الرأي

لا صرامة.. مع القرارات غير الشعبية!

محمد سليم قلالة
  • 2346
  • 8

القرارات التي لا تصدر بموافقة شعبية حقيقية ومن غير استشارة المواطنين بمختلف شرائحهم، مصيرها عدم التنفيذ أو التنفيذ السيء أو أن تكون سببا في مزيد من الاحتقان والاضطراب والفشل، سواء تعلق الأمر بسياسات وطنية كقطاع التربية أو التعليم، أو بقرارات استثمارية كإنشاء معمل للإسمنت بوادي الطاقة في باتنة، أو إتمام بنايات المواطنين غير المكتملة، أو بقرارات ذات طابع اجتماعي كالتقاعد المسبَّق، ناهيك عن تلك المتعلقة بالجوانب السياسية أو التي تخص العدالة أو حرية التعبير أو السياسة الخارجية… مما يعني أننا سواء تعلق الأمر بالسياسة الداخلية أو الخارجية، القطاعات الاقتصادية أو الاجتماعية والثقافية، نحن اليوم بحاجة فعلا إلى العودة قَبْليا وليس بَعْديا لالتماس رأي الشعب ومعرفة بالضبط ما يريد، ولا ينفع اعتماد أسلوب التراجع عن القرارات في كل مرة يتبين أنها غير شعبية أو غير قابلة للتطبيق، لأن مثل هذا الأسلوب يُهدد مصداقية مؤسسات الدولة ويُضعف هيبتها.

لذا نحن اليوم بحق في حاجة إلى إعادة النظر في خريطة التمثيل الشعبي ودور المجتمع المدني من الأساس، وفي حاجة إلى تجسيد فعلي للديمقراطية التشاركية التي تبدأ من القاعدة، لا إلى تجسيدٍ صوري لها يُكرِّس ما عُرف في زمن سابق بالديمقراطية المركزية التي تقوم على موافقة القواعد بالضرورة على ما يصدر عن القمة ومساندته وقبوله تلقائيا باعتباره صادر عن القيادة الرشيدة…

نحن اليوم في حاجة إلى عكس المسار تماما إذا أردنا بالفعل إصلاح الأوضاع وعدم السير في طريق مسدود. ينبغي أن نعرف أن القواعد الشعبية اليوم أصبحت تملك من القدرة على صناعة القرار أكثر من القمة وخاصة تلك الهيئات المنتخبة التي لا تمثلها حق تمثيل لأسبابٍ تتعلق في معظمها بنزاهة الانتخابات.

وعليه يُصبح لزاما علينا اليوم الإسراع بإيجاد صيغ حقيقية وفعَّالة من شأنها تمكين القواعد الشعبية بحق من المساهمة في اتخاذ القرارات، وما الانتخابات النزيهة إلا جزء من هذا المسار الذي ينبغي أن  يتجدد إذا أردنا بحق أن نأمل في إرساء قواعد عمل شفافة ونستبق النزاعات والصراعات التي ستترتب في المستقبل عن محاولات تطبيق قرارات لا تحظى في غالبيتها برضا عامة الناس، والأهم من ذلك أن نَمنع مؤسَّساتنا من اعتماد ذلك الأسلوب القائم على الإصرار على الاستمرار في الخطأ بحجة عدم التخلي عن الصرامة، ذلك أن الصرامة الحقيقية هي في تجسيد ما يطمح إليه الشعب وليس في تطبيق ما لم يُطالب به أو لم يُرِده أو هو رافض له بالأساس.

مقالات ذات صلة