ما أطول هذا اليوم !!
سيكون هذا اليوم من أطول الأيام في حياة المواطنين، وستكشف نتائج الانتخابات التي ربما يتأخر الإعلان عنها عن حقائق قد تجيب عن الكثير من الأسئلة التي ما تزال عالقة في أذهان الناس، ومنها: هل يستطيع 44 حزبا وأكثر من 25 ألف مرشح أن يقنعوا الناخبين بالذهاب إلى صناديق الاقتراع؟ وهل يستطيع 7 آلاف قاض و500 مراقب دولي أن يضمنوا النزاهة والشفافية؟ وماذا يعني وجود 9 آلاف تجاوز خلال الحملة الانتخابية؟ وكيف ستكون النتائج إذا ارتفعت نسبة الممتنعين؟.
فرحات عباس وبيطاط وبلخادم
عندما انتخب الجزائريين”الجمعية الوطنية التأسيسية” لم يكن احد يتوقع أن يترأسها فرحات عباس الذي كان أول رئيس للحكومة المؤقتة، تطيح به مجموعة بن يوسف بن خدة، وأن يتحوّل بعد طرده من الجمعية من رموز المعارضة الذي وقع إلى جانب محمد خير الدين وبن يوسف بن خدة أول بيان سياسي أثناء مناقشة ميثاق 1976م بالرغم من أن الجمعية التي ترأسها أصدرت قرارا مهما بعد ستة أيام من تنصيبها يتضمن مادتين أساسيتين: الأولى تتعلق بتعيينها للحكومة ورئيسها، والثانية بمناقشة برنامجها والتصديق عليها، لكن انقلاب 19 جوان 1965م جمد العمل التشريعي لغاية 1977م حيث تم انتخاب المجلس الشعبي الوطني الذي كان يسمى بعد استرجاع السيادة باسم الجمعية الوطنية تيمما بالجمعية الوطنية الفرنسية على حد تعبير احد المشاركين فيها، ولوحظ أن هذا الانتخاب عرف امتناعا بنسبة 35،27٪ ، ترأس هذا البرلمان المجاهد رابح بيطاط الذي تشرف برئاسة الجزائر 45 يوما.
وعندما تسلم الشاذلي بن جديد رئاسة الجمهورية أجرى ثاني انتخابات تشريعية عام 1982م ارتفعت نسبة الممتنعين فيها إلى 26،28٪ بينما انخفضت في التشريعيات الثالثة ليوم 22 فيفري 1987م إلى 71،12٪ ، وحين فتح المجال أما التعددية السياسية وأجريت أول انتخابات تشريعية في 26 ديسمبر 1991م ارتفعت نسبة الامتناع إلى 41٪ بالرغم من مشاركة جميع الأحزاب فيها، إلا أن حصول الجبهات الثلاث (الانقاذ المحظورة -القوى الاشتراكية -التحرير الوطني) أدى إلى استقالة الشاذلي بن جديد، وكان يفترض أن يكون عبد العزيز بلخادم رئيسا للجزائر لمدة 45 يوما، غير أن أصحاب القرار وجدوا مخرجا دستوريا حتى يبعدوا الجزائر من انتخاب رئيس جديد، وفضلوا اللجوء إلى المراحل الانتقالية حتى يتم القضاء على التعددية، وكانت النتيجة هي أن إنشاء مجلس انتقالي يتكون من 60 شخصا، ثم خلفه مجلس انتقالي آخر من 178 شخص، ثم جاءت العودة إلى التشريعيات عام 1997م بإنشاء حزب جديد فاز بالأغلبية فيها وقد اتهمت بالتزوير وتم إنشاء لجنة برلمانية في 27 نوفمبر من السنة نفسها للتحقيق فيها غير أن الملف لم ير النور.
اتسمت هذه الانتخابات بارتفاع عدد الممتنعين إلى 40،34٪ ثم تلتها انتخابات ثانية في 2002م ارتفعت فيها نسبة الممتنعين إلى 54٪، أما الانتخابات الأخيرة التي جرت في 2007م فقد وصلت نسبة الممتنعين إلى 65٪.
وإذا كانت النسبة الحقيقية للممتنعين في جمع الانتخابات السابقة غير معروفة، فإن النسبة المعلنة تكشف أن هناك تطورا ملحوظا في سلم الامتناع عن التصويت، مما يعني أن الثقة بين الناخب والسلطة في تراجع، فهل سينعكس ذلك سلبا على انتخابات اليوم؟..
المؤكد انه لا يوجد فائز أو خاسر فيها، لأن الجميع سيدفع ثمن إفشال التجربة الديمقراطية في الجزائر، بسبب أن السلطة تريد استمرار الوضع “القائم” وتسيير الأزمة حتى تضمن بقاءها، وهذا ما ستعكسه النتائج المتوقع الإعلان عنها مساء غد أو صبيحة يوم السبت.