ماركوتينغ داعش!
لا ينبغي التعامل مع عملية اختطاف الرعية الفرنسي بضواحي تيزي وزو، بالتهويل والتضخيم والتخويف، لأن الهدف الأول للتنظيم الإرهابي الذي هندس الاختطاف ونفذه، هو تحقيق الصدى الإعلامي، داخليا وخارجيا، وقد يكون هذا هو الأهم: التسويق لظهور ما يسمى بـ”داعش” أو “جند الخلافة” في الجزائر!
الفيديو الذي بثته المجموعة الخاطفة، وتناقلته المواقع الإخبارية والقنوات التلفزيونية ووكالات الأنباء، هو أولا وأخيرا، برأي خبراء، ماركوتنيغ يهدف إلى صناعة الخوف وإحياء الرعب، خاصة وسط الرعايا الأجانب بالجزائر، وهذا ما يجب الانتباه إليه!
منذ ظهر تنظيم “داعش” في بلاد الشام، اعتمد على الصدى الإعلامي، في الترويج لأسلوبه “الصادم“، بتنفيذ عمليات وحشية وغير إنسانية، من خلال قطع الرؤوس واستباحة دماء العزل والأبرياء، وعدم التفريق بين ملة ودين وهوية الضحايا!
لقد سجّل مراقبون تقاطع أسلوب “داعش” في عام 2014 مع أسلوب “الجيا” بداية التسعينات بالجزائر، ولعلّ تداول أنباء عن انشقاق عناصر إرهابية عن التنظيم المسمى “القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي” والتحاقها بما يسمى “داعش“، ومبايعتها للمدعو “البغدادي” عوض “دروكدال“، فيه من المؤشرات التي يجب التوقف عندها حتى يتمّ الاستفادة من التجارب.
سواء كان من تنفيذ هذا “الداعش” أو “القاعدة” أو غيرهما من التنظيمات المسلحة، فإن العملية مصنفة في خانة “الإرهاب الدولي“، الذي لا طالما حذّرت الجزائر منه، وقاومته لوحدها لسنوات طويلة، ودفعت فاتورته غاليا، وعرفت الصديق من الرفيق من العدوّ!
لم تعد منطقة المغرب العربي، مثلما كانت، فهي مستهدفة منذ فترة، ويُراد لها أن تكون مفتوحة على كلّ الاحتمالات والسيناريوهات والمخاطر، وبين محاولات “الأفغنة” وجرّ المنطقة إلى مستنقع الحروب والاقتتال والحروب الأهلية والعياذ بالله، لا حلّ من أجل التصدّي لهذا “التسونامي” سوى اليقظة والفطنة وتنسيق الجهود بين دول الجوار كلها!
المشكلة أن بعض أطراف المنطقة يلعبون بالنار، ويعتقدون واهمين ومخطئين ومذنبين، بأن الأمر يتعلق بـ“لـُعبة“، رغم أن الرياح عاتية، والموجة كبيرة، والخطر أكبر، والمستهدف، ليس طرفا بعينه، وإنـّما المراد هو تفتيت المنطقة وتشتيت جهودها وتفكيك قواتها، حتى يسهل التسرّب إليها وضرب استقرارها وأمنها ثم مساومتها في سيادتها!
اختطاف الفرنسي، سيكون له من دون شك، تداعيات وآثار جانبية، ستسعى من خلالها دوائر خارجية مشبوهة لحشر أنفها مجددا في ما لا يعنيها، لكن الموقف الثابت للجزائر من مكافحة الإرهاب وتجريم دفع الفدية، وكذا تجربتها وخبرتها، ستقطع الطريق على منتجي الخدع السينمائية!