الرأي

كاميرات في غرف النوم!

جمال لعلامي
  • 5496
  • 1

الفايسبوك ووسائط الشبكة الاجتماعية، خـُلقت لاستغلالها في التواصل والاتصال وتقريب المسافات، ونقل التجارب والعلوم والأبحاث وتوعية الناس، ومحاربة التعتيم والتنويم، لكن، للأسف، بدأت تسلك عندنا منحرفا خطيرا، بسبب أفراد ومجموعات، ركبوا هذا الاختراع لممارسة التشهير وكشف أسرار البيوت وضرب شرف العائلات، وتعاطي الأحقاد والانتقام وتصفية الحسابات، بطريقة لا تختلف عن إدمان الكوكايين و”الزطلة” والهيروين!

البيوت والمدارس والشوارع، لم تعد آمنة، وأخطر ما في الحكاية، تقنيات المونتاج و”الفوتوشوب”، التي بدأت هي الأخرى تتسبب في خراب العقول والبيوت، وضرب استقرار العلاقات الأسرية والتفريق بين الأزواج، والأبناء والآباء والعياذ بالله!

هكذا، هو جزء من المجتمع، متطرف في الخير ومتطرّف في الشرّ، ففيم ينفع يا ترى التشهير ببنات الناس؟ وهل تحوّل الشرف إلى لعبة؟ ولمَ يُستغلّ الفايسبوك لتسويق صورة مؤلمة عن المجتمع الجزائري، حتى وإن كانت حقيقية؟ لكن، ألا يقتضي الأمر في الكثير من الحالات الستر، والستر عندنا لا يعني بأيّ حال من الأحوال التستـّر!

من حقّ الجميع اليوم، أن يخاف، بل من واجب الكلّ أن يرتعش ويحترس، فالصور الشخصية والعائلية، في الأعراس وعلى شاطئ البحر، والحمّامات والمراحيض- أكرمكم الله-، وفي الشارع، والمدرسة والجامعة، وفي غرفة النوم، لم تعد سرّا من الأسرار التي تحفظ فيها الميم فتحفظك العين!

من الخطورة أن يتحوّل دور الفايسبوك إلى صحفي ومحقق وقاض وجلاد وإمام، وقوّة خارقة وسحرية فوق القانون والأخلاق والأعراف والتقاليد، فتصوّر من تشاء، وتبث مشاهد من تريد، وتفضح هذا وذاك، وتخترق الحياة الخاصة والشخصية للناس، والغطاء دائما أو في أغلب الأحيان، يكون فضولا وعدوانا على الآخر باستعمال تقنية “الجي بي آس”!

لم يعد الأمر مرتبطا بـ “كاميرا كاشي”، ولا فيديوهات مهرّبة ومسرّبة من أماكن لا “حيا لا بولحية فيها”، وإنّما القضية أصبحت مرتبطة بتشهير وتزوير وتأليب للفتن، وترويج للعار و”الشنار”، وفي كلّ هذا “التطور” التكنولوجي ضرر وضرار وأضرار، ولعلّ الجرائم الإلكترونية التي تجرّ عشرات الضحايا والمتهمين إلى أروقة المحاكم، دليل آخر على انهيار القيم!

كان عزاؤنا أن نعزّز معارفنا ومعرفتنا بالأشياء الجميلة، ونحصّن تربيتنا وأخلاقنا في إطار ديننا الحنيف، لكن الظاهر أننا “نغرق” في مستنقع قذر، الناجون من أوحاله، سيفقدون حاسة الشمّ نتيجة قوّة الروائح النتنة!

مقالات ذات صلة