ليس بهذه البساطة؟!
أمس، أستدل الستار على المسرحية أو الفعل الانتخابي، والكل عينه في “سبح” يرتقب النتائج، بل البعض ببساطة ساذجة، وليست ببساطة غفلة الصالحين؟! مازال يعيش على الأوهام، ويبشر بالفوز الساحق أو بداية اجراءات تشكيل الحكومة، إن كان ذلك حقا فذلك لا يدخل سوى في مجال الحرب النفسية، أما البعض الآخر مازال يعتبر الشعب قطيعا من الغنم، وأنه غير فاهم، فيهدد ويتوعد، على ضرورة الخروج للاستفتاء بقوة، وكأن الشعب اختزل تفكيره وإرادته، وغير راشد للاستمتاع بمواطنته كاملة، فإما الانتخاب أو العمالة، والتدخل الاجنبي بعدما أصبحت الوسائل الاخرى المستعملة في الاستحقاقات السابقة غير مجدية..
والبعض، كذلك بكل بساطة يعتبر عملية الرصد والمراقبة، مغتزله في مجرد “الملاحظة” يوم الاستحقاق على عدم مصادرة الصندوق، وسرقة أصوات الشعب، وتناسى أن هذه العملية جزء من عملية متصلة بداية من التسجيل في القوائم الانتخابية، مروراً بالتحضير المادي، ووصولاً لوضع الورقة أو الامتناع، وعليه فالعديد منهم ـ أي الأحزاب ـ يعتبر أي عمل مهني، متسق مع المواصفات العالمية، جوسسة، أوأنها وسيلة لزعزعة الإستقرار، وكأن شهادة حسن سيرة والسلوك يريد أن يأخذها “غصبا”، دون أن تتماشى مع الواقع المنشود.
وبكل بساطة، البعض يصرح ونسي نفسه أنه رجل دولة قبل أن يكون رجل سياسة وعليه “واجب التحفظ” مطلوب في بعض الملفات، وبالأخص إن كانت من المجالات المحمية دستورياً وقانونيا ً لرئيس الجمهورية، أم أنه حلالاً على البعض وحراماً على البعض الآخر؟! .
فدولة القانون عمل شاق، وتمرين متعب يحتاج لبدغوجية ونفسية تتقبله، وتكون حاكماً على الجميع، إلا أنه ووبكل بساطة أننا مازلنا بعيدين عن ذلك، وإلا كيف يفهم، ويفسر استغلال وسائل الدولة، ورموزها، ومكونتها، أمام سكوت “القبور” أو سكوت مطبق لبعض المؤسسات يفترض فيها “النرفزة المحمودة”، والتدخل السريع لوضع وإعادة الأمور إلى نصابها!؟، إلا أن ذلك لم يحدث “التدخل المحمود”؟! وإن حدث بعد الانتخاب فإننا خارج سياق مواكبة التاريخ، وابتعدنا عن أجر الأفضلية، ولأول مرة أرى اهتماما متزايدا للمطالبة بعدم العزوف أو مقاطعة للفعل الانتخابي، وتنسى هؤلاء بكل بساطة، أنهم هم الذين أضعفوا الاحزاب، وهم الذين جعلوا البرلمان جهازاً ووسيلة للكسب والاثراء بلا سبب، كما أنهم هم الذين أضعفوه وجعلوه بعيدا ً عن التوجهات الشعبية، وبسباطة فاقد الشيئ لا يعطيه؟! ومؤشرات العزوف وبإجماع العديد من الاعلاميين، وبعض السياسيين أن القاعات والتجمعات غير مليئة، وأن امتلئت، فقد استعملت طرق كيدية للوصول لهذا الامتلاء الوهمي..
وأخيراً، نقولها وبكل بساطة أن الفيسبوك والتواصل الاجتماعي، والثورات العربية، والفضائيات، كلها أنشأت جيلاً بدون عقد، بعيداً عن الزعامات التقليدية، وخطابات الخشب أو التسعينات؟! فالملموس، والصدق، والفعالية، والإبتعاد عن الشعارات والعناوين الكبرى، والديماغوجية، هي سمات الجيل الحالي، فأين نحن بكل بساطة من هذه المتغيرات؟! الإجابة، مازلنا بعيدين، ولسنين طويلة، والله يجيب الخير..