قفوهم ..فإنهم مارقون
هناك من ينشغل ويشغل الناس بالنفخ في الكير ويثير زوبعات في فضاء الأمة بدعوات طائفية أو قومية أو جهوية أو فئوية أو..، يعرف هؤلاء أو لا يعرفون. إنهم يقدمون خدمات جليلة للأعداء المتربّصين بالأمة والمجتمعات العربية والإسلامية..
بعض الأفراد الذين ابتلاهم الله بمناصب إعلامية أو بعلم جزئي تفصيلي في مسألة ما، أو بمعرفة محدودة في زاوية من الزوايا الاجتماعية أو الثقافية، يفقدون تحت الأضواء بوصلة الهداية ويستجيبون لدعوات الشيطان..هؤلاء شر مستطير على الجماعات والمجتمعات وهم يتسرّبون في شقوق الثقافة والمجتمع كما يتسرّب السوس في البنيان.
هؤلاء النفر يتلذّذون على تقسيم الأمة والشعوب على اعتبارات مذهبية أو قومية أو جهوية وهم لا يتوقفون عند حدود، بل يتجهون للطعن في النوايا والتشكيك في المقاصد وكأن المطلوب حرب عنصرية وتطهير عنصري للمخالف تستباح في ظله الأعراض والحقوق.
هؤلاء يقدّمون خدمة مجانية للعدو المتربّص والذي لا تبتعد أياديه عن الفتنة الليلاء ..يقدّمون الخدمة للإدارة الأمريكية والإدارات المعادية، إنهم طابور خامس يطعن الأمة في نسيجها الاجتماعي والثقافي..لتجد أجهزة الإعلام الغربية ما يسرّها ويهيّئ لها الفرصة لتبني عليه فيكون لكل دعوة زعماء وحركات وقوى مموّلة ومدعومة يفرضون على المجتمع أجندات في الضد من مصلحته.
ولكل من ينظر في السير الذاتية لهؤلاء المنشغلين بالنفخ في قضايا التفسيخ الثقافي للمجتمعات، يجد أن في حياتهم عللا وأنهم ليسوا أسوياء وأن عقولهم محدودة الذكاء وأن مخيّلاتهم لا تستطيع أن تبتعد كثيرا عن مرابضهم .. وهم يجدون ما يعوّض خمولهم العقلي وعزلتهم الاجتماعية وضعف مكوّناتهم النفسية في إثارة الزوابع يسعدون بحروب الأمة الداخلية.
على شاشات التلفزيونات وبين دفات الصحف والكتب ترى المتنطعين وترى المتلذّذين بإثارة الفتن، يشعلون نارهم غير المقدسة كلما رأى أسيادهم الكبار أن هناك تقاربا بين الأمم وأن هناك استشعارا للمهمة الحضارية في المجتمعات فيتقدم المعقدون والمارقون ليضعوا المتفجرات في مفاصل الوعي والنهضة.
وهنا أصبح من الضرورة أمام كل حرّ شريف غيور على أمن مجتمعه الثقافي والسياسي وعلى مستقبل أمته الحضاري أن يعري هذه الفئة ويطاردها ويقصيها جانبا وأن يؤكد على المشترك الكبير والمهم بين مكوّنات أمتنا وأن يبحث عن كل ما يوحّدنا ويكشف مؤامرات العدو التي تقضي بأن لا ترفع أمتنا رأسها من كبوتها.
عربا كنا أو أمازيغ أو تركا أو فرسا سنة كنا أو شيعة أو من أي الأقوام، نحن إخوة تجمعنا الانسانية والدين الحنيف، أكرمنا عند الله أتقانا والله وحده أعلم بمن هو أتقى..والامتحان في الأتقى هو من أكثر الناس حرصا على وحدة الأمة فإن أشد أنواع النفاق والمروق من الدين هو السعي لتفرقة صف المسلمين فيما عدوهم يشنّ عليهم الغارة.
قفوهم فإنهم مسؤولون..قفوهم وشردوا بهم في الآفاق ..فمن أجل وحدة الأمة ومستقبلها ومن أجل القدس الشريف لا ينبغي أن يبقى هؤلاء المأزومون في طريق الوحدة والنهضة، فليبحثوا لهم عن أماكن أخرى أو فليرجعوا إلى أمتهم ووحدة صفها والله يتولانا برحمته.