الرأي

كيف دفنت أمنا حواء؟ وأين دفنت؟

نظمت مديرية الشؤون الدينية والأوقاف لولاية البليدة يوما دراسيا في 15/9/2026، إحياء لليوم الوطني للإمام، وكان هذا اليوم الدراسي عن “دور الإمام في تعزيز المرجعية الوطنية وحماية المجتمع من الغلو والتطرف”، وكنت أود أن يكون المقطع الأخير من هذه الجملة “من التخرّف والتطرّف”- كما يقول شيخنا محند الطاهر آيت علجت – رحمه الله – ذلك لأن بعض أسباب هذا التطرف هو التخرّف، فقد لاحظ الناس أن بعض المساجد يقوم عليها “أئمة” يعتقدون أن “البقرة تأكل السبع”.. وقد قال لي أحد الظرفاء تعليقا على هذه “الهدرة” من “بروفيسور”: “لو أن بقرة أكلت أو تأكل سبعا لآمن إبليس، بسبب هذه “الكرامة”!!

لقد امتلأت قاعة المحاضرات “الشيخ عبد الرحمن الجيلالي” بمسجد الكوثر، بالسادة الأئمة الأفاضل والسيدات الفضليات المرشدات الدينيات، وقد تشرف السيد والي الولاية ورئيس المجلس الشعبي الولائي والبلدي بإشرافهم على افتتاح هذا اليوم، بحضور بركة مدينة البليدة فضيلة الشيخ محمد البليدي الذي سيبلغ القرن بعد أشهر معدودات، حفظه الله..

لقد ألقيت في هذا اليوم الدراسي أربع محاضرات من طرف أربعة أئمة، ودارت هذه المحاضرات عن موضوع: “رسالة الإمام وسطية واعتدال، أمن واستقرار”، وقد كان هؤلاء السادة الأئمة متميزين في محاضراتهم مبنى ومعنى، وكنت أود لو أن الإخوة في المديرية عهدوا بإحدى المحاضرات إلى إحدى المرشدات الدينيات، فالمجتمع مناصفة بين الرجال والإناث، ولهؤلاء ما على أولئك، ولعل الإخوة المسؤولين في المديرية وأمثالها في الوطن يفعلون ذلك مستقبلا..

عندما كان السادة الأئمة يلقون محاضراتهم، وثلاثة منهم شبّان ليس في لحاهم شعرة بيضاء، قفز إلى ذهني صورتا “عالمين” في إحدى الدول العربية التي يعتبرها بعض “أئمتنا” هي الوحيدة الجديرة بالاقتداء، كأن رحمة الله وفضله وعلمه محصور في “علماء” تلك الدولة..

هذان “العالمان” – وأحدهما مشهور جدا – ألقيا محاضرتين في مكانين مختلفين، وفي زمانين مختلفين، وكان موضوع محاضرتيهما هو: “كيف ماتت أمنا حواء، وأين دفنت؟” ولعلهما ما فعلا ذلك عن أمرهما، وإنما أمرا فقالا: سمعنا وأطعنا.. وقد تذكرت تفريق العرب – عندما كانوا عربا – بين الخطباء، فقالوا: “خطيب وعوع، وخطيب وعواع” فالأولى للمدح، والثانية للقدح، (انظر آثار الإمام الإبراهيمي ج2، ص42). فكفانا احتقارا لسلعتنا – كما يقول شيخنا أحمد حماني – رحمه الله – و”يوجد في النهر مالا يوجد في البحر”.

والسؤال هو: ماذا يهمّ الأمة “كيف ماتت أمنا حواء، وأين دفنت؟” وهي – الأمة – تعاني ما تعانيه من المعيشة الضنك في جميع الميادين..؟؟

هنيئا للإخوة الأئمة بيومهم الوطني، وأصلحهم الله ليصلحونا، فهم “أوتاد المجتمع” كالجبال “أوتاد الأرض”، وقديما قال إمامنا محمد البشير الإبراهيمي:

لا نرتضي إمامنا في الصّف    ما لم يكن أمامنا في الصّف.

مقالات ذات صلة