لكلّ معركة رجال !
قد تكون ظاهرة صحية، وقد تكون مرضية، هذا التعامل البارد مع اقتراب مونديال البرازيل، ومشاركة المنتخب الوطني في هذه المنافسة والفرجة العالمية التي تعود كلّ أربع سنوات، فما هو سرّ التراخي واللامبالاة وعدم الاهتمام من طرف شرائح واسعة من الجزائريين؟
السبب قد يكون مشتركا وجماعيا، ولا ينبغي مسح “الموس” في هذا أو ذاك: فالفريق واللاعبون والمدرب والطاقم الإداري والتقني والوزارة ووسائل الإعلام، يتقاسمون مبررات هذا الخمول الذي أفقد “الخضر” بريقهم ووهجهم، ويكاد يحوّلهم إلى “لا حدث” بالرغم من انطلاق العدّ التنازلي لبداية “معركة” كأس العالم، التي لم تبق مجرّد معركة رياضية وفقط!
من الطبيعي أن يتفرق شمل آلاف وملايين المناصرين الأوفياء، ومنهم بطبيعة الحال، فئة واسعة، إن لم تكن الأغلبية المسحوقة من الزوالية الذين وقفوا مع فريقهم الوطني، من باب أنهم يقفون مع الجزائر، وفي ذلك مبدأ غير قابل للتنازل أو التفاوض أو المقايضة!
العودة بالذاكرة الفردية والجماعية إلى المونديال الأخير، بجنوب إفريقيا، وما سبقه ولحقه من معركة حامية الوطيس، بين الجزائر ومصر، لا يُمكنها إلاّ أن تمنح العلامة الكاملة وبنقاط إضافية إلى المناصرين الذين آزروا الخضر في السرّاء والضرّاء دون أن يطلبوا جزاء ولا شكورا!
لقد طار الآلاف من الأوفياء إلى القاهرة في 14 نوفمبر 2009، لحماية ومساندة فريقهم، وحدث هناك ما حدث، ولا داعي هنا لتقليب المواجع ونبش الجراح، ثم طاروا أيضا في 18 نوفمبر 2009، إلى السودان، وعادوا من أمّ درمان سالمين غانمين بالتأهل لمونديال، حاولت جماعة “الريّس” مبارك آنذاك تسييسه لإنجاح مشروع التوريث!
الذي حصل في المونديال السابق، قد يكون سببه بعيدا عن الرياضة والتنافس بجلدة منفوخة، فقد هبّ الجزائريون هبّة رجل واحد، ليس من أجل التأهل، ولكن للدفاع عن الجزائر والتصدّي لمتطاولين ومتحاملين من “حرامية” و”بلطجية”، لطخوا معاني التنافس النظيف والشريف، فوجدوا في وجوههم ملـّة من العرب تعيش بالنيف والخسارة!
مونديال البرازيل، لأنه سار في رواقه التنافسي والرياضي، فإنه ـ ربما ـ لم يُلق بظلاله على “حماسة” المناصرين الذين وإن يتعاملوا مع “العرس” الكروي بمنطق “لكل حادث حديث”، فإنهم بالمقابل، لا يختفون ولا يخفون، تراخيهم ولامبالاتهم نتيجة لعدّة ظروف وشواهد قتلت في كثير من الحالات روح المبادرة والمآزرة والمغامرة!
نعم، مشاكل اجتماعية للمواطنين، وتورط لاعبين ومتلاعبين في استعراض عضلاتهم بدل فنياتهم، واستقالة الهيئات المعنية من “تجنيد” الشارع وتعبئته، وفرملة الصحافة لماركتينغ التأهل وتورط البعض في تغذية وباء “نلعب وإلاّ نخسّر”، هي بعض الخلفيات التي تجعل من الحدث لا حدث!