الرأي

لنا التكفير… ولهم انترنت2…

محمد سليم قلالة
  • 3141
  • 0

نخشى المواقع التكفيرية في انترنت، ونتحدث عن وجود عشرات الآلاف من حسابات شبكات التواصل الاجتماعي التي تشيد بالإرهاب، وندق ناقوس الخطر بشأن ملايين المواقع الإباحية التي تهدد كياننا الأخلاقي وتعصف بقيمنا، ولكننا لم نسأل أنفسنا: لِمَ لا نعرف أي شيء أو نكاد لا نعرف أي شيء عن وجود شبكة اسمها انترنت الثانية www.internet2.edu؟ لِم لا تتجه عقولنا إلى التفكير في الإبحار في هذه الشبكة الموازية لانترنت والمستفيدة والمطوّرة لخدماتها التي تجمع بين عشرات الجامعات ومراكز البحث الأمريكية عبر أعلى تدفق اتصال في العالم؟ لماذا لا نعلم عن العلم أي شيء ونعلم عن الجهل كل شيء؟ ما الذي جعلنا لا نطرح السؤال: كيف ينبغي أن نُصحّح اتجاهنا نحو التعامل مع انترنت؟ وما هي الوسائل التي ينبغي أن نستخدمها للوصول إلى نتائج إيجابية ولو على المديين المتوسط والبعيد؟

بداية، ينبغي أن نعمق الوعي لدينا جميعا بأن العالم المتطور تكنولوجياً وبالتحديد الأمريكيين عندما أوجدوا انترنت حوالي سنة 1969 أوجدوها لأغراض عسكرية بحتة: توزيع معلومات القيادة على شبكة يستحيل تحطيمها حتى من خلال ضربة نووية.. استخدمت لهذا الغرض إلى نهاية ثمانينيات القرن الماضي، ثم تقرر فتحها على العالم لحسابات جيواستراتيجية وتنافسية معروفة، وعندما قضت على كل الشبكات الوطنية الشبيهة بها التي كانت تحاول منافستها مثل (المينتال الفرنسي) أصبحت سلاحا قويا بيدها كما يمكنها أن تفتك به يمكنها أن تُطوّر به نفسها

وهكذا نشأ كونزورسيوم انترنت 2 الذي يضم كافة الجامعات ومراكز البحث الأمريكية ويحتكر أعلى التدفقات في العالم.

لماذا لا نعرف هذا الكونزرسيوم، ونعرف حسابات تويتر والفايس بوك المحرضة على الإرهاب والقتل والفتنة؟

يبدو أن الأمر يتعلق بأهمية صوغ سياسة إعلامية بهذا الشأن، وبدرجة ثانية بأهمية تمكين شبابنا من اللغة الإنجليزية لغة انترنت2 بامتياز، ليس لنسيان لغتنا أو التنكر لها إنما لتطويرها نحو استخدام مفردات أخرى غير القتل والطاغوت والنكوث والخيانة والرافضية والكر والفر وضرب الرقابإلى آخرها من مفردات التوحّش السائدة اليوم.

نحن في حاجة إلى تطوير أنفسنا ولغتنا العربية نحو استيعاب مفرداتانترنت2″ لنقرأ بها محتواها، ولِمَ لا ترجمته وتطويره.. بحاجة إلى وضع حد لهذه الانتكاسة الفكرية والعلمية والحضارية التي أصبحت تتجلى في سيادة لغة تكفيرية ما أنزل الله بها من سلطان.. بحاجة إلى أن نُخرج أنفسنا من أَسر التكفير إلى سعة انترنت2… حتى لا تبقى حكرا لهم.. وتلك مساحة الأمل.

مقالات ذات صلة