-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

كل‮ ‬السيوف‮ ‬لك‮ ‬يا‮ ‬دمشق

صالح عوض
  • 1848
  • 3
كل‮ ‬السيوف‮ ‬لك‮ ‬يا‮ ‬دمشق

كل حر شريف على وجه الأرض، عربيا كان أو غير عربي، مسلما كان أو من أي ملة.. في امتحان عسير هذه اللحظات: هل يسمح أن يبقى سيفه في غمده فيما تتهيأ قوى الشر العالمية، قوى الجريمة والعنصرية والتخلف والجهل، قوى الرذيلة ومعاداة الإنسانية، لتقوم بهجومها الإجرامي ضد الحياة في سوريا.. في هذه اللحظات الحاسمة على صعيد تحدي الخيارات يبدو أن هامش المناورة ضئيل جدا، ولا يستوي مع المنطق والعقل، كما أنه مضاد للقيم الإنسانية.. لا أحد يمتلك في هذه الساعات أن يقف على الحياد.

في الإقليم والعالم، أصبحت دمشق كلمة السر. ولهول ما أصاب الإدارة الأمريكية أن صوت دمشق أصبح يلاحقها في صلوات العابدين وتحليلات السياسيين والاستراتيجيين وتوعدات المقاتلين من الثوار العرب الذين يهددون مصالحها في كل مكان.. لقد أصبحت كلمة دمشق الكابوس الذي تفجر لحظة في وجه الإدارة الأمريكية التي اكتشفت أنها كلما أوغلت سكينها في صدر دمشق تنفست كل العواصم برئتها وأصبحت كلها دمشق.. الإقليم عادت دمشق عاصمته فلا عمان ولا بيروت إلا نوافذ لدمشق، أما القدس، وما أدراك ما القدس! فرغم قيودها وجراحها هاهي تنتفض بكل ما تبقى فيها‮ ‬من‮ ‬روح‮ ‬لتنادي‮ ‬العرب‮ ‬والمسلمين‮ ‬أن‮ ‬من‮ ‬يحمي‮ ‬دمشق‮ ‬إنما‮ ‬حقق‮ ‬الضمانة‮ ‬لتحرير‮ ‬فلسطين‮ ‬والقدس‮ ‬ومن‮ ‬تخاذل‮ ‬عن‮ ‬دمشق‮ ‬فلا‮ ‬خير‮ ‬فيه‮ ‬ولا‮ ‬أمل‮ ‬يرجى‮ ‬منه‮.‬

 

كل السيوف لك يا دمشق وباسمك نسمي السيوف.. أنت يا بيت العرب ويا حصن الإسلام الأخير فلا حصن بعدك.. وأنت اليوم تلعقين جراحك وتفتحين للغد بوابة من نور ونار، نور للمرابطين الصابرين القابضين على الجمر، ونار جهنم لأعدائك شذاذ الآفاق.

قصتك طويلة يا دمشق وهي أكبر من قصة حاكم مهما حاولوا تكبيرها وجعلها تحجب الأفق عن أعيننا.. قصتك يا دمشق تبدأ منذ كنت أول عاصمة في الكون تشهد رقي الإنسان وتحضره وقيمه الإنسانية النبيلة.. فيا عاصمة الكون يا شاهدة التحولات والهجومات والزحوف والتغيرات والاجتياحات.. يا من خرجت من كل ذلك ورأسك عالية، وقسيون يحمل مجدك إلى الأعالي. لم تكوني وحدك في يوم من الأيام.. كانت معك مصر وبلاد المغرب العربي، والآن هاهي معك إيران الثورة والقوة المقتدرة ومعك دعوات المرابطين الصابرين في أكناف بيت المقدس.. معك صواريخ المقاومة وسيوف‮ ‬الأحرار‮ ‬ومعك‮ ‬الأصوات‮ ‬الحرة‮ ‬والوقفات‮ ‬الشجاعة‮ ‬وأنت‮ ‬تلهمين‮ ‬الجميع‮ ‬كم‮ ‬هم‮ ‬مقدسون‮ ‬بالتحامهم‮ ‬بك‮ ‬وبشرف‮ ‬الانتساب‮ ‬إليك‮.‬

أجل إنه بيان النصر الأول. وكما قال لاريجاني المسؤول الإيراني الكبير إن نار جهنم ستفتح على القتلة الذين يشنون حربا على سوريا.. ثم إن إسرائيل هاهي وديعة في مرمى المقاومة ولعلها الفرصة المواتية التي تنطلق الصواريخ من كل حدب على رأسها فتريح الأمة من عناء المفاوضات‮ ‬وتعب‮ ‬الاستعراضات‮ ‬وإرهاق‮ ‬الحصارات‮.‬

أجل‮ ‬إننا‮ ‬نشعر‮ ‬بأن‮ ‬رياح‮ ‬النصر‮ ‬قد‮ ‬هبت‮ ‬على‮ ‬أمتنا‮ ‬وأن‮ ‬الأمريكان‮ ‬والفرنسيين‮ ‬والإنجليز‮ ‬يرسمون‮ ‬بحماقاتهم‮ ‬وباحتقارهم‮ ‬للشعوب‮ ‬خارطة‮ ‬طريق‮ ‬لنهاية‮ ‬شرهم‮ ‬وفسادهم‮.‬

دمشق‮ ‬ولا‮ ‬أروع‮.. ‬دمشق‮ ‬ولا‮ ‬أعظم‮.. ‬دمشق‮ ‬ولا‮ ‬أنبل‮.. ‬كل‮ ‬السيوف‮ ‬لك‮ ‬ولك‮ ‬الدعوات‮.‬ 

 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
3
  • هدهد الدريقات

    ما نراه اليوم أن لها كل الارهاب المتعدد الجنسيات ...وبابا روما يدعو لها بالسلام ...والمسلمين يدعون لها بحيا علي الجهاد لتمير البلاد والعباد خدمة لأمريكا سيدة الأسياد ...لم أذكر اسرائيل لأنها ولاية أمريكية ...ما أراه اليوم يجري علي مستوي الوطن العربي يتعفف التاريخ ويتندر من تدوينه وسرده لأجيال المستقبل ...لأنه لم ير في السابق أمة تدمر نفسها بمالها وسلاحها وامكاناتها ...الله يلطف يا لطيف ....

  • بدون اسم

    حسبت أنني أقرأ في إحدى الترجمات الرديئة لسفر إشعيا أو حزقيال أو مزامير داود...
    لم نفهمك يا صالح عوض...هل أنت مع نظام بشار أم مع الشعب السوري؟؟؟
    ففي أول مقالك تتوجع لآلام الشعب السوري...وفي آخرها تمجد موقف إيران المجوسية التي بعثت مليشياتها المجرمة لقتل الشعب السوري البريء.
    ربما غلبت عاطفتك عقلك....

  • مراقب جزائري

    نعتذر لصاحب البيت الشعري لعبثنا به و لكننا نثق ان من كتبه و انشده يرضى با تعديله في هذا الموطن

    اني اهل العزم ان تدعى العزائم
    هذا سيفي با الموت قائم
    ان امتنا كلها وطن مقاوم
    مارتضت الا المعزمة و المكارم

    القدر حتم نبذ المنطقة الرمادية والعاقبة لمن قال فيهم الله وتعاونو على البر و التقوى ولا تعاونو على الاثم و العدوان .
    وقال فيهم رسول الله و الذي نفسي بيده لا تدخلو الجنة حتى تؤمنو و لاتؤمنو حتى تحابو
    و الذي قال فيهم الله هو الذي الف بين قلوبهم ولو انفقت ما في الارض ما الفت بين قلوبهم