الرأي

لعب الذرّ!

جمال لعلامي
  • 1763
  • 0

المتابع لنقاشات وحوارات ومناظرات قيادات الأحزاب والمترشحين للتشريعيات، يكاد ينتقل على جناح السرعة إلى قمة الهقار لينتحر هناك برمي نفيه من أعلى القمة، فالمعارك اللسانية لا علاقة لها بطرح البدائل والحلول، وممارسة الانتقاد البناء، بل كل الأطراف تغرق في مستنقع التجريح والقذف والسبّ والإساءة والاستفزاز، بما يجعل كل مستمع يردّد صبح مساء: يا سعدك يا لطرش!

سواء تعلق الأمر بالفاعلين في الموالاة أم المعارضة، فإن لا صوت يعلو على حوار الطرشان ولغة الشتيمة والتراشق بالتهم، وأخطر ما في الموضوع، أن كلّ طرف لا يؤمن بالطرف الآخر، ولا يُريد منه إلاّ أن يسمع صوته، ويُريه ما يرى هو من دون غيره، وفي ذلك إهانة للآخرين وتصرفات حمقاء لا يُمكنها أبدا أن تغري “المتفرجين” للمتابعة!

مصيبة شركاء الطبقة السياسية، أن الموالاة “تخوّن” المعارضة، والمعارضة “تجرّم” الموالاة، وكلهما بهذه العقلية في نظر المواطنين البسطاء “والو”، وجرّد أرقام غير فاعلة ولا تستحق الاحترام والتقدير!

يتمنى المشاهدون والقراء، أن يتخلـّص هؤلاء وأولئك، من منطق التخوين والتجريم، ويُفيدوا نفسهم والمجتمع بآراء ومقترحات قابلة للتجسيد والتنفيذ على أرض الواقع، أمّا وأن يبقى الفريقان داخل “قرعة” مغلقة، ويتنابزون في معركة لا غالب فيها ولا مغلوب، فهنا فقط يجب التوقف عن “لعب الذرّ” ورفع المستوى بما يعود بالفائدة على البلاد والعباد!

من غرائب العمل السياسي، أن يتهم الحزب الفلاني، حزبا آخر بولائه لجهة سياسية ما، فمتى كان اختيار “الأصدقاء” تهمة؟ وهل يُعقل أن يسبّ الوطني الديمقراطي، والإسلامي العلماني، والعكس بالعكس صحيح، بدل أن يشمّر كل جناح عن ساعديه وأفكاره لإثبات وجوده، خاصة عندما تعود المواعيد الانتخابية، ويصعد الجميع في ميزان الإرادة الشعبية!

أكبر مصيبة تعكّر صفو العمل الحزبي، هي غياب الاحترام بين رجال الأحزاب والسياسة، فكلّ سياسي يرى في الآخر أنه “عدوّ”، رغم أنه عندما يلتقيه في الولائم والأفراح والأتراح، وبعيدا عن الاستوديوهات وأعين الصحافة، يعمّ العناق حتى وإن كان تحت راية النفاق والشقاق!

ليس بهذه الطريقة التي يُدير بها رؤساء الأحزاب والمترشحون، نقاشاتهم وتحليلاتهم، يتمّ استدراج الناس إلى الانتخابات، وليس بها يتمّ إسالة لعاب الزاهدين في النضال والانخراط، وليس بالسّب والسباب، يتمّ إقناع “اليائسين” والمحبطين بالمشاركة السلمية والسليمة في تقوية أحزاب، الظاهر أن مصيبتها في قياداتها، ولا فرق بين أبيضها وأسودها!

مقالات ذات صلة