-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

كلّ زلقة بفلقة!

جمال لعلامي
  • 2559
  • 2
كلّ زلقة بفلقة!
ح.م

  والي مستغانم “اعتذر” للمواطنة والشيخ والمهندس، والحقيقة، أن هذا التصرّف حتى وإن كان غير كاف، برأي بعض الغاضبين، فإنه برأي البعض الآخر، تطور ملحوظ في علاقة المواطن بالمسؤول، والحاكم بالمحكوم، وإن طالب الكثير بجدوى إقالة المعني حتى لا تتكرّر الحادثة!

بعيدا عن الدفاع والهجوم، فإن غياب الاعتذار وقلته، من قاموس المسؤولين طوال السنوات الماضية، حرّض الوزير والوالي والمدير والمير، على إهانة المواطن والإساءة إليه، والعجيب الغريب أنه حتى النائب الذي من المفروض أنه ممثل للشعب ومحاميه والمدافع عنه، كشّر هو الآخر عن أنيابه، وتحوّل إلى خصم للمواطن الذي أوفده إلى برّ-لمان!

اعتذار والي مستغانم، لا يعني أن الحكاية انتهت، وحتى إن نجا المعني من مقصلة العزل، فإن هذا الإجراء يبقى مؤقتا، ما لم يتعظ ويستفيد من الدرس ولا يكرّر السقطة، وقد يكون هذا المسؤول المحلي، في وضع لا يُحسد عليه الآن تحديدا، لأنه سيكون تحت مراقبة المواطنين وحراسة الكاميرات والفايسبوك، فكل “زلقة بفلقة” مثلما يقول المثل الشعبي!

“زلقة” المسؤولين لم تعد مسموحة، فقد أسقط الحراك الشعبي السلمي، الحماية والحصانة و”الفيتو”، الذي كان يمنح للمسؤولين – حتى وإن رفضوا – الحقّ في ممارسة “التعنتير”، وهي واحدة من الأسباب المباشرة التي حرّضت “فخامة الشعب” على الانتفاضة ضد النظام السابق، مطالبة بالتغيير الجذري وبناء جزائر جديدة تكفر بخطيئة والي مستغانم، لكنها تؤمن بالاعتذار والعفو!

لا ينبغي أن يمسك هؤلاء وأولئك “الموس من القطع”، على حد تعبير المثل، لكن لا ينبغي بأيّ حال من الأحوال أن يعود المسؤلون، إلى الوراء، ويُعيدون معهم البلد إلى ممارسات وأساليب اقتضت قلب الطاولة والشروع في تغيير كلّ ما يجب تغييره، بما في ذلك الذهنيات البالية والعقليات البائدة التي تعتقد أن “شعيب لخديم” لا ولن يتحرّك إلى يوم القيامة!

مخطئ هو من المسؤولين الحاليين، الذي يتصوّر بأن الحال مازال بنفس المنطق السابق، حيث غاب الحساب والعقاب، وعمّ الفساد الفكري قبل الفساد المالي، ولذلك، المطلوب من كلّ مسؤول أن يغسل دماغه من الميكروبات السابقة، ويطهّر قلبه مثلما يطهّر الثوب الأبيض من النجس، إذا أراد أن يستمرّ ويحافظ على علاقته الطيبة والمحترمة، أوّلا مع المواطنين، وثانيا مع السلطات العليا، التي لن تتأخّر أو تتحرّج في “التضحية به” ونحره عند أوّل منعرج يسبّب لها أزمة ويؤلب الرأي العام عليها!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
2
  • علال

    متى يتخلص مسؤولونا من عقدة التعالي التي تقض مضاجعهم وحملتهم عبئا ثقيلا حتى اصبح هاجسا يرافقهم في كل مناسبة يظهرون فيها أمام المواطنين . لو أن المسؤول في كل زيارة يقدم خدمة اعلامية فقط للمواطن يشرح ويبين له الامكانات المتوفرة في قطاعه . وماهي حقوق المواطن فيها وماهي واجباته والتبعات المرافقة لها . ثم عليه ان يسجل استفسارات المواطنين في سجل خاص به يستخدم للتقييم والحكم على سير الامور في قطاعه . وهو غير ملزم بتقديم تعهدات .

  • أوسمعال سي براهيم

    السلام عليكم ورحمته وبركاته، لو تمعنت جيدا في الصورة التي التقطتها الكاميرا لملامح وجه والي مستغانم وهو يتلفض بعبارات اللوم الساخر لمظهر المهندس ونوع لباسة ولونه العسكري متبوعة بإشارة يده التي تفيد الإبعاد وهو يردد عبارات الإستهجان ،بالإضافة لصورة التي واجه بها إلتماس المرأة البائسة ستجد أن الفعل ليس وليد سلوك ظرفي بقدر مايعبر عن صورة نمطية لقناعة بيروقاطي متعالي بسلطة فعلية مستمدة بالتبعية للنظام ، فالحراك الذي يباركه الجميع ماهو في واقع الحال إلا وسيلة لتجديد القابلية للمركوبية في غياب حراك شامل في رجالات مؤسسات الدولة الدستورية وقواعد استحققاتها، فالتساهل في مثل هذه التجاوزات تدف