الرأي

كما تكونوا يعاملكم الصينيون

محمد سليم قلالة
  • 2267
  • 0

نذهب إلى الصين لدعوة المستثمرين إلى القدوم إلى بلادنا، نطلب منهم ذلك بكل ود، ويستجيب الصينيون بكل فرح لهذا الطلب. وفي كل الحالات هم مستعدون للقدوم، ولكنهم يمكن أن يقدموا وفي حقائبهم الاستثمارية مطاعم وخردوات لا تُسمن ولا تغني من جوع، كما يمكنهم أن يقدموا ومعهم مشاريع حقيقية للاستثمار. المسألة تتعلق بتقديرهم لطبيعة الطلب الجزائري، وبتقديرهم لطبيعة المسؤولين الجزائريين، وللغاية التي قدموا من أجلها عندهم. تماما مثلما يفعل الصينيون مع مَن هب ودب من المستوردين، يعاملونهم مثلما يكونون. إذا أرادوا سلعا مغشوشة أُرسلت إليهم وإذا أرادوا سلعا من النوعية الرفيعة أنتجوها لهم. الصينيون يعاملونك كما تكون ولا يُعلمونك أخلاق كونفوشيوس أو مبادئ لاتسو، إنهم يحترمون عقيدتك، وسلوكك وأخلاقك ويلبون مطالبك كما تريد. لا يتدخلون فيما إذا كنت مُرتشيا أو نزيها أو باحثا عن تمرير سياسة مزيفة لشعبك، لا يتدخلون في مثل هذه المسائل لا مع الشرق ولا مع الغرب، لا مع الأغنياء ولا مع الفقراء. أوروبا تتعامل معهم بمعايير الجودة العالمية يصنعون لها سلعا عالية الجودة، وبلداننا تصر على طلب الرداءة فلا يجدون بدا من العمل معها.

الخلل إذن في سلعتنا البشرية وليس في الصينيين. الخلل في ما نريد وما نطلب من الصينيين..

إذا سلك الذين ذهبوا إلى الصين في المدة الأخيرة ذات السلوك الذي اتبعه معظم المستوردين؟ إذا فعلوا ذلك لن نجني سوى الازدراء من هذا الشعب الذي علم الناس معنى قيمة العمل والانضباط والتفاني في خدمة بلده، أما إذا غيّروا ما بأنفسهم، وأخلصوا النية، فإننا نكون بحق قد سلكنا الطريق الصحيح نحو الشرق

وتأكدوا بأن الصينيين سيكشفون حقيقتنا بعد حين، ذلك أن بإمكانهم معرفة من تكون وماذا تريد في الوقت الذي يريدون. وسيعاملوننا بحق كما نكون. بما نستحق تماما. والأيام بيننا لتكشف الحكمة الصينية حقيقة من اقترب منها:

لقد كان المعلم الأول الصيني كونفوشيوس يقول لأتباعه: المعلم يكشف زاوية واحدة من الغطاء الذي يغلف الحقيقة، وعلى التلميذ النجيب أن يرفع بنفسه الزوايا الثلاث الأخرى. والصينيون بلا شك مستعدون ليكشفوا لنا عن هذه الزاوية، ولكنهم لن يكشفوا لنا عن كل الحقيقة إذا لم نرد نحن، أو ذهبنا لنؤكد لهم أننا نريد المغشوش والمزيف. في هذه الحالة سيعتبروننا تلامذة أغبياء، وسنختار المنتَج الرديء، ونمنع أنفسنا من أن يكون لنا في الصين أمل..

مقالات ذات صلة