لجنة للتحقيق في قضية تهريب 6000 هاتف نقال
أسرت مصادر مؤكدة لـ”الشروق” أن لجنة مركزية موفدة من المديرية العامة لقطاع الجمارك، حلت في اليومين الماضيين، بمؤسسة ميناء وهران، من أجل الكشف عن كثب عن الظروف والملابسات المحيطة بقضية محاولة تهريب 6000 هاتف نقال، حسب التبليغات التي وصلت إلى مفتشية قسم الجمارك في وهران، إضافة إلى تحديد دوافع وخلفيات ارتكاب هذه الأفعال غير المشروعة، والتي كانت سببا رئيسيا في إيداع أربعة إطارات جمارك وأربعة أعوان مراقبة يشتغلون في مصالح مختلفة بالمحطة البحرية لميناء وهران .
وبحسب المصادر بعينها، فإن اللجنة المذكورة التي حطت بالمؤسسة المينائية ذاتها، المشكلة من أربعة مفتشين في أقسام مختلفة، شرعت في التحقيق المباشر من خلال الاستماع إلى عدد من الإطارات ومفتشين ومفتشات، في أعقاب الإطاحة بإطارات تم إيداعهم الحبس المؤقت في حادثة هزت ذات السلك الرقابي الهام في مثل هذه المعابر الحدودية، وتم الاستماع إلى عدد كبير من العاملين في مخازن المحطة البحرية، لاسيما 1، 2، 3، التي تحوي مخزونات هائلة من السلع المستوردة القادمة من الخارج، خاصة تلك البضائع التي حجزت في المدة الأخيرة على اختلاف أنواعها وماركاتها وأحجامها، وتحديدا الهواتف النقالة الذكية بقيمة فاقت 15 مليار سنتيم، والتي تم استيرادها في المدة الأخيرة من موانئ إسبانيا وحجزت في ميناء وهران .
وأوضحت المصادر ذاتها، أن موفدي المديرية العامة للجمارك، أحاطوا التحقيق بقدر عال من الجدية، للتوصل إلى أدلة تثبت سلامة ما تم التبليغ عنه بشأن تجاوزات مهنية تخص عدم التصريح بكمية الهواتف النقالة المحجوزة، وذلك للوقوف على حقائق الأمور، بكون أن المديرية العامة للجمارك توصلت بتقارير خاصة تفيد بوجود تجاوزات على درجة عالية من الخطورة، بخصوص التستر عن قيمة وحجم المحجوزات من السلع القادمة من الخارج الخاضعة لقيود الاستيراد .
ولفتت مصادرنا إلى أن لجنة التحقيق تعمل على جمع أكبر قدر من المعلومات الدقيقة عن البيانات الجمركية من الفترة الممتدة بين 1 جوان إلى غاية كتابة هذه السطور، وكافة السجلات الخاصة بالفحص والتفتيش الروتيني للبضائع المستوردة من الخارج وشحنات النقل الدولي وحتى متاع المسافرين، إضافة إلى مسح شامل لأرشيف الكاميرات الرقمية على مستوى هذه الأروقة التي تقع تحت وصاية مفتشية الجمارك، وذلك لرفع تقرير مسهب بالظروف التي أحيطت بحادثة ميناء وهران، إلى المدير العام للجمارك قبل تاريخ 31 أوت الجاري، لأجل اتخاذ التدابير القانونية اللازمة، وذلك طبقا للأحكام والمقتضيات التي يفرضها النظام الأساسي لموظفي الجمارك .
ووفق المعطيات نفسها، فإنه رغم أوامر الإيداع التي صدرت عن قاضي التحقيق بمحكمة فلاوسن في وهران، مساء الخميس الماضي، والتي شملت أربعة إطارات من سلك الجمارك، إلا أن المديرية العامة لذات القطاع، قررت إيفاد لجنة تحقيق مشكلة من مؤهلين في التدقيق والمحاسبة والفحص الجمركي، لتعميق الأبحاث والتحريات بشأن هذه التجاوزات المهنية، التي يشتبه بارتكابها بشكل متكرر بميناء وهران، وتسببت في تبديد أموال عمومية كانت مستحقة لمصالح إدارة الجمارك .
كما يرتقب أن تكشف التحقيقات الموسعة عن صحة التبليغات التي تمت من قبل إطارات بشأن المعلومات التي وردت حيال الكمية الحقيقية للهواتف الذكية المحجوزة، بعد أن شكك أحد الإطارات في سلامة تقارير الحجز والكمية المضبوطة بتاريخ 12 أوت، مؤكدا أنها تتعدى 6 آلاف هاتف نقال، وأن ما تم ضبطه بحوزة المغتربين الموقوفين يفوق ذات الكمية، بضعف مضاعف.
وتحوز الجهات المختصة في قطاع الجمارك، معطيات هامة بخصوص هواتف نقالة محجوزة، تبين من خلال تنقيطها بقواعد معطيات المنظمة الدولية للشرطة الجنائية “أنتربول” أنها تشكل موضوع تصريح بالسرقة بإحدى دول أوروبا، إذ كشفت تقارير مهمة في ظرف سابق، أن المحجوزات التي تمت في شهور سابقة على مستوى موانئ جزائرية تخص أجهزة هواتف ذكية، كانت من عصابات منظمة يقودها مغتربون جزائريون ومغاربة في مايوركا، ايبيزا وبرشلونة في إسبانيا، توظف عشرات الحراقة لسرقة الهواتف والحواسيب والساعات الفاخرة، التي يتم تجميعها ونقلها إلى بلدان شمال إفريقيا لبيعها بأسعار تنافسية، بحيث لم يظهر أحد المغتربين أي وثيقة تثبت تجارته في هذا الحقل أو إثبات شراكته مع أجانب في هذا المجال.