الرأي

كاسكروط.. رشوة!

جمال لعلامي
  • 6979
  • 0

لا أدري لماذا وصلت الحال برئيس بلدية أو غيره من المسؤولين إلى التورط في رشوة مقدارها 20 مليون سنتيم “فقط”؟ والحقيقة أن مسار الرشاوى بدأ يعرف مستوى تنازليا، فهل هذا مؤشر إيجابي على بداية انقراض الرشوة؟ أم هو مؤشر على “سقاطة” المرتشين؟

الرشوة رشوة، سواء كانت بالمليار أم الدينار، أم كانت بالأورو أم بالدولار، أم الينّ أم الجنيه، لكن الظاهر أن “الأزمة المالية” أثرت كذلك على قيمة وقيم الرشاوى، فليس غريبا لو دخل “الكاسكروط” بورصة الرشاوى وشراء الذمم، وقد قالها في وقت سابق مسؤول حزبي كبير، إن بعض “الصحفيين” يُشترون بـ “صاندويتش”، دون أن يتم تفسير ذلك، إن كانت رشوة أم عمولة لشراء سكوتهم أو ولائهم أو على الأقل صداقتهم؟
فعلا، هناك نوع من المسؤولين يشترون الصمت برشاوى “الصداقة”، ومنهم من يعتقد وهو خاطئ، أن “الصديق” هو كائن “مرتش”، لكنه كان من المفروض أن يتم تفسير هذا السكوت في حال حدوثه، بسكوت الصديق عن صديقه، فإذا أعجبه شكره، وإذا استاء منه لم يفضحه!
المير الذي تم توقيفه متلبسا بالرشوة، في انتظار نتائج التحقيق، هو نموذج فقط لعديد الحالات المشابهة، وربما أخطر من في موضوع الرشوة و”التشيبا” هو غياب الدليل أو اغتياله للأسف، وهو ما يعقـّد مأمورية توقيف المتورطين، إلاّ في حالة صحوة ضمير من طرف دافع الرشوة، أو كمين، أو في حال تفطنت مصالح الأمن والعدالة فنصبت الفخ وأوقفت المعنيين مع سبق الإصرار والترصد!
لقد تحوّلت الرشوة إلى سلعة للبيع والشراء بين الراشي والمرتشي، وهناك من سماها العمولة، وآخرون أطلقوا عليها اختراع “التشيبا”، فتحوّلت إلى تصرّف “قانوني” في نظر الخارجين عن القانون، حيث استفحلت وتحوّلت إلى ظاهرة و”مودة” بعدما كانت مجرّد فعل معزول من طرف هواة وطماعين ونصابين ومحتالين وهواة سمسرة وبزنسة!
تدنـّي قيمة الرشوة، أمر خطير، فالمير أو غيره من “حلالي المشاكل” ومالكي صلاحية التوقيع أو التفويض، عندما “يرضى” بحفنة من الدينارات أو “تحويسة” أو مجرّد “وعد كاذب” بقضاء مصلحة، هو دليل على انهيار القيم وتآكل الأخلاق، وهو دليل كذلك على “التبهديل” وقبول أيّ شيء “باطل” من أجل أيّ شيء أو لا شيء!
نعم، هناك فرق بين الرشوة والخدمة و”المزيّة”، لكن اختلاط المفاهيم وانتشار عدوى الابتزاز والمساومة والمقايضة، عمّم الشبهة على “المحرم والمجرم”!

مقالات ذات صلة