الرأي

كلكم خدم الشعب !

جمال لعلامي
  • 3964
  • 4

في وقت تمّ فيه تعليق الحكومة من عرقوبها إلى إشعار آخر، وموازاة مع تواجد البرلمان الجديد في مرحلة الرضاعة والفطام، تنام المجالس المحلية بأميارها ومنتخبيها في شهر عسل لا يُريد أن ينتهي، وقد تضاعفت مشاكل الزوالية، فمن يستمع لانشغالات الغلابى يا ترى، إذا كان الوزراء والنواب والأميار والولاة، يعيشون حالة “ستاتيكو” داخل غرفة الانتظار؟

ما الذي سيخدم البلاد والعباد، من هذا الصراع والنزاع الحاصلين في البرلمان والحكومة ومختلف الأحزاب التي تعيش حركات تصحيحية، ليس بسبب الاختلاف حول كيفية تمثيل المواطنين والدفاع عنهم، ولكن بسبب الخلاف بشأن اقتسام الغنائم والتركة؟، وما الذي سينفع الجزائريين في هذه الحالة التعيسة التي ينهشها عراك الراعي والخمّاس حول أرزاق الناس؟

لا يُمكن لـ 208 مقاعد التي حصدها الأفلان، ولا لمقاعد كلّ الأحزاب مجتمعة، أن يجني منها المواطن البسيط قوت يومه ورزق أولاده، فقد أثبتت التجارب أن النواب مهما كان انتماؤهم وحزبهم وولاؤهم، هم مجرّد كائنات تلتهم الأخضر واليابس، ولا يهمها بعد ذلك من بات على جوع أو برد!

من الأفيد لأطياف الطبقة السياسية، أن تنهي صراعاتها فتضع الحرب السياسية أوزارها وكفى المتناحرين شرّ القتال، ومن الأصلح لها أن تنظر الآن إلى الملفات المفتوحة التي يجب غلقها، والملفات المغلقة التي ينبغي فتحها، حتى يأخذ كلّ ذي حق حقه، وحتى تسوّى الانشغالات بطريقة عادلة وعاجلة وبعيدا عن التمييز والمفاضلة!

الذي يجري بشأن تركيبة البرلمان، أو تشكيلة الحكومة، والذي يحدث من “تهارش” داخل أغلب الأحزاب، الفائزة منها والخاسرة في التشريعيات، لا يُمكنه أن يصنع الحدث على مستوى الشارع، لا يُمكنه أن يكون اهتماما شعبيا، ولا يُمكنه أن يُنسي المواطنين همومهم، طالما أن الوزراء والنواب لا يفكرون سوى في الفائدة التي ستدخل جيوبهم وأرصدتهم وبيوتهم!

قد يكون النائب الفلاني أحسن من النائب الآخر، وقد يكون هذا الوزير أفضل من ذاك الوزير، لكن لا منفعة في هؤلاء وأولئك، طالما أن الأغلبية المسحوقة لم تستنفع لا مع النوع الأول ولا مع النوع الثاني، وبالتالي يصبح الحاج موسى هو موسى الحاج، مهما تغيّرت الحكومات والبرلمانات!

من الضروري أن تبحث الحكومة والبرلمان الجديدان، في نسبة الـ 57 بالمائة التي لم تشارك في الانتخابات، أكثر من مغازلتها لنسبة الـ43 بالمائة التي شاركت في التشريعيات ومنحت أصواتها لهذا الحزب أو تلك القائمة، ومن الأفيد أن تـُلبّى طلبات الممتنعين واليائسين قبل أن يُستجاب لرغبات المصوّتين والمنتخبين!

كم هو صعب أن ترضي جميع الأطراف، لكن يستحيل ذلك فإرضاء الناس غاية لا تدرك، لكن قديما قالوا: لا قيمة لإنسان بلا أعداء، ومن يزرع البصل لن يشمّ رائحته.. على الطبقة السياسية سلطة ومعارضة، أن تهتم بالمواطن فهو رأس مال دائم وثابت، غير قابل للتبدّد، وإنّما هو مفتوح للتعدّد والتجدّد، لكن بعيدا عن إدخال الأيدي إلى بيت مال المسلمين!

أولوية الأولويات في هذه المرحلة الحرجة والحسّاسة، هي الالتفات لمشاكل السكن والبطالة والحقرة والفساد والبيروقراطية والمحسوبية والقدرة الشرائية والأجور والتوزيع غير العادل للثروة، وبعدها قد لا يهم من هو الرابح والخاسر، والغالب والمغلوب في لعبة “الدومينو” السياسية، طالما أن الشعب هو المستفيد وهو السيّد، وعلى الأحزاب والحكومة والوزراء والنواب والبرلمان والولاة والأميار، ومن ولاّهم، أن يكونوا خدما وحشما في قصره!

مقالات ذات صلة