لا ختان دون تحاليل طبية لتجنيب الأطفال المذبحة
أصدرت وزارة الصحة والسكان تعليمة جديدة للمستشفيات والعيادات الخاصة، تلزمهم بإجراء تحليلات طبية للأطفال المقبلين على عملية الختان، لتجنب العديد من المضاعفات الصحية للمصابين بالهيموفيليا وبعض الأمراض المتعلقة بالدم، وخصصت الوزارة فرق مراقبة للمستشفيات والعيادات لمتابعة تطبيق هذه التعليمة التي جاءت بعد تسجيل عدد معتبر من حالات النزيف الحاد وعدم تخثر الدم، مما تسبب في حالات تعفن ومضاعفات خطيرة للكثير من الأطفال.
وأكد الدكتور عاشور حاميدي أن إلزام الأطفال بالتحاليل الطبية قبل الختان يجنبهم العديد من المخاطر التي لا يحمد عقباها، خاصة وأن العديد من العيادات الخاصة لا تطبق هذه التعليمة بسبب عمليات الختان الجماعية التي تقبل عليها العديد من المؤسسات والجمعيات هذه الأيام التي تتزامن مع العشر الأواخر من رمضان وليلة القدر، ما يجعل الأطباء يتهاونون في طلب هذه التحاليل.
وأضاف حاميدي أن الخطأ غير مسموح في عمليات الختان التي يجب أن يشرف عليها طبيب جراح مؤهل يعتمد فيها على تقنيات ووسائل جراحية دقيقة ومعقمة، تبدأ بالتخدير الكلي للطفل لمدة 15 دقيقة وتجنب المشرح الكهربائي الذي منع في أوروبا لتسببه في تعفنات وإصابات خطيرة، وأكد المتحدث أن هذه المعايير غائبة على العديد من المستشفيات والعيادات التي لازالت تعتمد على التخدير الجزئي الذي عادة ما يتسبب في صدمات نفسية للأطفال بسبب البكاء والصراخ نتيجة مشاهدتهم كل أطوار عملية الختان، التي يحضر فيها الأولياء لتقييد وشد أطفالهم مما يجعل الطفل يقاوم ويتحرك، ما يتسبب في عرقلة عمل الطبيب الذي قد يفقد التركيز ويرتكب أخطاء، وقال الدكتور حاميدي إن استعمال المشرح الكهربائي لازال منتشرا في عمليات الختان، بما يتسبب في تعفنات واستئصال غير دقيق “للحشفة” ما ينجر عنه مضاعفات خطيرة بعد العملية .
من جهته، أكد الدكتور كمال عوامري مختص في طب الأطفال، أن الضغط الكبير الذي تعيشه المستشفيات هذه الأيام في عمليات الختان الجماعي، دفع بالعديد من الجمعيات والعائلات إلى قصد العيادات الخاصة التي لا تشترط التحاليل الطبية للأطفال، وتعتمد على أطباء عامين لإجراء عملية الختان مقابل 4000 دج، وهذا ما يتنافى مع القانون ويتسبب في إصابات خطيرة تصل عادة إلى المحاكم، وقال إنه يستحسن الابتعاد عن ختان الأطفال في الصيف لتجنب حالات الجفاف التي قد تصيب الأطفال جراء العطش الشديد بسبب إرغامهم على عدم شرب الماء لثمانية ساعات قبل العملية، مضيفا أن الشهر المثالي للختان هو الخريف أو الربيع، أما السن المثالي فيتراوح بين ثلاثة وأربعة سنوات.
هذا، وتشهد مصالح الأطفال في المستشفيات هذه الأيام إقبالا متزايدا على عمليات الختان، تزامنا مع اقتراب ليلة القدر المباركة التي تنظم فيها حفلات لتكريم الأطفال المستفيدين من عمليات الختان الجماعي، التي تتسابق لتنظيمها عدد من الجمعيات والمؤسسات وحتى المساجد.
“الشروق”رافقت أمس الأول عملية ختان جماعية للأطفال بمصلحة الأطفال بمستشفى مصطفى باشا، حيث بدأ توافد العائلات منذ الساعات الأولى من الصباح، ما جعل الأطباء يعجزون عن مجارات التواجد الكبير للأطفال الذين كانوا في حالة رعب جراء عدم مراعاة التحضير النفسي للأطفال لعملية الختان الذي يعتبرها الأطباء من أعقد العمليات التي تتطلب تركيزا كبيرا ووسائل دقيقة، وقد عانى أغلب الأطفال حالة عطش شديد جراء منعهم من شرب الماء لثمانية ساعات، كما تسبب التخدير الجزئي في صراخ وبكاء الأطفال من غرفة العمليات، ما جعل الأطفال في قاعة الانتظار يشعرون بخوف كبير ومنهم من تعرض لصدمة نفسية وحالة إغماء، والغريب في الأمر أن بعض المؤسسات التي صاحبت الأطفال للختان الجماعي فضلت شراء آلات جراحية جديدة ومعقمة لضمان سلامة عملية الختان التي كان يتعامل معها بعض الأطباء على أنها لعبة أطفال، ما تسبب في بعض الإصابات جراء التهاون في تحضير وتهيأت الطفل لهذه العملية.
مجزرة الختان الجماعي التي غيّرت قوانين الصحة
طفلان فقدا عضويهما التناسلين وإصابة 14 آخرين في مجزرة الخروب
مازالت قضية الختان الجماعي الذي هزّ الخروب في ولاية قسنطينة، تراوح مكانها رغم مرور ثماني سنوات من وقوعها، حيث مازال والدا الطفلين الضحيتين ياسين، البالغ من العمر حاليا 11 سنة وياسين البالغ من العمر حاليا 13 سنة، يعانيان من آثار مجزرة الختان التي أشرف عليها المجلس الشعبي البلدي بالخروب التابع للحزب العتيد، داخل مدرسة ابتدائية بالاستنجاد بطبيبين لا يملكان من الخبرة والتمكّن من هاته العملية الدقيقة، سوى كونهما تطوعا لأجل فعل الخير في ليلة القدر.
وقال وليّ طفل من الضحايا أمس، “للشروق” أن الدولة تخلّت نهائيا عن الأطفال الذين فقد اثنان منهم عضويهما التناسلين، رغم أن الأطباء أكدوا أن عملية زرع العضو المفقود ممكنة في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا وسوسيرا، ولأن العائلات التي تلجأ إلى الختان الجماعي متواضعة الحال ماديا في غالب الأحيان لا يمكنها حتى إقامة الولائم، فإنها فوضت أمرها للخالق، وكان الختان الجماعي في الخروب قد هزّ الجزائر في السابع والعشرين من رمضان 2005، وبدأت المأساة تظهر منذ عيد الفطر الذي تحوّل إلى يوم مشؤوم بالنسبة للعائلات، وبلغ عدد الضحايا 16 طفلا اتهموا طبيبين مختصين وتابعوهما قضائيا.
وقضت المحكمة بالسجن النافذ لمدة عامين في حق الطبيبين اللذين عادا الآن لمزاولة عملهما، وتم التكفل بطفلين يبلغان من العمر في ذلك الوقت بين ثلاث وخمس سنوات، بنقلهما إلى المستشفى الملكي ببروكسل في بلجيكا، ولكن الأطباء البلجيكيين عجزوا أمام حالتهما وقالوا أن الحل ممكن بعد بلوغ الطفلين سن الثامنة عشرة، لتبدأ المعاناة العضوية والنفسية بالخصوص، ومن المفارقات أن كل التلاميذ المصابون متفوقون حاليا في دراستهم، وأدت هذه المجزرة إلى سنّ قانون صحة جديد يمنع إجراء عمليات الختان في مكان بعيد عن عيادة طبية ومن غير حاصل على دكتوراه في الطب، ومع ذلك وقعت تجاوزات أخرى وسقط ضحايا آخرون بحجة الإمكانات المتواضعة لعدد من العائلات، ويبقى الختان حلقة مفقودة في المنظومة الطبية الجزائرية المشتقة من المقرر الطبي الفرنسي، الذي لا يعترف بالختان، بدليل أن غالبية الذين يعتنقون الإسلام من الفرنسيين والأوروبيين يأتون إلى الجزائر لإجراء الختان في العيادات الطبية، ولكن مجزرة الخروب أنقذت المئات من الجزائريين، وتوقفت الاستهزاء بهذه العملية الجراحية الدقيقة التي تعني مصير رجال المستقبل، حيث كان يمارسها الحلاّقون وكبار الدشرة والممرضون وكانت المجازر تمر من دون تشهير لأنها تقع بين العائلة الواحدة، وسبق وأن هلك الكثير من الأطفال في بعض القرى النائية عندما تعرضوا لنزيف دموي، ولم يتمكن أهاليهم من إنقاذهم بسبب تواجد هذه العيادات بعيدا عن القرى.