الرأي

ليبيا أكبر الأحزاب..

صالح عوض
  • 1986
  • 0

قبل يومين، التقى شيوخ القبائل وزعماء المدن الليبية في مؤتمر جامع بالعاصمة الليبية طرابلس. وتناوب القادة الليبيون على منصة الخطابة. وأكد الجميع وقوفهم خلف ثورة 17 فبراير وعلى ضرورة بناء دولة موحدة المؤسسات.هذا وقد أبرز المؤتمرون، بقدرة فائقة على التفاهم، ملامح المرحلة القادمة بروح توحيدية مسؤولة.

وهنا يبدو أن الحديث الضروري الذي يفسر ما يحصل في الواقع الليبي إنما ينبعث من الإشارة إلى أن كل التوقعات والتحليلات التي تفيد بهشاشة الوضع الليبي إنما تعود إلى مسوغات غير صحيحة وغير علمية.. فلقد حاول نظام العقيد القذافي استحداث مجتمع جديد بالمؤتمرات الشعبية واللجان الثورية ومنح التجربة غطاء ماليا كبيرا ودعائيا وأمنيا واسعا. وتشدد العقيد القذافي في التجربة بتهميشه التركيبة التقليدية للمجتمع الليبي. ولعله وجه إليها إساءات تمس الجوانب المعنوية، الأمر الذي جعلها جميعا تصطف في خندق مواجهته.

أجل، إن التركيب الاجتماعي الليبي تركيب أقوى من التهشيم والتهميش.. ورغم انفلات السلاح بشكل هستيري إلا أن الليبيين حتى الآن لم يخرجوا عن إطار المعقول في الفوضى التي أرغموا على دخولها.. قبائل عربية وبربرية تحتكم إلى منظومات من القيم تبينها لغة تفاهم قائمة على الاحترام والتعاون والكرامة.

من هنا ما كان ينبغي أن يتواصل الانسياق في الحكم على ليبيا أنها عبارة عن فوضى ومجتمع مفكك، لأن مثل هذا الكلام ينتهي إلى نتائج  خاطئة. ولن يساعد في تشكيل قاعدة فهم لاتخاذ القرار المناسب.. فليبيا الأرض والتاريخ مجتمع متماسك وقوي استطاع أن يدوخ الاحتلال الإيطالي والبريطاني وينتزع استقلاله بالمنازلة الأسطورية.. ولكن البعض لا يرى إلا ضمن معيار التصنيف الأجنبي. فغياب الأحزاب والتصنيف الحزبي يعني لدى هؤلاء أن المجتمع متخلف ولا يصلح للعمل السياسي.. ومن هنا تقدم البعض بالسلاح والاستعانة بالأمريكان ليقصف ويستقوي بالخارج ضد بعضه البعض.

إن عودة الاستقرار بليبيا يعني بوضوح استعادة المجتمع الليبي عافيته بعد الكبت والقهر والتهميش الذي فرضه نظام العقيد القذافي وبعد تناثر الموقف والقرار بيد المجموعات المسلحة المنتشرة على جهات ليبيا.. إن عودة الاستقرار بليبيا يعني بوضوح أن يستعيد الليبيون منظومة قيمهم الاجتماعية ومفاهيم الحياة بشكلها المفهوم لديهم وبناء مؤسسات تراعي التركيب الاجتماعي والقيم الاجتماعية الليبية.

من هنا نستطيع التاكيد على أن ما يقوم به البعض المسلح أو المدعوم من دول إقليمية أو دولية لن ينتهي إلا إلى الفشل ولن يبقى في الوادي إلا حجارته.. وسينتصر الشعب الليبي، لأن ضمانات الانتصار متوفرة وذاتية.. فليبيا هي الحزب الأكبر.. تولانا الله برحمته.

مقالات ذات صلة