الرأي

لعبة الأمم القذرة حول‮ “‬جيفة‮” ‬الذهب الأسود

حبيب راشدين
  • 2722
  • 6

قبل أن تستسلم مع من استسلم للهلع المصطنع حول انهيار أسعار النفط والغاز،‮ ‬يحسن بك أن تمنح نفسك فرصة لمراجعة أكثر من مصدر خبير ومستقل،‮ ‬وتتابع أحوال السوق النفطية بالتوازي‮ ‬مع مسار تصاعد وتفاقم الصراع بين الأقوياء على التحكم في‮ ‬موارد الطاقة،‮ ‬ثم توطن النفس على ترقب حصول تقلبات أعظم وأخطر في‮ ‬أسعار بقايا جيفة تحللت منذ‮ ‬180‮ ‬مليون سنة لتعفن حياة البشر اليوم‮.‬

فقبل كتابة هذه السطور،‮ ‬كان سعر‮ “‬برنت‮” ‬بالبورصة صبيحة أمس قد نزل دون سقف‮ ‬88‮ ‬دولاراً‮ ‬بقليل‮ (‬87‭,‬74‮) ‬مواصلا مسار السقوط الذي‮ ‬بدأ منذ أواسط السنة،‮ ‬وعليك أن تتذكر،‮ ‬أنه قبل انفجار الأزمة المالية سنة‮ ‬2008،‮ ‬كانت الأسعار في‮ ‬ارتفاع متواصل،‮ ‬انتقلت من‮ ‬40‮ ‬دولاراً‮ ‬سنة‮ ‬2004‮ ‬إلى‮ ‬100‮ ‬دولار سنة‮ ‬2008،‮ ‬لتخترق سقف‮ ‬150‮ ‬دولار في‮ ‬شهر‮ ‬يوليو من نفس السنة‮. ‬ولن تحصل على أي‮ ‬تفسير اقتصادي‮ ‬للانهيار الذي‮ ‬حصل بين‮ ‬يوليو‮ ‬2008‮ (‬150‮ ‬دولار‮) ‬وبداية سنة‮ ‬2009‮ (‬أقل من‮ ‬40‮ ‬دولاراً‮) ‬أي‮ ‬بفارق فاق‮ ‬110‮ ‬دولار‮.‬

تقلبات الأسعار أصبحت منذ الصدمة الأولى سنة‮ ‬1993‮ ‬هي‮ ‬جزء من لعبة الأمم،‮ ‬وسلاح تتقاتل به الدول العظمى،‮ ‬وليس مستبعدا أن‮ ‬يكون الانخفاض الحالي‮ ‬مصطنعا،‮ ‬له علاقة بالصراع الغربي‮ ‬مع روسيا والصين،‮ ‬كما لا‮ ‬يستبعد أن تكون الشركات النفطية العملاقة وبعض دول الخليج،‮ ‬إنما أرادت أن توقف الموجة العالمية المتهافتة على الاستثمار في‮ ‬النفط والغاز الصخريين،‮ ‬والتسريع بتفجير‮ “‬بالونة المضاربة‮” ‬حولهما،‮ ‬يتوقع الخبراء أن تكون أخطر من أزمة الرهن العقاري‮ ‬حين تنفجر‮.‬

ليس من المنطقي‮ ‬على سبيل المثال،‮ ‬أنه،‮ ‬ومع حصول تراجع في‮ ‬النمو الاقتصادي‮ ‬العالمي،‮ ‬وتراجع الطلب على الطاقة،‮ ‬أن تُبقي‮ ‬دول‮ “‬أوبيك‮” ‬على سقف الإنتاج الحالي،‮ ‬إلا إذا كانت تريد في‮ ‬الخفاء التسريع من تفجير‮ “‬بالونة المضاربة‮” ‬على النفط والغاز الصخريين،‮ ‬التي‮ ‬تؤكد مصادر ذات مصداقية،‮ ‬مثل موقع‮ “‬دو ديفانسا‮” ‬المختص،‮ ‬أنه سيكون بمثابة‮ “‬سلاح التدمير الشامل‮” ‬الذي‮ ‬سوف‮ ‬يجهز على الاقتصاد الأمريكي‮ ‬ساعة انفجار‮ “‬بالونة المضاربة‮” ‬حوله في‮ ‬بحر أقل من عامين من الآن‮.‬

وإذا كان لا بد لنا أن نقلق،‮ ‬فليس من انخفاض سعر النفط،‮ ‬ولا حتى من انخفاض الإنتاج،‮ ‬بل‮ ‬يحسن بنا أن نقلق من أمرين خطرهما على مستقبلنا حقيقي‮ ‬وواضح‮:‬

الأول‭: ‬له صلة بمصير ومستقبل الـ200‮ ‬مليار دولار من فوائضنا المالية،‮ ‬التي‮ ‬لا نعلم شيئا عن توظيفها؟ وهل هي‮ ‬محمية من الأزمة النقدية العالمية،‮ ‬وتحديدا من تداعيات الانهيار المرتقب للدولار؟

والثاني‭: ‬له صلة برغبة الحكومة في‮ ‬إنفاق قرابة‮ ‬80‮ ‬مليار دولار في‮ ‬مشاريع استخراج الغاز الصخري،‮ ‬مع كل ما‮ ‬يحيط بالعملية من شكوك ومخاطر مالية قبل أن تكون بيئية،‮ ‬بدل توجيهها إلى بناء تنمية خارج المحروقات،‮ ‬ولك أن تعلم أنه حتى نهاية‮ ‬2009‮ ‬احتاجت الشركات المنتجة للغاز الصخري‮ ‬في‮ ‬الولايات المتحدة إلى حفر‮ ‬26000‮ ‬بئر،‮ ‬ويحتاجون إلى حفر‮ ‬10000‮ ‬بئر سنوياً‮ ‬لا‮ ‬يزيد عمر إنتاجها عن ثلاث سنوات قبل أن تنضب‮. ‬

مقالات ذات صلة