“ماراناش خماسين يا زياري”
اتهم ممثلو نقابات قطاع الصحة الوزارة الوصية بانتهاج سياسة الهروب إلى الأمام، على مدار العشر سنوات الأخيرة، مما دفعهم لمراسلة منظمات دولية لتقديم شكوى بالحكومة تضمنت مطالبهم وضرورة احترام الحق النقابي، معتبرين أن السياسة المطبقة تفوق الوزراء المتعاقبين، مستدلين بقول الوزير زياري ساعة تنصيبه أنه رجل حوار ولن يقفل باب التفاوض ولن يجر النقابات للعدالة ولن يخصم الرواتب، وهي اللاءات الثلاث التي أنقذها زياري بمجرد لجوء الشركاء الاجتماعيين للإضراب، معتبرين أن تعاقب ثلاثة وزراء في ظرف ثلاث سنوات أثر سلبا على المنظومة الصحية.
نقابات مهنيي الصحة تشكو الحكومة لدى منظمات دولية:
“مراناش خمّاسة عند زياري”
أجمع كل من ممثلي تنسيقية نقابات مهنيي الصحة المشكلة من الأطباء الأخصائيين والأطباء العامين وجراحي الأسنان والصيادلة والممرضين والأخصائيين النفسانيين، على أن هناك إجحافا في القوانين الأساسية، حيث تعهد الوزير بركات بمراجعة رئيس الحكومة أنذاك أحمد أويحيى، قبل صدوره سنة 2009، دون نتيجة، حسبهم، فيما رافقه الإجحاف في الأنظمة التعويضية، ورغم إضراب الثلاثة أشهر، إلا أن القانون صدر دون مراجعة، وتمت التضحية بالوزير بركات.
وأكد محمد يوسفي رئيس النقابة الوطنية لأخصائيي الصحة أن ولد عباس، قال لهم بأن لديه ضوءا أخضر من رئيس الجمهورية، ولم يراجع القانون الأساسي، ووضع لجان أتمت عملها في مارس 2011، موضحا “إلى يومنا هذا لا أثر لتوصياتها، وتحجج الوظيف العمومي بانشغاله بالنظام التعويضي، لنفاجأ بمراجعة القانون الأساسي لقطاع التربية في جويلية 2011، ثم بعدها النظام التعويضي وبأثر رجعي”، واستغرب يوسفي “هل نحن في حكومتين؟”، موضحا أن منحة التحفييز عالقة منذ 2002، وكذا منحة البحث العلمي، متهما الحكومة بالكيل بمكيالين في الضريبة المطبقة بنسبة 10 بالمائة للجامعيين، و35 بالمائة للأخصائيين في الصحة.
وأفاد المتحدث أن هناك إقصاء لفئتهم من اللجان الوطنية كخبراء مع عدم تطبيق الخارطة الصحية، بالإضافة إلى مشكلة السكن الوظيفي، واعتبر أن السلطات تتهرب من هذه المطالب العالقة، باتهامهم بتسييس الإضراب، منددا بتصريحات الوزير لما تحمله من إهانة لكل مهنيي الصحة، حسبه، وقال “لن ندخل في لعبة الوزير، لقد قمنا بمراسلة هيئات دولية، ممثلة في التكتل الدولي للعمل من خلال شكوى بمضمون المطالب، وكذا لعدم احترام الحق النقابي والمعاهدات الممضاة من قبل الجزائر”.
وصرح المتحدث “لسنا خماسين عند زياري في بلادنا”، مضيفا “الوظيف العمومي ليس ملكية خاصة ليقول الوزير إما تعودوا وإما تنصرفوا، هذا خرق لحق الإضراب”.
من جهته، أكد الناطق باسم تنسيقية مهنيي الصحة ورئيس نقابة النفسانيين، خالد كدّاد، أن التنسيقية فضاء للاجتماع ولا وجود قانوني لها، معتبرا ان لديهم مطالب تحسين ظروف مادية ومعنوية، محملا الوزير عدم التحرك لتخفيف معاناة مرضى السرطان الذين يموتون يوميا، على حد قوله، مضيفا “لا فرق بين محطة الخروبة ومستشفى باشا الجامعي”، واستغرب كدّاد موقف زياري بقوله “شاهدنا وزراء يحاورون ويناورون، لكن لا يستفزون، وهو من قال سأكون متطرفا ليس نحن، فمازلنا من جهتنا في إطار آداب واحترام تجاه الإدارة في قضية الحوار”، متسائلا “أين هو البرلمان ومجلس الأمة والوزير الأول؟ فقد أصبح الأمر يتعلق بكرامتنا وباتهامنا بمطالب سياسية ودعوتنا للعمل أو الاستقالة”، مضيفا “يقول الوزير إضراب بنسبة 20 بالمائة، فأين هي 80 بالمائة المتبقية؟”.
وقال المتحدث “زياري قال أنه يتضامن مع الحكومة، فمن يتضامن مع العمال والمريض؟ وزياري يتحجج بالأثر المالي لتطبيق منحة العدوى ما بين 8 آلاف ومليون سنتيم لجميع مهنيي الصحة المقدرين بـ200 ألف، فكيف تمكنت الحكومة من مراجعة النظام التعويضي لـ600 ألف العاملين بقطاع التربية؟”، مضيفا “3 آلاف دينار التي أقرها الوزير لن تعيد صحة المريض إذا أصيب بفيروس السيدا أو غيره، وستقرر المنحة بمرسوم تنفيذي، فهل سيتمكن المرسوم من تحديد الأحقية؟ وهل الفيروس ذكي في اختيار من يصيب؟ وعليه نطالب بحوار بحضور مفتشية العمل، ونريد مرونة من الوزير وليس تصلبا وتطرفا”.
هذا، وتساءل رئيس نقابة ممارسي الصحة، إلياس مرابط، عن وجود حوار في قطاع النقل وانعدامه في الصحة، وقال “هل إلغاء رحلات جوية أهم وأغلى من صحة المواطن؟ رغم أن إضراب الطيارين كان مفاجئا، فيما احترمنا نحن الإشعار، والقطاع مشلول منذ شهر ونصف”، مضيفا “هذه سياسة الكيل بمكاييل في جمهورية واحدة”، مؤكدا أن 7 آلاف ممارس لم يستفد من الترقية للرتبة الثالثة، منذ 2008، كما لم تعط معادلة دكتوراه لجراحي الأسنان والصيادلة، ولم يفرج عن النظام التعويضي”، ورفض مرابط أن تكون منحة العدوى بقيمة للطبيب، وبقيمة أخرى للمنظفة، مستنكرا الضغوطات على المندوبين، وخصم الرواتب.
45 ألف عامل من الأسلاك المشتركة تم إقصاءهم من منحة العدوى:
53 ألف عامل في الصحة يتقاضون أقلّ من 14 ألف دينار
أفاد منير بطراوي، منسق التنسيقية الوطنية لعمال الأسلاك المشتركة أن هناك مطلبين رئيسيين بالنسبة لها يتمثلان في تعميم منحة العدوى وإدماج 53 ألف متعاقد، يتقاضون رواتب ما بين 9 آلاف و14 ألف دينار فقط (تحت الحد الأدنى للأجر الوطني المضمون)، موضحا “يفترض أننا نتعامل مع حكومة وليس أشخاصا، والجدول الذي كشفت عنه مصالح زياري لتقسيم منحة العدوى جاء هزليا، وأقصى 45 ألف عامل من الأسلاك المشتركة”.
وقال بطراوي “نريد حوارا صريحا مع الوزارة مع تعميم المنحة ما بين 8 آلاف و10 آلاف سنتيم، مع الاجتهاد لإدماج 2700 عامل أصحاب شهادات”، موضحا “نحن طالبنا بوظيف عمومي استشفائي بحكم أن لدينا 113 ألف عامل صحة من أصل 970 ألف من الأسلاك المشتركة في كل القطاعات”، وأضاف “إذا كان زياري غير قادر على إقناع الحكومة ووزارة المالية، فعليه أن يتركنا نتحاور مباشرة مع الوزير الأول”.
فضائح العيادات الخاصة.. النقابات تتهم:
الوزارة متواطئة في البزنسة بالمرضى
فضحت نقابات مهنيي الصحة الممارسات الحاصلة على مستوى العيادات الخاصة، وحملت وزارة الصحة مسؤولية التغاضي عن ذلك لدرجة التورط في التواطؤ في تلك التجاوزات.
وفي ردا عن سؤال حول مسؤولية الوزارة في ذلك، قال محمد يوسفي “من يحول المرضى في المدن الكبرى نحو العيادات الخاصة؟ الواضح هم الأطباء ورؤساء المصالح في المستشفيات بعلم من الوزارة المتواطئة في البنزنسة ولا تريد المواجهة”، مضيفا “سلك المفتشين يوجد بينهم اكثر من 200 موظف ولديهم اتصال مباشر مع الوزير، ويقومون بتفتيش الولايات”، وأوضح يوسفي أن المفتشين رفعوا تقارير “لكن لا حدث، ولا حرج، رغم أن كل المسؤولين على علم ولم يتحركوا”.
75 بالمائة من عمال العيادات الخاصة يحولون من المستشفيات على حساب الدولة
وذهب المتحدث للقول “أن من يملك العيادات الخاصة ليسوا من السلك الطبي، ولا علاقة لهم بالطب”، مشيرا لمثال حصل في البليدة بتسجيل 19 اصابة، منهم اثنان حالة وفاة، وتم الغلق لمدة شهر، ثم عاد للنشاط مجددا، وقال “لا إرادة لدى الوزارة ولا للحكومة لوضح حد لتلك الممارسات”.
من جهته، قال الياس مرابط “أصبح المئزر الأبيض هو المتهم، وأفاد أن 70 بالمائة إلى 75 بالمائة من طاقم العيادات الخاصة يشكل أعوان القطاع الصحي العمومي ويشتغلون للخواص على حساب الدولة”، وأضاف رئيس نقابة ممارسي الصحة “لما طالبنا تدخل الوزير الحالي، قال: “لا أريد أن افتح جبهة أخرى”، مؤكدا أن العيادات لديها مداخيل بالملايير في الشهر ولا يدفعون اشتراكات العمال، ولا الضرائب، لأن 75 بالمائة ليس تابعا لهم.
وتحدث مهنيو الصحة عن وجود صراع لوبيين اثنين داخل الوزارة، لوبي يرفض العمل مع الوزير، ولوبي يعمل معه، مما يتسبب في غياب الانسجام داخل وزارة الصحة.
أرقام عن الصحة المريضة:
العاملون في إطار عقود ما قبل التشغيل:
الأخصائيون النفسانيون: 4032 نفساني
الأطباء: 4 آلاف
الاسلاك المشتركة: 7 آلاف ضمن الشبكة الاجتماعية
هجرة الأدمغة:
الأخصائيون:
6آلاف و500 اخصائيي في فرنسا فقط و(الآلاف في كندا والولايات المتحدة والخليج)، وفي العشر سنوات الأخيرة هاجر 10 آلاف أخصائيي باتجاه القطاع الخاص، 2500 سنة 2002 و7 آلاف أخصائيي يعمل حاليا في القطاع الخاص.
الاطباء العامون:
5 آلاف إلى 6 آلاف باتجاه فرنسا وكندا سنة 2010.
2000 طبيب يعملون مقابل مليون سنتيم
قال رئيس النقابة الوطنية للممارسين الطبيين، إلياس مرابط، “إن نحو 2000 طبيب يعملون في المستشفيات بصيغة عقود ما قبل التشغيل، بعضهم في بداية العقد وبعضهم في نهاية العقد، وسيحالون على البطالة. ويتقاضى هؤلاء راتبا شهريا قدره 10000 دينار من أصل 30 ألف طبيب وممارس أخصائي عبر الوطن… هذا مخز جدا… حتى الذين تحصلوا على عقود ما قبل التشغيل تحصلوا عليها وباستعمال علاقاتهم الشخصية.
الوزارة لا تردّ
قدمت “الشروق” دعوى لوزارة الصحة وراسلت المكلف بالإعلام لحضور الندوة، لكنه لم يجب على طلبنا، فيما أكدت موظفة بخلية الإعلام أنها ستترك الرسالة، لكن ممثل الوزارة تغيّب عن الندوة.
نقابة الأسلاك المشتركة تجمّد إضرابها والأطباء يواصلون
جمّد ممثلو الأسلاك المشتركة بقطاع الصحة، إضرابهم المفتوح بعد الاجتماع الذي جمعهم أمس، بممثلين عن وزارة الصحة وإصلاح المستشفيات، وقد خلص الاجتماع إلى تنصيب فوج مشترك يكلف بتحديد المواضيع الأساسية التي تضمنتها مطالب الأسلاك المشتركة وترتيبها حسب الأولوية، مع التزام الوزارة الوصية بطرحها ومعالجتها مع الجهات المختصة، فيما يتعلق بالمسائل التابعة لقطاع الصحة في أقرب الآجال، من جهة أخرى قررت نقابة ممارسي العمومية، ونقابة الأطباء الأخصائيين مواصلة الإضراب المتجدد، والدعوة إلى اعتصام الأربعاء المقبل.
المرضى يموتون والأطباء يعتذرون
اعترف رؤساء نقابات الصحة، في “منتدى” الشروق أن الإضراب وبالرغم من أنه حق مكفول إلا أن عددا كبيرا من المرضى يواجهون ظروفا صعبة، لكنهم حمّلوا وزارة الصحة مسؤولية ذلك، كما حمّلوا المسؤولية لجمعيات المرضى في عدم قيامها بواجبها كاملا واختفائها على طول الخط. وفي ردهم عن الاهمال الذي يلقاه المرضى في المستشفيات، وتعرض حياتهم للخطر بسبب الإضراب، قال ممثلو النقابات المضربة، أنها مجرد أكاذيب وأنهم يضمنون الحد الأدنى من الخدمات، وكل من له شكوى إهمال عليه أن يتقدم إلى فروع النقابات في مختلف المؤسسات الاستشفائية، وقال ممثلو النقابات المضربة، أن أغلبية مطالبهم لصالح المرضى، ومن مجموع المطالب التي يرفعونها تحسين الخدمة الصحية لصالح المرضى، وتوفير الأدوية بالمستشفيات والمعدات والأدوات الطبية، وكذا وقف (مافيا) رؤساء المؤسسات الاستشفائية التي تعمل على تهريب المرضى من المؤسسات الاستشفائية نحو العيادات الخاصة لاستنزاف جيوب المرضى، مؤكدا أنهم سلموا تقارير سوداء لكن الوزارة لم ترد عليها. أما بخصوص معاناة المرضى في المستشفيات وعدم توفر العلاج لهم بسبب الإضراب، أكد الأطباء المضربون أنهم يعتذرون للمرضى ومستعدون لتحمّل المسؤولية، وسواء قبل أو بعد الإضراب فإنهم كانوا يؤدون واجبهم كاملا، ومستعدون لتحمّل كل المسؤولية.
قال إلياس مرابط: “أن المرضى من حقهم الدفاع عن حقوقهم، مؤكدا أن الكثير منهم وقف إلى جانب الأطباء والممرضين، ورفضوا الانصياع إلى أوامر وزارة الصحة، مُطالبين بحل مشاكل الأطباء للعودة إلى العمل”. أما بخصوص المُتابعات القضائية التي تهدد بها جمعيات المرضى في حق الأطباء، رد ممارسو الصحة والأطباء الأخصائيون على هؤلاء بالبحث عن حلول لمشاكل المرضى في المستشفيات، مؤكدين أنهم أول من دافع على حقوق المرضى متسائلين بالقول: “أين كانت هذه الجمعيات في أزمة نقص الأدوية واللقاحات؟“.
وفنّد ممثلو النقابات أن يكونوا قد اتخذوا من المرضى رهائن لخدمة مطالبهم المادية، مؤكدين أن الوضع في قطاع الصحة من حيث الخدمة في تدن مستمر سواء كانوا مضربين أو غير مضربين.