-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

للـّو في حفيرة!

جمال لعلامي
  • 5808
  • 4
للـّو في حفيرة!

“حفرة” الطريق السيّار بن عكنون- زرالدة، بالعاصمة، أثارت الرعب. ومن الطبيعي أن يفزع العابرون لهذا المسلك، وغيره من المسالك الوطنية والولائية والبلدية وحتى الثانوية، طالما أن الكوارث أصبحت تفضح الغشّ والتدليس والإهمال واللامبالاة والحلول السهلة و”البريكولاج”!

من بين الأسباب التي تمّ تفسير “الحفرة” بها، تهاطل الأمطار بغزارة، ثم قالوا إن المنطقة هي مجرى واد، ثم قالوا إن قنوات الصرف الصحي عبرت هذه الناحية منذ العهد الاستعماري، وكان “انفجارها” سببا مباشرا لانهيار أو انجراف التربة وتسبّبها في “الحفرة” العملاقة!

في كلّ الحالات والاحتمالات، فإن محاولة مسح كلّ شيء في “القضاء والقدر”، وتبرئة اليد البشرية من مختلف الأخطاء والخطايا، لا يُمكنه بأيّ حال من الأحوال، أن يُعالج المرض، أو يخفّف من الوجع.. وما حدث في طريق بن عكنون، هو نموذج آخر لا يختلف كثيرا، ولو في الشكل، عما حصل في فيضانات باب الوادي أو زلزال بومرداس، وغيرهما من الكوارث!

تحقيق معمّق بوسعه أن يكشف الحقيقة مثلما هي، بلا تزويق أو تنميق، وهذا هو الطريق الوحيد لتجنـّب الأسوإ ومعاقبة المتورّطين في الكارثة، وقطع الطريق على أمثالهم حتى لا تتكرّر. وللوقوف على المآسي، فإن الأمر لا يستدعي الكثير من البحث والتفكير، لتكتشف عقلية “الجمونفوتيست” التي أنهكت التسيير وضربت المشاريع وتلاعبت بحياة الأبرياء!

في الكثير من الأحيان، فإن التقاعس والتماطل والتسيّب وعدم الاكتراث وتعطيل عمليات الصيانة والمراقبة الدورية، هو السبب الرئيسي في الكارثة، فهل من حسن التدبير، ألّا يتمّ جرد هذه القنوات المشيّدة منذ الفترة الاستعمارية، وتـُترك على حالها، رغم أنها عابرة لطريق حيوي يستخدمه أيضا وبصفة يومية المسؤولون من وإلى إقاماتهم ومكاتبهم!

هذه المشاريع القديمة المهلهلة، التي يكون عمرها الافتراضي قد انتهى بديهيا، تتقاطع في مخاطرها مع الألغام المضادة للأشخاص، التي زرعها المستعمر وتحاشى نزعها، كذلك بعض المشاريع التي ورثها الجزائريون عن المرحلة الاستيطانية، يجب إخضاعها للفحص، فيتم إصلاح منتهية الصلاحية منها، واستئصال الفاسدة، قبل أن يقع الفأس على الرأس!

قديما كانت الجدات تحكي لأحفادها قصصا وحكما وألغازا، ومن بين هذه “الحجايات”، واحدة تقول: “للّو في حفيرة”، و”اللّلّو” هو النار، و”الحفيرة” هي الموقد. وهاهو الطريق السيار، الأكثر شهرة في البلاد، يكاد يصبح مهددا بحفر، ما لم يُسارع المختصون والمعنيون إلى إخضاع المشروع لإعادة تقييم، حتى يتوقف الأمر عند مجرّد “حفيرة” فيتمّ إطفاء “الللو”!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
4
  • بدون اسم

    السلام عليكم
    شكرا ..
    " أيَــــــــــــــــــــا الهدرة يا بـــدرة "
    - كلام اخواننا بشار -
    " يمهــــــل ولا يهمـــــــل"
    وشكرا

  • محمد

    اذا تداخلت المشاكل وغابت الحلول فالعودة الى الفلاحة والاكواخ والكوشة والفطيرة في الارياف والجبال والصحاري افضل من الكرافوطو والسيراج والهاي تك..حتى اصبحنا نخاف من الحفر والغرقة"الطين"وتساقط الامطار ليس كظواهر طبيعية وانما لانها اعجزت التطور المدني بطرقه السيارة وابراجه العاجية والتنبؤات المناخية والميترو والكات"ج"..ياليت الشباب يعود يوما ولم اتعلم حرفا وكنت راعيا اوفلاحا حتى لااسبح في الفضاء اللامتناهي الابعادالمكانيةوالزمانيةفلاصحةخبرولاصحةبدن..نكتة اخرى:جحا شم رائحةالقلي..فدفع بصوت الدنانير..

  • الجزائرية

    سابقاكنّانرى وقبل قطرات الغيث الأولى لفصل الخريف رجال البلدية بلباس موحد يتفقدون كل حفر الصرف الصحي لتنظيفها بالطرقات والشوارع تأهبا لأي طارئء وفعلا لم تحدث مثلما نراه اليوم كوارث أثناء تساقط الأمطار بالمدن.وكان نفس الرجال يأتون في نهاية شهر ماي وبداية جوان لضخ مبيد الحشرات والناموس بكل المدن لرفاهية الحياةومحاربة الأمراض وحتى معالجة الماء وتساعد على تلك الحملات خدمات التلفزيون العمومي.يطبع شعور الإستقالة واللامبالاة اليوم مسؤولي البلديات ..يجب أن ننجح على الأقل في توفير أقل قسط لراحة المواطن .

  • الجزائرية

    الأمر لا يدعو لكثرة السؤال عن هذا الطريق.بالعين المجردة نرى تربة طينية وفوقها طبقة جيرية بيضاء ثم طبقة ليست سميكة من الإسفلت..هذا يعني أن طبيعة الأرض التي بني عليها الطريق هشة وكان على المهندسين والخبراء معرفة ذلك..فالجير يتآكل بسبب تفاعله مع المياه مما ساعد على انزلاق التربة فيما بعد.ولا أثر هنا لا للحديدالمسلح ولا لأية طريقة حديثة لتأمين الطريق.الأمر إذن تتحمله الشركة التي بنت الطريق والقائمين عليه.وكل السلطات التي كانت تسيرأثناء بنائه لكي لا تتكرر المأساة.