مال البايلك!
وزير الموارد المائية، أعلن أن 3200 مليار، هي قيمة فواتير ماء غير مسدّدة من طرف مستهلكين، وبين هؤلاء طبعا، مواطنون زوالية، وبينهم أيضا أغنياء ومسؤولون، وحتى شركات عمومية وخاصة ومصانع. وفي هذا الإعلان دقّ لناقوس الخطر. وفيه من الإثارة ما يستدعي مخارج نجدة لتجميع “مال البايلك”، المبعثر وغير المسدّد!
لو أعلنت سونالغاز أرقامها، فالأكيد أن الرقم سيكون مشابها أو مطابقا. وهذا مؤشر على الفوضى والنصب والاحتيال الذي تحوّل إلى عدوى لا تختلف عن الكوليرا والطاعون وحمى المستنقعات التي تقفز من بقعة إلى أخرى، لكن من يتحمّل المسؤولية في هذه الديون المتلتلة؟
أليس من عجائب الدنيا السبع، أن تلجأ “سيال” أو “سونالغاز” إلى توصيل البيوت القصديرية والفوضوية بعدادات الماء والكهرباء، ثم إذا حلّ موعد الإحصاء أو الترحيل إلى بيوت لائقة، تساءل المتسائلون: من أنتم؟
إن تمكين قاطني القصدير من فواتير ماء وغاز وكهرباء، هو “اعتراف رسمي” بهذا النوع من السكنات الاختيارية بالنسبة إلى البعض، والاضطرارية بالنسبة إلى البعض الآخر.. فلماذا إذن ترفض الجماعات المحلية أو تتماطل في تسوية وضعياتهم؟
الـ 3200 مليار من دين المستهلكين من الماء، قد تتحمّلها مؤسّسات عمومية ومصانع وملاك المسابح الشخصية، قبل أن يتم “مسح الموس” في زوالية لا حول ولا قوّة لهم، وإن كان دفع مستحقات أيّة خدمة عمومية، يبقى واجبا على كلّ الزبائن والمشتركين!
لكن، هل يُعقل أن يتمّ قطع الماء أو الكهرباء عن مسكن أو “خربة” زوالي مزلوط، في وقت يُعفى الغني والمحظوظ و”مول الكتاف”، أو يستفيد من مهلة إضافية قد تدوم إلى الأبد؟
إن ممارسة “الحقرة” عن طريق التمييز والمفاضلة بين المواطنين وأطياف المجتمع، من طرف مصالح تابعة للدولة، هي أحد الأسباب المباشرة لنشر الأحقاد والضغائن وتفريخ الروح الانتقامية في نفوس هؤلاء ضدّ أولئك نتيجة تسليط القانون على السردين دون القرش!
هذه الحكاية، تعود بنا أيضا، للحديث عن وضع اجتماعي واقتصادي عشوائي وغير مفهوم، فهل يُعقل يا عباد الله أن يتساوى الوزير والمدير والمير والغفير وسائق الحمير، في دعم المواد الاستهلاكية الضرورية، فيشتري كل منهم الخبزة وكيس الحليب وكيلوغرام السكر وصفيحة الزيت، بنفس التعريفة، رغم أن أجورهم متفاوتة بعشر مرات أو أكثر؟ اللهمّ لا حسد، لكن كيف بالمدير العام ينزل إلى سوق بومعطي الشعبي، أو الوزير ينزل إلى سوق العقيبة، فيُزاحمان الغلبان والمزلوط، على أسعار الرحمة، في وقت من المفروض أن تفاوت شبكة الأجور، يجعل النوع الأول يقتني مستلزماته من المراكز التجارية التي لا يدخلها الفقراء إلاّ من أجل النزهة أو اكتشاف البذخ!
الـ 3200 مليار التي تحدّث عنها وزير الموارد المائية، هي صناعة مشتركة، بين الأغنياء والفقراء والبخلاء أيضا، ولذلك لا ينبغي أبدا التضحية بالحلقة الضعيفة، وبعدها لا حرج أن يتساوى كلّ الجزائريين في التسديد والديون، وفي الأخذ والعطاء!