-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

لا يا صهاينة العرب

حسين لقرع
  • 775
  • 0
لا يا صهاينة العرب

برغم كلّ ما عايشناه من خلافات وصراعات وتناحرات مستمرّة بين المسلمين خلال عقود عديدة، لم نتوقّع قطّ أن يأتي يوم ونرى فيه مسلمين يشمتون في موت مسلمين مثلهم، عاشوا حياتهم مجاهدين أبطالا يذودون عن بلدانهم المحتلّة ومقدّسات الأمة نيابة عنها، وختموها بالشهادة في سبيل الله!

يقال إنّه لا شماتة في الموت، هذا ما تربّينا عليه، ونحسب أنّ ملياري مسلم قد تربّى عليه أيضا، فما بالكم إذا تعلّق الأمر بشهداء أفذاذ جاهدوا طويلا ورابطوا في أكناف بيت المقدس، فهؤلاء جديرون بالتبجيل والتوقير والدّعاء لهم بالرحمة والمغفرة، ولخلفهم من المقاومين بالثبات والنصر، فكيف يشمت بهم من ينتسب إلى الإسلام وقد قُتلوا على يد أعدائه؟

لا ريب أنّ في قلوب هؤلاء مرضا مستعصيا لا يُرجى شفاؤه، فزادهم الله مرضا، فنسوا كلّيا الدعوات إلى النفير والجهاد لتحرير القدس والأقصى، ونسوا بطولات صلاح الدين، وتعاموا عن خيانات أنظمتهم المطبّعة المتصهينة، وتجاهلوا كلّ الآيات القرآنية التي تحرّم موالاة اليهود والنصارى، ونكصوا على أعقابهم وتخندقوا في صفوف العدوّ الفاشي المجرم الذي يحتلّ فلسطين منذ 76 سنة كاملة ويرتكب في حقّها المجازر تلو الأخرى، وهم يحسبون أنّهم يحسنون صنعا، وإلا كيف يقول أحدُهم “فرحتنا كبيرة جدّا بـ”هلاك” السنوار، تهانينا لكلّ عربي ومسلم في مشارق الأرض ومغاربها”؟! قاتلكم الله أنّى تُؤفكون: أمثلُ السنوار يُفرح لاستشهاده؟ ثمّ هل هناك مسلمون في مشارق الأرض ومغاربها فرحوا باستشهاد السنوار غير طائفتكم الضالّة التي برعت في استعداء المسلمين وتنفيرهم منها؟

سيأتي يوم ويسلّط الله عليكم من لا يرحمكم ليسومكم سوء العذاب كما سلّطتم ألسنتكم وأقلامكم على المجاهدين والشهداء المرابطين بأكناف بيت المقدس، بلا خجل أو حياء، وستندمون على كل ما خطّت أيمانكم وشمائلكم.. لقد سمعنا شرفاء في أمريكا وبريطانيا والعالم أجمع قالوا كلمات حقّ في السنوار، أمّا أنتم فلا تجدون ضيرا في مشاركة المجرمين الصهاينة، قتلة الأطفال والنساء، فرحتهم العارمة واحتفالاتهم بقتله، حشركم الله معهم جميعا يوم القيامة؛ فقلوبكم تتشابه، وأنتم عون لهم على إخوانكم المسلمين.

أمّا الطامّة الكبرى، فقد جاءت من قناة تدّعي العروبة وهي متصهينة حتى النخاع؛ إذ بثّت تقريرا مليئا بالحقارة والنذالة والخسّة عنوانه “ألفية الخلاص من الإرهابيين.. الشخصيات التي روّعت العالم وسفكت الدماء”، وقد وضعت قادة “القاعدة” و”داعش” في سلّة واحدة مع المقاومة الفلسطينية الشريفة التي تحارب الاحتلال كما تقرّه الأديان والمواثيق والأعراف الدولية جميعا، وتعدّه حقّا مكفولا لها، وقالت عن الشهيد صالح العاروري إنه “قاد هجمات إرهابية دامية!” وهي تقصد أنه قادها ضدّ الصهاينة طبعا لأنّ “حماس” لا ترفع سلاحها سوى في وجه الاحتلال الصهيوني، ووصفت الشهيد إسماعيل هنية بأنه “شخصية أخرى مثيرة في عالم الإرهاب!”، لتصرّ بذلك على وصف المقاومة الشريفة ضد الاحتلال بـ”الإرهاب” في تبن واضح لسردية الاحتلال والغرب، وانحياز مفضوح إلى جانبها، قبل أن تطعن في يحيى السنوار وتقول بكلّ وقاحة وتبجّح وفجور إنه “وجه آخر للإرهاب، وآخر من تخلّص العالم منه، دمويّ لقّب بجزار خان يونس، قاد أعمالا إجرامية ووحشية متنوّعة إلى أن قتل في اشتباك عسكري في المنطقة!”، وبذلك تبنّت هذه القناة العفنة المصطلحات الصهيونية بحذافيرها والتي تحدّثت عن “دموية” السنوار و”وحشيته” بعد أن قاد غزوة “طوفان الأقصى” المجيدة يوم 7 أكتوبر 2023.

ولأنّ تقرير القناة منحاز بشكل صارخ إلى صفّ الاحتلال، فقد أبى أن يذكر نتنياهو وكبار مجرمي الحرب الصهاينة بكلمة واحدة، ولم يتحدّث عن مأساة سكان شمال غزة هذه الأيام، وكيف يحرّق النازيون الصهاينة خيامهم، وينسفون بيوتهم على رؤوسهم بالروبوتات المتفجّرة، وكيف يدمّرون مستشفياتهم للقضاء على جرحاهم، ويجوّعونهم حتى الموت، تطبيقا لخطّة الجنرال المجرم آيلاند الساعية إلى تهجيرهم.. كل هذه المذابح الفاشية وأعمال التطهير العرقي التي أدانتها دول كثيرة، لم تكف لتصنيف نتنياهو وكبار مجرميه بالإرهابيين في نظر هذه القناة “العربية” و”المسلمة”!

لم نتوقّع يوما أن نرى هذا الكمّ الكبير من الحقد الدفين والكراهية والبغضاء تجاه المقاومة، طبيعي أن يحقد عليها الصهاينة لأنها تريد تدمير كيانهم وطردهم من فلسطين، لكن لماذا يحقد عليها هؤلاء “المسلمون” وهي تدافع عن قبلتهم الأولى وترابط في أكناف بيت المقدس نيابة عنهم وعن ملياري مسلم؟ ألا يطعنون بذلك في إسلامهم بأنفسهم؟ الحمد لله الذي خلقنا مسلمين قبل أن نعرف هؤلاء المتصهينين الخونة الذين يوالون اليهود ويشمتون في المجاهدين والشهداء. وصدق أحد الشهداء حينما قال: “أردنا لكم العزّة، لكنّكم تتّخذون من الذلّ أسلوب حياة”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!