-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
دعوات للمحافظة على الريادة ونقل التجربة إلى الطور المتوسط

لهذه الأسباب احتلت غليزان المرتبة الثانية وطنيا في البكالوريا؟

استطلاع: سنون علي
  • 1893
  • 0
لهذه الأسباب احتلت غليزان المرتبة الثانية وطنيا في البكالوريا؟
ح.م

بعد النتائج المميزة التي حققتها ولاية غليزان في شهادة البكالوريا لهذه السنة 2025، ومحافظتها بذلك على المرتبة الثانية وطنيا، وللسنة الثانية على التوالي، تساءل الكثيرون عن سر هذا التفوق وطنيا في هذه الشهادة، وما هي الأسباب الحقيقية التي جعلت ولاية داخلية كغليزان، تتصدر المشهد التربوي، فهل هي المرافق التربوية، أم التاطير الإداري أو نوعية الأساتذة، وهل للاهتمام الأسري دور في ذلك؟ وهل هناك عوامل أخرى، جعلت أبناء غليزان يحققون هذه النتائج الجيدة، وبمعدلات فردية ممتازة؟ هذا ما حاولنا معرفته في هذا الاستطلاع، من خلال تقربنا من كل هذه الأطراف، بهدف الوصول إلى عوامل هذا النجاح، والتي قد تكون المفتاح لآخرين في ولايات أخرى، للوصول إلى هذه النتائج في شهادة البكالوريا مستقبلا.

تضافر جهود الجميع أحد أسباب التفوق
لاشك أن صناعة النجاح الدراسي وتحقيق المردود التربوي هو هدف كل مؤسسة تربوية في بلادنا، غير أن طرق تنفيذ هذه الأهداف تختلف من مؤسسة إلى أخرى، تتداخل فيها عدة عوامل، تجعل هذه تصل لمبتغاها وتلك تفشل، وقد تتكرر نفس النتائج السلبية ولعدة سنوات متتالية، من دون أن يحاول القائمون على ذلك من رؤساء المؤسسات التربوية، تشريح الواقع، ووضع النقاط على الحروف كما يقال، فتراهم يفرون إلى وجهات أخرى، وينتقلون من مؤسسة إلى أخرى، وهو ما عملت ولاية غليزان، حسب “ب.محمد” وهو إطار بمديرية التربية، على الحد منه، فحافظت على الاستقرار الإداري وحتى هيأة التدريس، من خلال التعيينات بالقرب من محل إقامتهم، الشيء الذي وفر لهم الاستقرار النفسي والاجتماعي، فانعكس ذلك إيجابا على المردود التربوي للأساتذة، والذين صاروا لا يفكرون إلا في تألق طلبتهم، وتحقيقهم لمعدلات ممتازة في المواد التي يدرسونها لهم، على شكل تنافس داخلي شريف بينهم، من دون أن ننسى التحفيز المعنوي، ووجوب حب العلم وتقدير أهله، كما أن إسناد أقسام النهائي لأساتذة قدماء ومن ذوي الخبرة في المواد الأساسية، هو عامل آخر ساهم في تحقيق عديد الثانويات لمعدلات نجاح باهرة في بعض الشعب، يضيف، “جمال.م”، أحد مديري الثانوي للشروق.

القضاء على الاكتظاظ داخل الأقسام عامل مهم
الأريحية التي تعيشها ثانويات ولاية غليزان، وتراجع ظاهرة الاكتظاظ في بعض الثانويات، والقضاء عليها نهائيا في ثانويات أخرى، كانت السبب في تحقيق هذه النتائج الممتازة، فمن خلال النتائج المعلن عنها من طرف مصالح مديرية التربية، لوحظ تحقيق نسبة نجاح 100 من المائة في الشعب التقنية والرياضيات، في الكثير من الثانويات، وعند استفسارنا، علمنا من بعض الأساتذة، أن هذه الشعب معظم أقسامها لا يتجاوز فيها عدد الطلبة عدد أصابع اليد الواحدة، ما يجعل الأساتذة يعملون في أريحية، وكل الطلبة متفوقون في المادة، عكس الشعب الأدبية التي تعرف نوعا من الاكتظاظ، فكانت نتائجها تتأرجح ما بين 50 و85 من المائة، والسلطات تعمل اليوم على التصدي لظاهرة الاكتظاظ، من خلال تجسيد مشاريع في المجمعات السكنية ذات الكثافة السكانية، وكذا بالمدن الكبرى، ويرى بعض أولياء التلاميذ، أن الأريحية التي يعرفها الطور الثانوي، غير تلك التي يشهدها الطور المتوسط، بعد ما بلغ الاكتظاظ مستويات كبيرة، وهو ما يكون قد انعكس سلبا على نتائج الولاية في امتحان شهادة التعليم المتوسط، ولم تتجاوز نسبة النجاح هذه السنة 52 من المائة، عامل مهم يجتهد الجميع، مديرية وسلطات، للقضاء عليه مستقبلا، بغية الوصول إلى مستوى نتائج البكالوريا.

المرافقة الأسرية والدعم النفسي سرّ النجاح
يرى الكثيرون من العاملين في الحقل التربوي من إداريين وأساتذة وحتى جمعيات أولياء التلاميذ، ممن تحدثت معهم الشروق اليومي حول هذا الموضوع، أن المرافقة الأسرية والدعم النفسي للطالب المقبل على الامتحان ومنذ بداية الموسم الدراسي، هو أحد العوامل الأساسية التي ساهمت في صناعة النجاح الدراسي بغليزان، وحققت المردود التربوي، باعتبار أن الأسرة صارت اليوم، شريكا أساسيا للمؤسسة التربوية، وكلاهما يلتقيان حول هدف واحد، وقال أحدهم (طبيب نفسي وعضو في جمعية أولياء التلاميذ)، إنه يجب التفريق بين المراقبة والمرافقة، حيث الأولى تولد شحنة انفعالية سلبية لدى الطالب، خصوصا في هذه المرحلة العمرية، فيما الثانية أو كما سماها “المصاحبة” فهي المشاركة، حيث تقع المسؤولية على الطرفين (التلميذ وولي أمره)، وهي تعني تحديد الهدف ومراجعة أساليب التطبيق باستمرار، بعد ما لاحظ كغيره أن هناك ضعفا في اهتمام بعض الأسر بما يجرى داخل المؤسسة، وابتعاد الأولياء عن الأسرة التربوية، مستطردا أن أهداف المرافقة هذه، هي تسهيل انتقال وعبور التلاميذ من مرحلة إلى أخرى، بل هي الوسيلة الأنجع لمساعدة التلميذ على الاندماج في المحيط الخارجي، وتسهيل تنظيم العمل الشخصي وسلاسة نقل انشغالاته، وأنه يجب البحث عن الوسائل التي يمكن اتخاذها، من أجل دفع هؤلاء الأولياء لمرافقة أبنائهم، وعدم تركهم للشارع أو الصحبة السيئة، وأن تعاون الأولياء -حسب رأيه- كان ثمرة ما حققته غليزان هذه السنة في شهادة البكالوريا، والأمل أن تتواصل هذه المجهودات، لتحقيق نتائج أفضل في المستقبل القريب.
وأفاد البعض من الأولياء ممن حاورتهم الشروق اليومي، بأنهم اضطروا إلى اللجوء إلى الدروس الخصوصية، بالرغم من أنهم يرفضون الفكرة، وضد هذه الطريقة التي أنهكت جيوبهم، بعد ما تحولت إلى موضة بين التلاميذ المقبلين على الامتحانات الرسمية كل سنة، متأسفين كون الظاهرة، انتقلت من طلبة البكالوريا إلى المتوسط، ووصلت حتى للمرحلة الابتدائية، بالرغم من تحذيرات وزارة التربية الوطنية، وكشفت “سعاد” موظفة بمصالح الولاية، أنها سددت هذه السنة ما يفوق 10 ملايين سنتيم من راتبها من أجل الدروس الخصوصية لابنها، وفي المواد الأساسية لشعبته فقط، ورغم ما عانته، غير أنها راضية بعد ما نال فلذة كبدها البكالوريا، ولكن الذي حز في نفسها ولم تبده، أن أستاذ ابنها في الدروس الخصوصية هو نفسه أستاذ المادة في الثانوية، فيما قال “كريم” مستشار تربوي، إن ظاهرة الدروس الخصوصية تفاقمت في غليزان، ولم تقتصر على المدن الكبرى كما كان سابقا، بل توسعت حتى للبلديات الصغيرة، وتوهم البعض أن نجاح أبنائهم في البكالوريا مرهون بدعمهم بالدروس الخصوصية، وهو ما أثبتت النتائج عدم صحته، فغالبية المتفوقين في الباكالوريا، لم يلجأوا إلى دروس الدعم الخاصة، واعتمدوا على قدراتهم وتوجيهات أساتذتهم لتحقيق معدلات متميزة في البكالوريا.
أما مدير التربية لولاية غليزان الذي حظي بتكريم من وزير التربية، فيرى أن وصول غليزان لهذا المستوى يعود إلى عدة عوامل، بداية بالتحضيرات التي سبقت الامتحانات الرسمية بأشهر، والاجتماعات مع جميع الشركاء، والتي تم من خلالها مناقشة جميع القضايا المتعلقة بالتحضير للامتحانات، وتدارس كل الانشغالات، والاستماع لتدخلات المشاركين، وكذا الدعم المادي واللوجستيكي للمراكز من طرف السلطات، وهو ما تجسد فعليا في الميدان من خلال التأطير الجيّد لهذه الامتحانات، وتجند الجميع لإنجاحها كل في موقعه، تبعها تكريم لكل من شارك من قريب أو بعيد في النتائج التي حققتها غليزان، وهو عرفان بالجهود المتواصلة التي حققت التميز في الأداء التربوي، وأكدت على أن النجاح ما هو إلا ثمرة لتضافر جهود الجميع، من سلطات وجمعيات ونقابات وأولياء وعمال وموظفين وشركاء، ساهموا جميعهم في تحقيق الريادة لغليزان.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!