لم أصبحت المرأة تعتقد أن عملها هو سندها في الحياة؟
تغيرت المفاهيم والكثير من القواعد في المجتمع، على حسب الذهنيات والمعطيات الجديدة، التي نعيشها اليوم. فما كان صالحا بالأمس، قد لا يكون كذلك اليوم. والعكس. ويأتي هذا التغيير على كل الأفراد في المجتمع، نساء ورجالا، على حد سواء. ولعل من المفاهيم والمعتقدات التي تغيرت اليوم، أن المرأة في الماضي كانت ترى أن زوجها هو سندها أو عائلتها، لأنها مرتبطة بهما بطريقة أو بأخرى، لكن اليوم، لما تحررت من هذه القيود، إن صح القول، خاصة المرأة العاملة، أصبحت ترى أن سندها شيء آخر، وهو العمل. فما السبب الذي دفعها إلى هذه القناعة؟ فالأكيد، أنه ليس من العدم؟
الحديث في الموضوع، ومعرفة تفاصيله، والوقوف على هذه القناعة التي لا تناقش عند المرأة، يدفعنا إلى البحث عن عينات، تؤمن بهذه الفكرة، التي يمكن من خلالها، معرفة السبب الذي يدفع بالمرأة إلى اعتقادها أن عملها هو سندها، وليس شخصا من عائلتها، حتى ولو كان زوجها.
بعد الطلاق عرفت أن سندي هو العمل
“قبل الزواج، لم أكن مقتنعة بهذه الفكرة إطلاقا، فلم تكن يقنعني أن المرأة سندها هو عملها. فهناك ما هو أهم من هذا، مثل الزوج أو العائلة. ولهذا، تخليت عن العمل مباشرة بعد الزواج. لكن، لما كتب لي الطلاق، تأكدت فعلا أن السند هو العمل. فلا أحد يمكن له أن يعيلك أو يعتني بك ماعدا ساعديك”.. اقتنعت نادية بفكرة أن السند هو العمل، بعد الطلاق، أي بعدما جربت الطرق على أبواب من كانت تعتقد أنهم سندها في الماضي، على حد تعبيرها.
المرأة دون عمل امرأة مكسورة الجناحين
ترى “فتيحة” أن البطالة بالنسبة إلى المرأة بمثابة كسر لا يمكن جبره إلا بالعمل، وفكرة أن المرأة تستند إلى زوجها أو عائلتها، هي مجرد أكذوبة، من أجل النيل من المرأة بطريقة أو بأخرى. لذا، وعلى حسب اعتقادها، لا يجب على المرأة أن تستسلم لهذه الفكرة، بل يجب عليها أن تضحي من أجل أن تصبح امرأة سندها عملها، الذي لن يخونها، على حد تعبيرها.
لم تختلف “منال”، بالرغم من كونها طالبة، عن نادية وفتيحة، فهي ترى أن العمل اليوم أصبح هو السند القوي والمتين، الذي يمكن للمرأة أن تتكئ عليه، دون خوف، ولن يخذلها مهما حدث، على الأقل هي حرة في قراراتها، ولن تكون مجبرة على الإصغاء أو تتبع من يرى نفسه أنه سندها، ومن دونه تضيع في هذه الحياة، على حد قولها.