-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
المصادقة على قانون يقرّ اعتذار الدولة للحركى

ماكرون يسارع الخطى لترتيب أوراقه قبل الرئاسيات

محمد مسلم
  • 901
  • 0
ماكرون يسارع الخطى لترتيب أوراقه قبل الرئاسيات
أرشيف

وافق مجلس الشيوخ الفرنسي، ليلة الثلاثاء إلى الأربعاء، في قراءة أولى، على مشروع قانون يطلب الاعتذار من “الحركى”، ومحاولة “إصلاح” الأضرار التي عانت منها هذه الفئة، بعد هروبها من الجزائر عقب الاستقلال.

وقالت وكالة الصحافة الفرنسية، فرانس براس، إن عددا من النواب أكّدوا أن القانون لا يمكن اعتباره “تصفية لكل الحساب” الذي يتعين على الدولة الفرنسية تأديته لـ”الحركى”، فيما سجل توجها عاما لأعضاء الغرفة العليا للبرلمان الفرنسي (مجلس الشيوخ) أثناء جلسة التصويت مع المشروع القانوني بواقع 331 صوت مقابل امتناع 13 عن التصويت.

وجاء هذا القانون تماشيا مع توجيهات الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، في الخطاب ألقاه في العشرين من سبتمبر المنصرم في قصر الإليزيه أمام ممثلي “الحركى”، وهم جزائريون اختاروا القتال إلى جانب جيش الاحتلال الفرنسي، الذي تخلى عنهم بمجرد استقلال الجزائر، وفق نص القانون قيد الدراسة.

الوزيرة المنتدبة للذاكرة وشؤون المحاربين القدامى جنفياف داريوساك، وباعتبارها الجهة الوصية على المشروع، قالت إن هذا القانون جاء “اعترافا من الأمة بالشرخ العميق وبالمأساة الفرنسية والصفحة المظلمة من تاريخنا”، فيما اعتبرت المقررة ماري بيار ريتشي (تنتمي إلى اليمين)، أن مشروع القانون “يتضمن تقدّما مهما، لكنه يبدو غير مكتمل”.

التحضير لسن هذا القانون، بدأ في نوفمبر المنصرم، عندما صادقت الجمعية الوطنية الفرنسية (الغرفة السفلى للبرلمان) وبالضبط في الـ 18 منه، على قانون يعترف بـ”الظروف غير اللائقة” لاستقبال تسعين ألفا من “الحركى” وعائلاتهم، الذين فرّوا من الجزائر بعد الاستقلال.

وتتهم الدولة الفرنسية بتجميع “الحركى” في محتشدات غير إنسانية مباشرة بعد هروبهم من الجزائر، ووضع نصفهم رفقة عائلاتهم في مخيمات بالغابات وتم استغلالهم في إعادة تشجير الغابات التابعة للدولة، فيما يحاول ماكرون استغلال هذا المعطى لصالحه سياسيا.

ومن خلال كل ما سبق، اتّهمت الدولة الفرنسية بالتخلي عن “الحركى”، ورفع هذا اللواء الأوساط اليمينية التي لم تعجبها المواقف الرسمية والشعبية الجزائرية المطالبة بالاعتذار عن جرائم الماضي الاستعماري، ولذلك تبلور توجّها فرنسيا يدعو إلى إصلاح الضرر الذي لحق بـ”الحركى”، من خلال سن هذا القانون، الذي يتضمن إقرارا بتقديم مبلغ من المال بحسب مدة الإقامة في “المحتشدات”.

ورصدت الحكومة الفرنسية نحو 302 مليون أورو على مدى ست سنوات، تصرف على نحو خمسين ألف شخص، فيما تم استثناء نحو أربعين ألفا ممن لم يعيشوا في المحتشدات، وهو الأمر الذي كان محل تنديد عضو مجلس الشيوخ اليميني فيليب تابارو، الذي وصف القانون المصادق عليه بـ”المنحاز”.

ومن أجل عدم التمييز في الاستفادة من هذا القانون، اقترح بعض أعضاء مجلس الشيوخ فتح المجال لجميع “الحركى” للتقدم إلى اللجنة التي ستدرس الملفات، غير أن الوزيرة المنتدبة للذاكرة وشؤون المحاربين القدامى حذرت من إعطاء “آمال كاذبة” من خلال هذا التعديل، لأن اللجنة لا تملك صلاحية منح تعويض بنفسها، كما قالت.

وسبق للحكومة الفرنسية أن سنت قانونا يسمح بالتعويض لضحايا التفجيرات النووية بجنوب الجزائر، فيما عرف بقانون موران، غير أنها أقدمت على تشفير هذا القانون من خلال وضع عراقيل يصعب تجاوزها على من يريد المطالبة بالتعويض، وهي الملاحظة التي وقف عليها المتضررون في الجزائر بعد نحو 12 سنة من العمل بهذا القانون.

وينتظر مشروع القانون المتعلق بـ”الحركى” المرور على “الجمعية الوطنية” وهي الغرفة الثانية للبرلمان الفرنسي، وبات تمرير هذا القانون بصيغته الحالية، بحاجة إلى توافق بين أعضاء غرفتي البرلمان، وإلا سيتحدد مصيره بقرار من “الجمعية الوطنية“.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!