الرأي

لنحذر التلاعب بالدولة

محمد سليم قلالة
  • 3025
  • 0

بعد إخافتنا من الدين بالإرهاب ثم القاعدة ثم داعش، تأتي اليوم مرحلة إخافتنا من الدولة بالتسلّط والدكتاتورية والحكم الفاسد… والهدف واحد أن نَتنكَّر للدّين خوفًا من الإرهاب و”داعش”، ونُحطِّم الدولة بحثًا عن التَّحرر من الاستبداد والتسلط والفساد.

وإذا كان تحقيق الهدف الأول قد بات قاب قوسين أو أدنى، بعد أن أصبحت الدعوة إلى نُصرة الدين دعوة إلى نصرة الإرهاب، وأصبح  تطلّعنا إلى بناء دولة يحكمها عدلُ الإسلام هو تطلّع إلى دولة يحكمها جور الاستحلال للقاعدة و”داعش”، فإن تحطيم الدولة قد أصبح هو الآخر مشروعا يتمّ تطبيقه بإحكام لينتهي الأمر في آخر المطاف بالقضاء عليهما معا: الدين والدولة، فلا نحن بالدين الذي يحقن دماءنا ويحافظ على أموالنا ويصون أعراضنا كما أوصانا بذلك المصطفى عليه الصلاة والسلام في خطبة الوداع: “إن دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هذا”… ولا نحن بالدولة المهابة الجانب قويّة الشوكة القادرة على حماية ديننا وتلبية حاجات دنيانا. 

وكأن هناك انتقالاً محسوبا بدقة، من مرحلة تشويه الدين باسم الإرهاب إلى مرحلة تحطيم الدولة الوطنية باسم نشر الحرية وتحقيق الدولة المدنية…

في مصر تمّ ضرب الدولة باسم الدين، وها هم اليوم يسعون إلى ضرب الدين باسم الحفاظ على الدولة، والنتيجة واحدة أن ضعُفا معا: الدين والدولة.

وفي تونس، يتم وبسرعة فائقة، التوجه نحو ذات النتيجة بطريقة معكوسة، إذ في الوقت الذي يتم فيه إعلان انتصار الدولة المدنية، تجري حثيثا تغذية الإرهاب باسم الدين، لتخسر تونس بعد حين الدين والدولة معا.

وفي بلادنا يجري اليوم وبانتظام تحطيمُ الدولة من خلال رفع شعار تمدينها بعد أن تمّ تحطيم الدين من خلال جعله يَحمِل وِزْرَ عقد كامل من العنف والإرهاب. 

وهكذا بدل أن نُمكِّن أنفسنا من حل إشكالية علاقة الدين بالدولة انطلاقا من الإطار الحضاري والفكري والسياسي الذي ننتمي إليه، ونَفتح الأمل واسعا أمام بناء أنموذجنا الوطني البديل كما ضحى من أجله شهداؤنا، ننساق ضمن بدائل الحلول المستوردة التي لا نكاد ننجو من بعض شِراكها حتى نقع في شِراك جديدة…

ولعلّنا اليوم نعيش هذه الحقيقة بوضوح من خلال ما نراه من تصريحات ومواقف غير مبررة، سواء من منطلق القيم والأخلاق والدين، أم من منطلق المصالح الوطنية ذات الصلة بالدولة، وليس أمامنا سوى أن نقول: لقد عرفنا نتيجة التلاعب بالدين، ينبغي أن نحذر التلاعب بالدولة.

مقالات ذات صلة