مافيا الاسمنت تطيح برئيس المجمع الصناعي للإسمنت
قدم يحي بشير الرئيس المدير العام للمجمع الصناعي الجزائري للإسمنت، نهاية الأسبوع الفارط استقالته رسميا إلى وزير الصناعة والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة وترقية الاستثمار، بسبب العراقيل البيروقراطية الرهيبة التي اعترضت المجمع الصناعي في تنفيذ مخطط الاستثمار الذي يهدف إلى رفع طاقة انتاج المصانع العمومية الـ12 التابعة للمجمع ورفضه لمحاولات التكسير غير المعلنة لوحدات الإنتاج العمومية التي يتم توقيف بعضها في فترات ارتفاع الطلب على الاسمنت بحجة الصيانة الدورية.
وكشف مصدر رفيع قريب من المجمع الصناعي الجزائري للإسمنت، في تصريحات لـ”الشروق”، أن وزير الصناعة وترقية الاستثمار، حاول إقناع الرئيس المدير العام لمجمع الاسمنت الذي عين في منصبه بداية العام الجاري، بالعدول على القرار وبأنه سيعمل على تدليل جميع العقبات التي تمنعه من تنفيذ مخطط التطوير الذي قدمه إلى المجلس الوطني للاستثمار منذ فترة.
وقال المصدر، إن رئيس المجمع الصناعي الجزائري للإسمنت، رفض قرار اللجوء لاستيراد الاسمنت العادي من الأسواق الدولية، مشددا على أن الوحدات الـ12 التابعة للمجمع قادرة على تغطية الطلب المحلي المقدر بـ18مليونا طنا سنويا في حال مساعدتها على العمل بطريقة طبيعية، مضيفا أن اللجوء في هذه الفترة من السنة إلى الأسواق الدولية لاستيراد الاسمنت مكلف جدا ولن يسهم سوى في تغذية التوتر الذي تعيشه السوق.
ويقدر متوسط الأسعار في السوق الدولية عند التسليم 80 أورو في الأسواق الأوروبية وحوالي 75 اورو للطن في تركيا، غير أن المشكل الذي يعيق الاستيراد من تركيا ومن بلدان أوروبا الشرقية خارج الاتحاد الأوروبي هو الرسوم الجمركية على استيراد الاسمنت المقدرة بـ15 بالمائة، فيما لا تفرض الجزائر أية رسوم على الاسمنت الأوروبي ما يجعل سعره أقل في السوق الجزائرية.
ويعود أصل الخلاف إلى محاولة إرغام الرئيس المدير العام للمجمع الصناعي الجزائري للإسمنت، بالموافقة على القيام بعمليات شهرية للاسمنت من أجل مواجهة عمليات المضاربة بالاسمنت والارتفاع الموسمي في الطلب على المادة، ويتوقع أن تبلغ الواردات الشهرية 30 الف طن لتزويد منطقة الغرب و40 الف طن لمنطقة وسط البلاد و40 ألف طن لشرق البلاد موزعة بين بجاية وعنابة.
وتم الأسبوع الفارط بمقر وحدة مفتاح، توقيع اتفاقية بهذا الشأن بين المجمع والجمعية العامة للمقاولين الجزائريين، لتغطية العجز الحاصل في السوق وتجاوز أزمة الندرة وارتفاع الأسعار، ونص الاتفاق على استيراد 1.5 طن من الاسمنت وتوزيع هذه الكمية على الشركات المنجزة لمختلف المشاريع الكبرى بأسعار محددة إداريا، على أن يقوم مجمع الاسمنت بدور الرقابة على توزيع كمية الاسمنت المستوردة، والتكفل بتوزيع الخرسانة الجاهزة مباشرة على مختلف الورشات التابعة للمقاولين.
وتراجعت حصة المجمع الصناعي لاسمنت الجزائر في السوق الوطنية إلى حوالي 60 بالمائة نهاية 2011 وهو معدل مستمر في التراجع من سنة إلى أخرى بسبب القيود على الاستثمار التي يواجهها ورفض البنوك العمومية المشاركة في تمويل مشاريع جديدة في قطاع الاسمنت.
وكشف الديوان الوطني للإحصاء، أن قطاع الاسمنت سجل تراجعا حادا في الربع الأول من العام الجاري بلغ 13.6 بالمائة وهو أعلى معدل تراجع للقطاع منذ سنوات، في الوقت الذي يرتفع فيه الطلب على مادة الاسمنت بمختلف أنواعه العادي أو الموجه للعمل في الظروف الخاصة مثل الأوساط البحرية أو الأوساط عالية الملوحة أو قطاع النفط.