-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

لا صرامة.. مع القرارات غير الشعبية!

لا صرامة.. مع القرارات غير الشعبية!

القرارات التي لا تصدر بموافقة شعبية حقيقية ومن غير استشارة المواطنين بمختلف شرائحهم، مصيرها عدم التنفيذ أو التنفيذ السيء أو أن تكون سببا في مزيد من الاحتقان والاضطراب والفشل، سواء تعلق الأمر بسياسات وطنية كقطاع التربية أو التعليم، أو بقرارات استثمارية كإنشاء معمل للإسمنت بوادي الطاقة في باتنة، أو إتمام بنايات المواطنين غير المكتملة، أو بقرارات ذات طابع اجتماعي كالتقاعد المسبَّق، ناهيك عن تلك المتعلقة بالجوانب السياسية أو التي تخص العدالة أو حرية التعبير أو السياسة الخارجية… مما يعني أننا سواء تعلق الأمر بالسياسة الداخلية أو الخارجية، القطاعات الاقتصادية أو الاجتماعية والثقافية، نحن اليوم بحاجة فعلا إلى العودة قَبْليا وليس بَعْديا لالتماس رأي الشعب ومعرفة بالضبط ما يريد، ولا ينفع اعتماد أسلوب التراجع عن القرارات في كل مرة يتبين أنها غير شعبية أو غير قابلة للتطبيق، لأن مثل هذا الأسلوب يُهدد مصداقية مؤسسات الدولة ويُضعف هيبتها.

لذا نحن اليوم بحق في حاجة إلى إعادة النظر في خريطة التمثيل الشعبي ودور المجتمع المدني من الأساس، وفي حاجة إلى تجسيد فعلي للديمقراطية التشاركية التي تبدأ من القاعدة، لا إلى تجسيدٍ صوري لها يُكرِّس ما عُرف في زمن سابق بالديمقراطية المركزية التي تقوم على موافقة القواعد بالضرورة على ما يصدر عن القمة ومساندته وقبوله تلقائيا باعتباره صادر عن القيادة الرشيدة…

نحن اليوم في حاجة إلى عكس المسار تماما إذا أردنا بالفعل إصلاح الأوضاع وعدم السير في طريق مسدود. ينبغي أن نعرف أن القواعد الشعبية اليوم أصبحت تملك من القدرة على صناعة القرار أكثر من القمة وخاصة تلك الهيئات المنتخبة التي لا تمثلها حق تمثيل لأسبابٍ تتعلق في معظمها بنزاهة الانتخابات.

وعليه يُصبح لزاما علينا اليوم الإسراع بإيجاد صيغ حقيقية وفعَّالة من شأنها تمكين القواعد الشعبية بحق من المساهمة في اتخاذ القرارات، وما الانتخابات النزيهة إلا جزء من هذا المسار الذي ينبغي أن  يتجدد إذا أردنا بحق أن نأمل في إرساء قواعد عمل شفافة ونستبق النزاعات والصراعات التي ستترتب في المستقبل عن محاولات تطبيق قرارات لا تحظى في غالبيتها برضا عامة الناس، والأهم من ذلك أن نَمنع مؤسَّساتنا من اعتماد ذلك الأسلوب القائم على الإصرار على الاستمرار في الخطأ بحجة عدم التخلي عن الصرامة، ذلك أن الصرامة الحقيقية هي في تجسيد ما يطمح إليه الشعب وليس في تطبيق ما لم يُطالب به أو لم يُرِده أو هو رافض له بالأساس.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
8
  • حمورابي بوسعادة

    طرح اكاديمي جميل ...أمنية وتمني ...والواقع عكس ذلك .

  • بدون اسم

    السلام عليكم
    شكرا ..
    لا ولن تتحقق النتائج
    دون تبادل آراء أو وجهة نظر في أمر من الأمور "العامـــــــــــة" أو "قضايا مصيرية هامة"
    بهدف التوصل لرأي أو قرار صائب لاعتماده والعمل به ؟
    يوجد أكثر من آية تتكلم عن "الشورى"
    - يسمحولي أهل الاختصاص -
    التاريخ يعيد نفسه
    الاسمنت في سهل متيجة
    الذي اثار غضب الموسطاش ربي يرحمو،
    شكرا

  • نورالدين الجزائري

    الدولة ، أصبحنا كالحشد السكاني الضخم كل منا يريد مصلحته مثل الذي يضع أحجار أمام بيته حتى لا تركن السيارات ؟! فبالتالي يزول دور المجتمع لتظهر مجموعات غريبة الأطوار و الأفعال، كل الدول المتقدمة شعبها يقوم بدوره في المهمة التي سهلها عليه النظام لا يتدخل قط ! أبدا ! في سن قانون، المجتمع ضروري كالهواء و لكنه لا يكفي للعيش: إذا تضخمت فسدت ! و إذا فسدت تضخمت ! أو المشكلة في أن المجتمع هو له أحقية الحكم؟! فيكون قلب هيقل على رأسه صواب ! و اللجان الشعبية حق ! ليصبح الإشكال في إستحالة الشعب يحكم الدولة ؟!!

  • نورالدين الجزائري

    الضعيفة العاجزة أن تتضخم و تنتفخ بوسائل مادية ترجع بالعبء على المواطن ، فهي مضطرة للتدخل في كل شيء زيادات بناء السجون لأن الإجرام زاد زيادة المراقبة على البائعين لأن غش النوعية و الأثمان استفحل ! زيادة عدد الأعوان لأن الأمن غير موجود حتى على الشواطئ .. و هذه الترميمات المؤقتة تحتاج لمال يستخرج من الخزينة بدون أن نفكر في جذر المشكلات و الدولة هي المسؤولة عن أسباب التخلف و الجهل و الضعف .. بيدها قوة تنفيذ القانون و قبل هذا مساحة سن القانون يحمي قبل أن يضرب ! فكلما رأينا في المجتمع الشعب يقوم بدور

  • نورالدين الجزائري

    و ما يقوله راديو طروطوار سواء كان صائبا أو خاطأ و أصبح لكل مواطن شرطي يراقب سياقة سيارته و عند باب كل مدرسة و نوعية سلعة حانوته هذه علامات ضعف الدولة و عجز مرافقها ، و لنا مثال حيّ ليس ببعيد عن أذهاننا و حياتنا ، النظام الإشتراكي منذ الإستقلال أعطانا درسا بليغا جدا أن الدولة سرطت ( أكل بدون هضم ) المجتمع و لما انهارت الدولة ما وجدنا لا مجتمع و لا دولة ! الدولة وليدة عيوبنا و المجتمع وليد فضائلنا ، لما تكون دولة متضخمة ( في كل رقعة جهاز سلطاوي ) هذا يعني عللنا كثيرة جدا و بالتالي لابد على الدولة

  • نورالدين الجزائري

    و المفروض في مفهوم الدولة السوّية ما تتدخل إلا عندما يعجز المجتمع عن عمل ما، مهمة الدولة تكون أعمال إستيراتيجية ، لأن النخبة الحاكمة هي زبدة المجتمع من علم حنكة حكمة أخلاق سياسة داهية ذكاء في حل المشكلات عن طريق سن القوانين و عقل يربط الأحداث و التغيرات منها على سبيل المثال : تكوين الجيش توجيه السياسات العامة النظر في تطوير المستوى العلمي بناء مدارس في كثافة سكانية منعدمة آليات التعليم التخطيط لبناء سكنات على المدى البعيد لطوق النمو الديموغرافي ... و لكن إذا نزلت الدول إلى مستوى حركة فكر المواطن

  • نورالدين الجزائري

    لا تصنع الدولة بقرار ، لكنها تنمو خلال قرون من الألم !
    هذا المقال ذكرني بمقولة ماركس تلميذ هيقل: إذا أردتم معرفتي فأقلبوا هيقل على رأسه ؟! و هو نفس الكلام الذي جاء في الكتاب الأخضر: اللجان الشعبية هي التي تتحكم في دواليب السلطة ! و لكن يا حضرة الزعيم و العقيد أين هي أموال الشعب أقصد: وزارة المالية ؟! ألم أقل لكم أن اللجان هي التي تحكم يعني المال تتداوله ! نعم يا العقيد سمعنا بآذاننا و كفرنا بقلوبنا ! عند أهل السياسة مصطلح : الدولة المتضخمة ؟ و هي سلطة أصبحت أجهزتها كثيرة جدا تتدخل في كل صغيرة

  • mhmd

    مشكور أستاذ على ما قدمت ولكن استسمحكم إن قلت لكم من يصلح الملح إذا فسد? ولا حياء لمن تناد, كلمكم يسمعوه ويفهموه العقلاء , أما المتسلطون علينا صم بكم فهم لا يعقلون ,