الرأي

ليست قراءة في فنجان

عدة فلاحي
  • 1553
  • 0

حينما نحاول الاقتراب من الحقيقة وتقديم قراءة تقييمية أو نقدية لوزارة الشؤون الدينية والأوقاف كمؤسسة رسمية وُضعت لخدمة المجتمع والدولة، فإننا بذلك نريد أن يكون هذا القطاع المقدّس فوق كل الشبهات بحكم أنه يعبّر أو يمثل القيم الإدارية والسلوكية التي من المفترض أن تكون قدوة لغيرها، ولكن للأسف الشديد وجدنا أنفسنا ملزمين بحكم أمانة الكتابة التي نتحملها كما تحملناها سابقا مع عديد المؤسسات والهيئات والأشخاص بما يرضي ضميرنا الديني والوطني دون السقوط في الذاتية والحسابات الشخصية، ونحن في هذا المذهب لا نقرأ في فنجان وإنما نقرأ الواقع وتقارير المؤسسات الدستورية الرقابية مثل مجلس المحاسبة.

 إن الحدث الذي دفعنا للخروج عن الصمت هو فضيحة سحب مشروع جامع الجزائر من يد وزارة الشؤون الدينية وإسناده رسميا لوزارة السكن، وهذه الخطوة تعد بحق إدانة وإهانة في نفس الوقت للوزير السابق واللاحق لوزارة الشؤون الدينية وحرمان القطاع من شرف الإشراف على صرح ديني وحضاري في مستوى جامع الجزائر وهذه نتيجة طبيعية ومؤسفة بل ومخجلة، فلم نسمع في يوم من الأيام منذ انطلاق أشغال جامع الجزائر أيّ ملاحظة سلبية حول سير الأشغال، سواء من المسؤول الأول للقطاع أم من المفتشية العامة للوزارة التي من مهامها التي نص عليها المرسوم التنفيذي رقم 12-106 المؤرخ قي 05 مارس 2012  تفتيش المشاريع المنجَزة أو قيد الإنجاز التابعة لقطاع الشؤون الدينية والأوقاف واقتراح كل تدبير من شأنه تحسين نوعية إدارة الشؤون الدينية“.

 ولكن يبدو أن القائمين على هذه المهمة منشغلون بتصفية الحسابات مع الأشخاص الذين لا يدينون بدينهم ولا يصلّون نحو قبلتهم، وإلا كيف نفسر تدني مستوى الخطاب الديني الذي هو نتاج التكوين الديني القاصر والذي لم تتحرك مصلحة المفتشية العامة لتقديم الاقتراحات والحلول في المستوى الذي يجعل مرجعيتنا الدينية الوطنية محصّنة من أي تهديدات أو اختراقات من طرف المرجعيات الأجنبية التي غالبا ما تستخدم اللجان الدينية كوسيلة لبلوغ غايتها وتحقيق أهدافها؟

 وأمام هكذا فوضى تبقى الوزارة الوصية في كثير من الحالات عاجزة في مواجهة جماعات الضغط التي تقف وراء بعض تحرّكات اللجان الدينية التي لها أجندة روحية وسياسية لا تتماشى وسياسة القطاع التي رسمتها الدولة، ومع ذلك يكرّر على مسامعنا وزير الشؤون الدينية مقولة مساجدُنا بخيروأنهاتحت سيطرة الوزارةوالحقيقة هي غير ذلك تماماً وإلا كيف نفسِّر الصراعات والانزلاقات والتجاوزات التي تشهدها بيوت الله؟

حينما نقول بأن قراءتنا لأوضاع قطاع الشؤون الدينية ليس قراءة في فنجان، فإننا نعي تماما ما نقول، وعندما نقول بأن شرف إنجاز جامع الجزائر قد سُحب من وزارة الشؤون الدينية كان متوقعاً، فإننا كذلك مدركون لمآلات أمور هذا القطاع، كيف لا ومجرد عودة مختصرة لتقرير مجلس المحاسبة لسنة 2014 نجده يسجل عديد الإخفاقات وسوء التسيير التي وقعت فيها الوزارة، أدناها أنه تم تسديد نفقات لا تدخل ضمن نشاط مجال نشاطات الاحتفالات المخلدة للذكرى الخمسين للاستقلال، كما أنه سجل أن العملية التي تحمل عنوانإعانة مالية للجمعيات الدينية من أجل بناء المساجد والمدارس القرآنيةالتي من المفترض أن تنتهي في الثلاثي الرابع من سنة 2011 لم تعرف أيّ بداية إنجاز، وهذه نضع أمامها علامة استفهام كبيرة تستدعي جوابا كافيا شافيا، إضافة إلى العملية التي تحمل عنواندراسة من أجل ترميم مسجد كتشاوة وإنجاز الأشغال المستعجَلةوالتي من المفترض أن تنتهي في الثلاثي الرابع من سنة 2011 ولكن للأسف وبسبب التقصير والدخول في صراع مع وزارة الثقافة التي لها صلاحية ترميم الآثار، سُحب المشروع من وزارة الشؤون الدينية التي لم تستطع الصمود أمام نفوذ وسطوة وعزيمة مسؤولة قطاع الثقافة السابقة.

إن فشل وزارة الشؤون الدينية في أن تجعل من المركز الثقافي الإسلامي قلعة فكرية تقف إلى جانب المسجد من أجل تعزيز الوازع الديني والوعي الوطني كما كان عليه الحال في عهد المرحوم مولود قاسم، لأكبر دليل على غياب الهمّة والقدرة على مواجهة التحديات المعاصرة؛ فالمركز الثقافي الإسلامي بالجزائر العاصمة وفروعه بالولايات شبه معطلة وغالبا ما تجد القائمين عليها في مستوى بوّاب المركز.

ينتهي تقرير مجلس المحاسبة المشار إليه بعدّة ملاحظات منها أولا عدم التحكم الدقيق في تحضير ميزانية التسيير للوزارة، ثانيا: ضعف نسب استهلاك اعتمادات بعض أبواب الميزانية، ثالثا: نسبة شغور عالية في المناصب المالية، وهذه حكاية طويلة فيها عديد المداخل الشيطانية، رابعا: النقائص المسجلة في تسيير الوقود وهذه لكم واسع النظر في تفسيرها دون تدخل مني، خامسا: التأخر في تنفيذ بعض عمليات التجهيز وإعادة التقييم المتكررة لبعضها، سادسا: النقائص المسجّلة في مسك المحاسبة الإدارية لميزانية التجهيزومع كل هذه القائمة السوداء التي نعرضها وبكل موضوعية على الرأي العام الوطني لا يمكن أن يسقط من قائمتنا المركّب الوقفي لبئر خادم الذي تأخر موعد الانتهاء من أشغال هياكله وما تم إنجازه من سكنات ذهب عديد منها لمن هم خارج أبناء القطاع، بل هناك من لهم سكناتٌ خاصة ومع ذلك استفادوا من سكن وقفي، ما يطرح علامات استفهام كثيرة؟؟؟

 

 وفي الأخير لابدّ من طرح سؤال كبير يثير كثيراً من الحيرة وهو: كيف ولماذا يجمّد وزير الشؤون الدينية مشروعالقرض الحسنبحجة أن هناك فتوى تنص على أن أموال الزكاة لا تُردّ؟ وما دامت أموالالقرض الحسنملزم صاحبها بردها فهي غير جائزة، أسأل: هل اكتشف معاليه الفتوى في الوقت المتأخر وهو الذي كان مشرفاً على الفتوى بالوزارة طيلة عقد من الزمن؟ وكيف يتخذ هذا القرار وهو الذي كان رئيس اللجنة الوطنية لصندوق الزكاة منذ تأسيسه ومع ذلك لم نسمع من معاليه في المجالس العامة أو الخاصة رأيا مخالفا لإجراءات وطرق الاستفادة من القروض الحسنة؟

مقالات ذات صلة