“لقد انتصرنا.. المغرب لم يطلب إخراجنا وقبِل الإنضمام دون شروط”
في هذا الحوار الذي أدلى به لـ”الشروق”، يؤكد السفير الصحراوي بالجزائر، بوشراية حمودي، أن ما حصل في قمة الاتحاد الإفريقي، الإثنين، يعدّ انتصارا لا غبار عليه للشعب الصحراوي وقضيته العادلة؛ فالمغرب انضمّ إلى الاتحاد دون قيدٍ أو شرط، ودون أيّ تحفّظ، وبذلك عاد إلى “بيت الطاعة” وقبِل جميع أعضاء الاتحاد الإفريقي ومنهم الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، وهو ما يعدّ اعترافا ضمنيا من المغرب بالجمهورية الصحراوية.
كيف تقرؤون نتائج قمة الاتحاد الإفريقي خاصة انضمام المغرب؟
المغرب بعدما ترك منظمة الوحدة الإفريقية احتجاجا على عضوية الجمهورية الصحراوية، حاول طيلة 34 سنة العودة، مستعملا كل الإمكانات والوسائل لإخراج الجمهورية الصحراوية، لكنه فشل في هذا المسعى والمبتغى، وفي النهاية اعترف بالواقع الصحراوي وفُرض عليه قبول الميثاق الملزِم دون شرط ودون قيد ودون تحفظ، والرجوع إلى بيت الطاعة والدخول معنا.
المغرب فشل في مسعاه ومحاولاته وظلمه للمنظمة، وما حصل انتصارٌ للشعب الصحراوي وكفاحه العادل، الشعب الصحراوي فرض على المغرب الاعتراف به والجلوس معه ومناقشته، وكذلك قبول الميثاق دون شرط أو قيد هو قبول المنظمة وهيئتها، قبول كل أعضاء المنظمة بما في ذلك الجمهورية الصحراوية. الذي حصل انتصارٌ للشعب الصحراوي، وفشل لسياسة الغطرسة والهروب إلى الإمام، وهو الآن يحترم المنظمة وميثاقها وهياكلها ويعترف بالصحراء.
ما الأثر القانوني لهذا الانضمام؟
المغرب قانونا سيكون ملزَما باحترام كل بنود الميثاق المؤسِّس للاتحاد الإفريقي، المغرب كالجمهورية الصحراوية وككل الدول الأعضاء في الاتحاد، مفروضٌ عليه احترام الميثاق المؤسِّس الذي وقع عليه واعترف به، سواء من الملك وبعده البرلمان ومجلس المستشارين. الأثر القانوني أن أي نشاط في الاتحاد الإفريقي الصحراويون سيكونون مشاركين فيه، المغرب ملزَم قانونا باحترام الميثاق وبالتالي لا يمكن أن يعطل مشاركتنا.
المغرب يسوِّق انضمامه إلى الاتحاد على أنه “انتصارٌ عظيم” له، ما تفسيركم لهذه الهالة؟
المغرب يبعث برسالة داخلية فقط، هنالك أصواتٌ في المغرب تقول للملك لقد ذهبتَ للانضمام إلى الاتحاد ومن أجل طرد الجمهورية الصحراوية وهذا لم يحصل، والصحراء باقية في الاتحاد، إذن ما الذي تغير؟
هذه الأصوات تردد أن الحسن الثاني غادر منظمة الوحدة الإفريقية احتجاجا على قبولها انضمام الصحراء إليها، والصحراء لا تزال موجودة في الاتحاد الإفريقي، إذن ما الذي تغير؟ المخزن يبيع الوهم والكذب عبر الترويج لانضمامه إلى الاتحاد على أنه بمثابة “انتصار”، وهو عكس ذلك تماما، ما حصل هزيمة وفشل ذريع، المغرب حاول طيلة 34 سنة إخراجنا في قمة واغادوغو وفي داكار وحاول في كيغالي جويلية الماضي لكنه فشل في كل مؤامراته، الآن عليه أن يعترف بالحق والبحث عن الحل السلمي، أما الهالة فهي موجودة لإلهاء الساحة الداخلية لا غير.
بحسب ما توفر لكم من معلومات، هل حاول المغرب فرض شروط للانضمام ومنها إقصاء الجمهورية الصحراوية؟
المغرب في رسالته التي أبدى فيها النية للانضمام إلى الاتحاد الإفريقي تحدّث فيها عن إقصاء ما يسميه عبثا “الجمهورية الوهمية”، وهذا الأمر ضربٌ من الخيال، ليتراجع بعدها حيث قال وزيره للخارجية إن بلاده لا تشترط إقصاء الجمهورية الصحراوية.
النقاش الذي كان ليس حول وجود الصحراء ولكن حول دخول المغرب أم لا، بقاء الصحراء أمرٌ مفروغ منه، المغرب تنازل عن هذا المطلب ووقَّع على الميثاق بكل شروطه وبنوده، ولم يشترط خروج الصحراء لأنه يعرف أن هذا مستحيل، لقد حاول عبر السنغال والغابون وفرنسا والسعودية ولكن فشل في هذا المسعى، كما حدث في القمة الإفريقية العربية، الدول الإفريقية لم تدعم المغرب لتشتيت الاتحاد، المغرب يعرف أن الجمهورية الصحراوية خط أحمر.
المغرب يزعم كذلك أنه نجح في كسر الحلف القائم بين الجزائر ونيجيريا وجنوب إفريقيا، ما صحَّة ذلك؟
وجب التوضيح أن الحلف الذي يدعم الصحراء الغربية ليس ممثلا في الجزائر نيجيريا وجنوب إفريقيا، الحلف الذي يدعمنا هو القارة الإفريقية بأكملها، محور الجزائر أبوجا بريتوريا خارجٌ عن القضية الصحراوية.
الصحراء الغربية مدعومة من كثير من الدول، المغرب لم يكسر الحلف ولم يفعل شيئا، لقد رجع إلى الاتحاد ذليلا صغيرا، الأفارقة لم يكونوا ضد المغرب بما في ذلك الصحراويون، لكن الرؤساء اشترطوا أن يلتزم بالميثاق الذي وقَّع عليه.
ألم تعارض الجمهورية الصحراوية انضمام المغرب؟
المغرب دخل بالإجماع، لكن بشرط احترام ما وقَّع عليه، وهو احترام كل بنود الميثاق، والبند الذي ينص على احترام الحدود الموروثة عن الاستعمار، والدفاع عن الوحدة الترابية، نحن طالبنا بأن يحترم الميثاق.
هنالك وجوه جديدة في الاتحاد، الرئيس الغيني كرئيس، ووزير خارجية التشاد كمفوض للاتحاد، والجزائري إسماعيل شرقي كمفوض للسلم والأمن، هل أنتم مرتاحون لهذه التركيبة؟
نحن مرتاحون لكل الشخصيات، خاصة رئيس المفوضية وزير خارجية التشاد سابقا، لاسيَّما أن له مواقف متوازنة، ومعروف عنه الدفاع عن الشرعية الدولية، والدفاع عن القضايا العادلة، كذلك مرتاحون لانتخاب الجزائري إسماعيل شرقي كرئيس لمجلس السلم والأمن، المعروف عنه الدفاع عن القضايا العادلة، كذلك رئيس غينيا، وهي لم تكن مدافعة عن الصحراويين، تاريخيا مواقفها قريبة من المغرب لكن ليست للرئيس إمكانات التحرك كثيرا، السلطة الحقيقية في الاتحاد لرئيس المفوضية ورئيس مجلس السلم والأمن، المغرب ليس له إمكانية لتغيير أي شيء في الاتحاد الإفريقي.