-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

مادة الرجولة

مادة الرجولة

اقترح الكاتب المصري المشهور أحمد أمين، صاحب كتاب فجر الإسلام وضحاه وظهره، اقترح أن تدرج في المنظومة التربوية لبلاده مادة هامة سماها “الرجولة”، بل طلب أن تلغى جميع المواد ويكتفى بتدريس هذه المادة فقط.

كان هذا الكلام منذ أكثر من ستين سنة، أي في وقت كانت بقية من هذه “المادة” ما تزال تجري في دماء كثير من المصريين والعرب والمسلمين، لأن أحمد أمين توفاه الذي يتوفّى الأنفس – عز وجل – في سنة 1954.

ما دفع أحمد أمين إلى اقتراح ما اقترحه إلا ما شهده من “ضمور” هذه الرجولة في سلوك أكثر الناس وتصرفاتهم، بل حتى في مظاهرهم ما جعل الشيخ محمد أخضر السائحي – رحمه الله- يقول: “لولا الصدر لا لتبس الأمر”، لشيوع “التخنّث” في الأمة.

كان المؤرخ الروماني سيشرون يؤكد أن “من لم يدرس التاريخ يظل طفلا”، وقد أثبت هذا الـ”ترامب” صدق هذه المقولة، فما فعله باعتراف دولته “الكشكول” بالقدس عاصمة للكيان المختلق يؤكد جهله بالتاريخ، ويدل على “غباء سياسي” بأتم ما في الكلمة من معنى.

إنني لم أستغرب فعلة هذا الـ”ترامب” بعدما حشر له أصحاب “الجلالة” و”الفخامة” و”السمو” في عاصمة “دولة عربية”، ليفعل بهم ما يستحي المرء من ذكره…

كما لم أستغرب سكوت هؤلاء المسمّين “ملوك” و”رؤساء” و”أمراء” العرب والمسلمين، فقد كتبت عليهم الذّلة والمسكنة، ولا يستأسدون إلا على شعوبهم.

يراهن هؤلاء الحكام على استرجاع فلسطين بالقانون الدولي، وها هو “ترامب” يؤكد لهم مرة أخرى “سفاهة” ما يظنون، لأنهم لم يتدبروا قول ربهم عز وجل: “كيف وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمّة”، ولم يتدبروا قوله تعالى: “وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة”. وأول هذه القوة وحدة الصف والكلمة، وعدم التنازع لأنه يفضي إلى الفشل والهوان، وتمكين الشعوب من اختيار “خدامهم”.

في سنة 1948 وصف الإمام الإبراهيمي فرنسا بأنها “مستعمرة يهودية”، ويبدو أن هذا الوصف قد “نسخ” وانتقل الوصف إلى “الدولة الكشكول” المسماة أمريكا. ونقول ما قاله إمام الجزائر عبد الحميد ابن باديس: “اللهم إن كنت تريد بهذا الظلم إنهاضنا فزدنا منه”. ولكي ينهض العرب عليهم أن يبدأوا بدراسة “مادة الرجولة” التي اقترحها أحمد أمين، وإلى أن نصبح “رجالا” فلنعمل بقول الشاعر: فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم   إن التشبّه بالرجال فلاح.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
11
  • merghenis

    تعليق 5 ـــــ تصحيح : الآية :" مِّنَ ٱلْمُومِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا۟ مَا عَـٰهَدُوا۟ ٱللَّهَ عَلَيْهِ ۖ .." الأحزاب/23

  • chakib.halime

    جزاك الله كل خير أستاذي الفاضل و جعل كل كلمة في ميزان حسناتك

  • بدون اسم

    نعم التنازع يفضي الى الفشل
    المغرب والجزائر 40 سنة من النزاع حتى انهارت قوة الشعبين
    لا حول ولا قوة الا ب الله

  • kada

    السلام عليكم اما بعد لقد صدق أحمد أمين في قوله ، عزتنا و قوتنا في ديننا كلما تمسكنا به أعاننا الله على عدونا و قوانا و ثباتنا و كلما إبتعدنا عن ديننا أضلنا الله و أنهزمنا فرجولتنا و عزتنا في ديننا حب من حب و كره من كره و الله المستعان .

  • بدون اسم

    السلام عليكم
    شكرا أستاذ
    هاد المادة أصلها عربي 100/900
    والجزايري معروف بالنيف والرجلة
    مستعد للتضحية بكل ما يملك ، لكي يحافظ على رجولته
    .. تحمل معنى كبيـــــــــر بالبززززاف
    شفناها في عدة مواقف - أم درمان - مثلا
    موقف عـــــــــــز وشرف ، الكلمـــــة ،الشجاعة
    ، المروءة ، الشهامة ، الكـــــــــــــــرم ووو ... الخ
    لا تستورد ولا تصدر ؟
    وشكرا

  • إظهار القدس وإخفاء محنة ال

    واخيرا ظهر العالم العربي يتباكى على القدس ويزعم دعمه لفلسطين ولكنه تناسى، ان طائرات التحالف السعودية عندما تلقي بحممها فوق رؤوس اليمنيين العزل، وقتل الآلاف و هي لا تقل بشاعة عن المذابح الاسرائيلية في غزة وربما اكثر منه .
    هناك قانون الاهي و هو وعد من الله الذي لا يخلف وعده قال الله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ)
    قال الرسول صلى الله علية وسلم *لزوال الدنيا أهون على الله من قتل رجل مسلم*

  • CH A

    مادة الرجولة هذه يا أستاذ هي أول ما جاء به نبينا محمد عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم، بذل من أجلها 13 سنة ليوطنها في نفوس أصحابه رضوان الله عليهم، وهي أهم ما ينبني عليه هذا الدين، لكننا للأسف نحن الخوالف الا من رحم، لا نفقه الأمر كما هو. مادة الرجولة يا أستاذ مكنونة في علم التوحيد. قال تعالى (من المؤمنين رجال صدقوا الله ما عاهدوا الله عليه) أي اعلاء كلمة التوحيد.

  • BESS Mad

    لو جمعت ما صرف من أجل الموديال الروسي وما يصرف من أجل الإثنين وعشرين في قويطر لاستنتجت ما يبتغيه حكام الأعراب . فقد تبرؤوا ممن يذكرهم بالقرآن وخاصة ىيات الجهاد منه . ما حدث لحزب الله في 2006 و ما وقع لجملة دول الممانعة و على رأسها سوريا تستنتج الخنوثة الضاربة في الكيان الأعربي . يمنون أنفسهم بما كان عليه أجدادهم وكفى :شويها و أبل أمثالهم و بيت شعر و آخر من الشعر . يريدون الخروج من التاريخ فتمر جحافل الفرس و الروم على رمالهم و تصفعهم بنعالهم . زمن الرجول و الفحولة قد ولى إلى الأبد .

  • عبد المجيد دانا

    صدقت أستاذنا الموقر, فأنت كما عهدناك دائما, ترصد خبايا الواقع المر للأمة, حين ترقب الخبث في صنائع القوم, فيؤلمك هذا الواقع, فينبلج من قريحتك نور النقد النقي الموشح بالإيمان والتقوى, فالله نرجو أن يحفظك, ويجزيك عنا خير الجزاء , ويجعلك من عباده ىالذين قال فيهم :( رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا). الأحزاب.

  • الطيب

    الله يعطيك الصحة يا الشيخ و هل لمصائبنا و مصائب الأمة و العالم ككل سبب آخر غير غياب الرجال الفحولة ؟ " النسا و الذكورة راهم دايرين حالة في العالم يا الشيخ !" و أحمد أمين ما اقترح ذلك الاقتراح حتى تأكد أن اشكالنا الأول هو في غياب الرجولة و الحمد لله أنّ الله توفاه قبل أن يرانا و يرى عالمنا " الخنثى " ! و إلا كان له كلام آخر و اقتراح آخر غير الذي اقترحه !

  • يوسف

    تعليقي على الموضوع يبدأ من حيث إنتهى الأستاذ ، أي حول الفقرة الأخيرة :
    -1- [ 1830 م ---1962 م] فترة اِحتلال فرنسي حقيقة : لغةً و قانوناً و نظاماً سياسياً و عسكرياً و اجتماعياً و ثقافياً و لكن المحتلِّيــــن الحقيقيين هم اليهـــود من الكولون....( أبحثوا عن أصول الكولون les Colons و عقيدتهم في كل القطاعات ستجدونهم ُ عبرانيين ُ ( كل واحد يقوم ببحث ،على مستوى ولايته في شمال الجزائر ، في أصول الكولون خاصة المزارعين!؟.
    -2- بدوري أقترح تدريس أفكار علماءنا : " مالك بن نبي " و أفكار " محمد أركون "