“ماقرون” ماكرون!
تصريح مرشح الرئاسيات الفرنسية ايمانويل ماكرون، بخصوص الماضي الاستعماري لبلاده، ووصفه بأنه “جريمة ضد الإنسانية ووحشية حقيقية”، هو من دون شك ضربة موجعة للمتعاقبين على قصر الاليزيه والراغبين في دخوله خلال الانتخابات المقبلة، وهو أيضا اعتراف صريح بما اقترفته فرنسا في حقّ الجزائريين، وهو كذلك “حملة انتخابية” انطلقت من الجزائر!
ماكرون قدّم لبلاده صحن “ماقرون” انطلاقا من الجزائر، وحتى إن كان المرشح ايمانويل، يُحاول دغدغة العواطف والمشاعر، على حدّ تشخيص مؤرخين ومجاهدين من الأسرة الثورية، فإنه ورّط دولته التي ما تزال ترفض الاعتذار على جرائمها الاستعمارية، انطلاقا من نظرية “الأبناء لا يعتذرون على أخطاء آبائهم”، مثلما ورد على لسان ساركوزي في وقت سابق!
صديق ووزير “ساركو”، بيرنار كوشنير، كان قد أخرج عزة فرنسا بالإثم، إلى العلن، وقال مستفزا الجزائريين: “ينبغي أن ينقرض جيل الثورة لتتحسّن العلاقات بين الجزائر وفرنسا(..)”، وها هو على نفس الدرب الاستعماري يسير المرشح فرانسوا فييون الذي يعتبر تصريح ماكرون “تملقا للجزائريين لا تستحقه فرنسا”، كما وصف وزير الدفاع الأسبق المتطرّف جيرا لونغي كلام ابن بلده بأنه “احتقار للفرنسيين الذين بنوا فرنسا” !
تغريدة ماكرون قد تكون “اعترافا”، وقد تكون “صحوة ضمير”، وقد تكون “حملة انتخابية”، لكن في كل الحالات والاحتمالات، فإن ماكرون يبقى فرنسيا ولن يكون من دون شك جزائريا أكثر من الجزائريين، فتصريحه قد يكون كذلك، مجرّد خبطة تحايلية، ركب من خلالها شعار “خالف تـُعرف”، أو هدفه تحصيل أصوات المغتربين الجزائريين وغيرهم من العرب والمسلمين!
ظاهريا وحتى باطنيا، لا يُمكن تصديق أيّ فرنسي، خاصة إذا كان مرشحا للرئاسة، لكن مع هذا، فإن “المذنب” أو الشاهد من أهلها، عندما يعترف، يجب اصطياده، فالاعتراف سيّد الأدلة، وبالتالي لا يجب الانجرار وراء شبهة “اعتراف تحت التعذيب”، لأن هذا الشرط لا يتوفر في حالة ماكرون، مثلما لم يتوفر في حالة ساركوزي وكوشنير ولوبان وغيرهم!
فرنسا الرسمية “اعترفت” بجرائم المستعمر، لكنها لم تعتذر، ويُستبعد أنها ستعتذر، لأنها ما تزال تعتقد واهمة أن للاستعمار “دورا إيجابيا”، وأن للمستوطنين والمعمّرين الذين طردهم الاستقلال، “ممتلكات استحوذ عليها جزائريون”، وأكثر من ذلك، فإنها تتصوّر بأنها “دايرة مزيّة” في آلاف المهاجرين الذين عاشوا وما يزالون فوق ترابها!