…ما تستحوش!
أغلب الأحزاب أطلقت “ثعالبها” و”أرانبها” على المستوى المحلي، لمطاردة بقايا ناخبين “فاقو” للنواب والأميار ومنتخبي المجالس “المخلية” البلدية والولائية، واكتشفوا على مدار الخمس سنوات الماضية فنون “الهفّ والفستي”، وتأكدوا بأن الكلام المعسول الذي سمعوه وسدّ آذانهم خلال الحملة الانتخابية السابقة، ما هو في الحقيقة سوىّ مجرّد وعود وعهود كاذبة!
فعلا صدق من قال “ألـّي يختشو ماتو”، فهل يعقل يا عباد الله، أن نائبا غادر ولايته لمدةّ 5 سنوات كاملة، “ما يستحيش” الآن ويعود بعودة التشريعيات؟ وهل يُعقل أن ميرا بدّل جلده لخمس سنوات هو الآخر، وغيّر أرقام هواتفه وأصدقائه، وغيّر عقليته، أن يخرج في هذا الوقت طالبا صدقات المحسنين؟
..”والله ما تستحو”.. عبارة يرددها هذه الأيام الكثير من المواطنين، في مختلف ولايات الجزائر العميقة، والبلديات المنسية، وهم يشاهدون بأعينهم التي سيأكلها الدود، كائنات غريبة تنزل مجدّدا من المريخ والزحل، على كوكب الأرض، بعد ما هربت وانشغلت بمصالحها، لكنها مع بداية العدّ التنازلي للتشريعيات والمحليات الجديدة، تخرج من جحورها كالثعابين المسمومة!
فعلا “والله ما تستحو”، ومعكم بعض الأحزاب سواء في الموالاة أو المعارضة، هي الأخرى “ما تستحيش”، وإلاّ لأخضعت تلك الكائنات الطائرة والزاحفة، إلى “الصراط المستقيم”، وأدخلتهم في عين الإبرة، بجرد ممتلكاتهم وطرح عليهم سؤال “من أين لك هذا؟”، وقيّمت حصيلتهم، وسألت المواطنين حول سيرة ومسيرة أميارهم ونوابهم!
الكثير من البلديات غرقت في “الفساد” والصفقات المشبوهة والغش والتدليس والمحاباة، وسوء التسيير، والمحسوبية و”الحقرة” وتوزيع السكن ومناصب الشغل وقفة رمضان وفق منطق “البن عميس”، وممارسة التميز والمفاضلة مع المواطن التعيس!
هو شهر محرّم يبدأ اليوم، على التوقيت الجزائري، ولذلك على هؤلاء “الغمّاسين” و”الشحّامين” و”الخداعين”، أن يحرّموا على أنفسهم فنون البزنسة والسمسرة والبيع والشراء، التي يعودون إليها كلما أرادوا الترشح لعضوية البرلمان والمجالس المحلية، ولا حرج عندهم من أجل الوصول إلى هدفهم، بتغيير الحزب، وسبّ القائمة التي ترشحوا فيها قبل 5 سنوات!
إنه للأسف واقع مرّ ومؤسف، مبك ومضحك في نفس الوقت، “يُمرمد” المجالس المنتخبة، يعطل التنمية، يقتل المشاريع، يضرب ثقة المواطن في مؤسساته، والأخطر من ذلك، أنه يقوّي شوكة “منحرفين” ويسمّن أفراد وجماعات همّها الوحيد ما يدخل جيبها، وبعدها إنا لله وإنا إليه راجعون!