-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

لنحذر التلاعب بالدولة

لنحذر التلاعب بالدولة

بعد إخافتنا من الدين بالإرهاب ثم القاعدة ثم داعش، تأتي اليوم مرحلة إخافتنا من الدولة بالتسلّط والدكتاتورية والحكم الفاسد… والهدف واحد أن نَتنكَّر للدّين خوفًا من الإرهاب و”داعش”، ونُحطِّم الدولة بحثًا عن التَّحرر من الاستبداد والتسلط والفساد.

وإذا كان تحقيق الهدف الأول قد بات قاب قوسين أو أدنى، بعد أن أصبحت الدعوة إلى نُصرة الدين دعوة إلى نصرة الإرهاب، وأصبح  تطلّعنا إلى بناء دولة يحكمها عدلُ الإسلام هو تطلّع إلى دولة يحكمها جور الاستحلال للقاعدة و”داعش”، فإن تحطيم الدولة قد أصبح هو الآخر مشروعا يتمّ تطبيقه بإحكام لينتهي الأمر في آخر المطاف بالقضاء عليهما معا: الدين والدولة، فلا نحن بالدين الذي يحقن دماءنا ويحافظ على أموالنا ويصون أعراضنا كما أوصانا بذلك المصطفى عليه الصلاة والسلام في خطبة الوداع: “إن دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هذا”… ولا نحن بالدولة المهابة الجانب قويّة الشوكة القادرة على حماية ديننا وتلبية حاجات دنيانا. 

وكأن هناك انتقالاً محسوبا بدقة، من مرحلة تشويه الدين باسم الإرهاب إلى مرحلة تحطيم الدولة الوطنية باسم نشر الحرية وتحقيق الدولة المدنية…

في مصر تمّ ضرب الدولة باسم الدين، وها هم اليوم يسعون إلى ضرب الدين باسم الحفاظ على الدولة، والنتيجة واحدة أن ضعُفا معا: الدين والدولة.

وفي تونس، يتم وبسرعة فائقة، التوجه نحو ذات النتيجة بطريقة معكوسة، إذ في الوقت الذي يتم فيه إعلان انتصار الدولة المدنية، تجري حثيثا تغذية الإرهاب باسم الدين، لتخسر تونس بعد حين الدين والدولة معا.

وفي بلادنا يجري اليوم وبانتظام تحطيمُ الدولة من خلال رفع شعار تمدينها بعد أن تمّ تحطيم الدين من خلال جعله يَحمِل وِزْرَ عقد كامل من العنف والإرهاب. 

وهكذا بدل أن نُمكِّن أنفسنا من حل إشكالية علاقة الدين بالدولة انطلاقا من الإطار الحضاري والفكري والسياسي الذي ننتمي إليه، ونَفتح الأمل واسعا أمام بناء أنموذجنا الوطني البديل كما ضحى من أجله شهداؤنا، ننساق ضمن بدائل الحلول المستوردة التي لا نكاد ننجو من بعض شِراكها حتى نقع في شِراك جديدة…

ولعلّنا اليوم نعيش هذه الحقيقة بوضوح من خلال ما نراه من تصريحات ومواقف غير مبررة، سواء من منطلق القيم والأخلاق والدين، أم من منطلق المصالح الوطنية ذات الصلة بالدولة، وليس أمامنا سوى أن نقول: لقد عرفنا نتيجة التلاعب بالدين، ينبغي أن نحذر التلاعب بالدولة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • الحق يعلو و لا يعلى عليه

    متى احترمت الدولةفي الجزائر تحت هذاالنظام الفاسدالذي امم كل مؤسساتهالصالح خدمة زعمائه ورموزه وحرسه ومريديه؟الدولة الجزائريةاصبحت صوريةيتغنى بها الا المنتفعين الذين لايريدون ان يفضح النظام لتضليله المواطنين.كل ذلك بسبب غياب الديقراطيةالتي تمكن لارادةالشعب من تسييرامور البلادوالعبادعن طريق ابناء الشعب المميزين والمنتخبين بكل شفافيةومنه تعيين احسنهم في المسؤوليات التنفيذية.كماقلت من تلاعب بالدين فقدكان لهم وجودبسبب اغتصاب النظام لمؤسسات الدولة.لهذا كانت معارضته كانت راديكاليةباسم الدين التجذر فيالج

  • karim

    تحية طيبة لك يا سيدي هذا هو ما يراد بنا اليوم. هو تدمير جهاز المناعة عندنا فبعد القضاء عليها في المجال الثقافي حتى اصبحنا لا هوية لنا و في المجال الديني بجعله وحش مخيف بتضافر عدة معطيات و بتدمير الدول عن طريق ديمقراطية مزيفة اريد منها ان تكون دينا جديدا بعد انهيار المعسكر الشرقي ما يبقى بعد الا تدمير البنية التحتية بعد تدمير الفوقية.كل هذا راجع لطفولة سياسية نعيشها في هذا القرن لان التطورات التاريخية التي عشناها كانت نتيجة صراع تسلطي اما عند غيرنا فكانت ننتيجة اففرازات تناقضات كل مرحلة .

  • بدون اسم

    إذا كنت أنت من دارنا " الجزائر " فهذه المقصودة في تعليقي هي " فافا " و وليداتها اللي خلاتهم عندنا و قد أنجزوا لها ما لم تستطع انجازه في 132 سنة !! أما إذا كنت مجرد زائر فهذا الأمر اسمح لي لا يعنيك !

  • أحمد عليان

    من همممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممم ؟ كيف ؟ لماذا ؟ أين ؟ متى ؟

  • hocine

    اوافقك الرأي يا دكتور حيث ان المشروع الصهيو*صليبي الجاري تنفيذه بالمنطقة العربية و الاسلامية بدعم و اسناد العملاء التاريخيين و الخونة الجدد يستهدف ضرب الاحساس بالانتماء للدين و الولاء للوطن وما نعيشه اليوم من احداث دامية يبين ان الدين يضرب باسم حماية الدولة تحت شعار ’’ الحرب على الارهاب ’’ كما يتم استهداف الدولة الوطنية باسم الحرية و الديمقراطية وتحت شعار ’’ الثورة على الاستبداد ’’ ,,,؟

  • زكرياء

    شكرا يا أستاذ لأنك أنكرت المنكر و بينت الباطل من الحق والذي سوف يظهر مهما تآمرت الفئة التغريبية التابعة عن علم أو عن جهل للصهيونية العالمية و الامبريالية المتوحشة التي تريد تدمير جميع القيم الانسانية وهيمنة قيمها وفقط
    أنا أتساءل لماذا لم نقلد الغرب الا في المجال الوحيد الذي فشل فيه بعدما نجح في بداية حضراته لم نقلدهم الا في فشلهم الاجتماغي والأخلاقي أما الاقتداء بهم في العلم والتطور والمثابرة والعدل بين المواطنين فلا يتم الاقتداء فقط بما سيدمرهم مستقبلا وربما سيراجعون أنفسهم بعد أن نكون قد هدمنا

  • الطيب

    تابع ...لماذا يُراد لهذا الشعب أن يبقى بغير هوية !؟ أسئلة متتابعة و لا حد لها ! و يبقى الأمر المحير لنا و لأعدائنا و هو سر قوة تماسك هذا الشعب و تلاحمه كالجسد الواحد رغم كل وسائل الدمار الممنهج التي سُلطت عليه !!..................لنا أن نقول أنّ لهذا الشعب مستقبل زاهر و متميز لأنه شعب مسالم و مسامح و طيب في أعماقه طيبة التربة المتميزة التي منحها له الله .

  • الطيب

    الأمر الذي استعصى على الذين يريدون بنا سوءًا منذ أمد بعيد هو التماسك العجيب للشعب الجزائري على الرغم من ضرب ثوابته كلها : الدين ، اللغة ، التاريخ ، الثقافة الشهداء ، المجاهدون ، بيان ثورتهم الشريفة و حزبهم التاريخي الذي التفوا حوله و حتى رزقهم ( ثرواتهم ) الآن بقي لهم ضرب الدولة ..بالله عليكم ماذا بقي لهذا الشعب !!؟ لماذا يُراد لهذا الشعب أن يبقى كالقطيع الهامل يعيش ليأكل ما تبقى من فتات !؟ لماذا جمدوا مخه و خدروا عقله و ثبطوا فكره و اجتهاه !؟ لماذا كسروا له أيادي العمل و الكد و النشاط !؟

  • لحسن السنوسي

    تابع :
    لم يتجرأ حتى المستدمر، في عز انتصاره وغلبته، على المساس بها)،

    ◙ وما لم تتوفر الوسيلة (البشرية خاصة، أي النخبة المؤمنة بإرجاع الأمور إلى نصابها، والعاملة على ذلك بصدق، ولا يمكن أن نتصور أن تخلو منهم الطبقة السياسية تماما، فهم بلا شك موجودون سواء في الحكم أو المعارضة، وأنتم عينة منهم، ويبقى فقط أن يتفقوا)،

    فإن الدولة التي حلم بها الشهداء الأبرار، لن تقوم، وسنبقى، هكذا، تائهين، نتبع من لا يريدون أن تقوم لدولتنا قائمة، شبرا بشبر و ذراعا بذراع، و سندخل كل جحور الضب المنصوبة لنا !

  • لحسن السنوسي

    تحية طيبة للأستاذ الفاضل والقراء،

    لقد أسمعت، يا أستاذ، لو ناديت حيا !

    ◙ إنه ما لـم يتحدد المُنطَلَق (أي المرجع العقائدي و منظومة القيم الحضارية الخاصة بنا التي ينبغي أن تستند إليها دساتيرنا و قوانيننا)،

    ◙ و ما لم يتحدد الهدف (ولقد تحدد في " الدولة الاجتماعية ضمن إطار المبادئ الإسلامية " خَطَّه الشهداء الأبرار، لكنه، للأسف، شُـوِّه، و مازال يُشَّوه، بل و يُعمل على تحريفه جهارا نهارا بالخضوع لإملاءات الجهات المشبوهة في التشريع و التنظيم حتى في ما يمس الأحوال الشخصية التي...