حملة الجوازات المغربية للدخول بكل حرية للتراب الوطني”.
في هذا الإطار، يقول الدكتور علي ربيج، بأن “التطبيع مع الكيان الصهيوني هو السبب الرئيسي الذي أدى إلى فرض التأشيرة، لأن تحركات المغرب والأجهزة الأمنية المغربية تسبّبت في هذا الوضع، لهذا نتوقع أن فرض التأشيرة أمر ضروري وطبيعي، لهذا، أعتقد بأن الجزائر أخذت هذا الموقف من خلال طبيعة التنسيق المغربي مع الكيان الصهيوني وأجهزة المخابرات المغربية والجيش المغربي وكل هذه الأطراف جعلت من الجزائر تتوجس، لتفرض تأشيرة الدخول إلى الأراضي الجزائرية وهذا شيء طبيعي”.

تخبط الإعلام المغربي
قرار الحكومة الجزائرية أزعج الرباط التي ردّت في الساعات الأولى عبر أبواقها الإعلامية التي “استنكرت” هذا القرار غير المرتقب واصفة إياه، حسب تعبيرها، بالتصعيد الجديد والقرار “المتهور”، مطالبة السلطات المغربية باتخاذ إجراء مماثل وفق قاعدة المعاملة بالمثل وفرض التأشيرة على الجزائريين.
ردة الفعل العدائية للإعلام المغربي تعكس وجع المخزن من الخطوة الجزائرية التي تمكّنت من تقويض الخلايا النائمة التي تسعى لتجسيد المخطط المخزني-الصهيوني.
انطلاقا من الأسباب المشار إليها سابقا، يتضح أن الحكومة الجزائرية كانت مرغمة على هذا الإجراء وليس لها خيار آخر لتحمّل السلطات المغربية وحدها “مسؤولية المسار الحالي لتدهور العلاقات الثنائية بفعل تصرفاتها العدائية والعدوانية ضد الجزائر”، كما جاء في ختام بيان الخارجية الجزائرية.
للتذكير، لم يسبق للجزائر أن اتخذت قرارا أحاديا بفرض التأشيرة على المواطنين المغاربة، حيث جاء قرار السلطات الجزائرية سنة 1994 استجابة لمبدأ المعاملة بالمثل، بعد أن فرض المغرب التأشيرة على الجزائريين إثر تفجير فندق “أطلس” في مراكش في نفس السنة، واتهمت حينها السلطات المغربية الجزائر بالوقوف وراء هذا الحادث، من دون مراعاة لمبادئ حسن الجوار أو الروابط الدينية والتاريخية والاجتماعية بين البلدين، ليتبيّن لاحقا أن اتهامات المخزن لم تكن سوى ذرائع واهية تهدف إلى تضييق الخناق على الشعب الجزائري وتركه وحيدا في مواجهة الإرهاب الدموي.
قرار السلطات المغربية حينها بقي ساري المفعول لمدة عشر سنوات كاملة، قبل أن يتم إلغاء العمل بالتأشيرة على الجزائريين في عام 2004.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!