ما حدث درسٌ للجميع ولا أحد فوق القانون
التمس النائب العام لدى محكمة الجنايات للدار البيضاء أمس 10 سنوات مع الحجر القانوني ضد الوزير السابق للعدل الطيب لوح، و7 سنوات حبسا نافذا في حق كل من المفتش العام السابق لوزارة العدل بن هاشم الطيب والأمين العام السابق لذات الوزارة لعجين زواوي.
التماس 10 سنوات للطيب لوح و7 للسعيد بوتفليقة وحداد
وإلى ذلك، التمس ممثل الحق العام 7 سنوات حبسا نافذا في حق كل من شقيق الرئيس الراحل السعيد بوتفليقة ورجل الأعمال ورئيس منتدى رجال الأعمال سابقا علي حداد، مقابل 3 سنوات حبسا نافذا في حق كل من وكيل الجمهورية لسيدي أمحمد سابقا خالد الباي وقاضي التحقيق القطب الجزائي لذات المحكمة سمعون ورئيس مجلس قضاء الجزائر سابقا بن حراج وبقية المتهمين.
ورافع النائب العام مطولا باسم الشعب الجزائري الذي قال عنه إنه يحمل أمانة ثقيلة لتبليغها إلى هيئة المحكمة، واستهل مرافعته بآيات من القرآن الكريم “ما أصابك مِن حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك”.
وقال ممثل الحق العام “سيدي الرئيس أنا اليوم بين أيديكم وفي محربكم المقدس وجئتكم بأمانة أظهر فيها حقا، وحاملا عبئا ثقيلا متمثلا في كلمة المجتمع في إحدى أهم القضايا وأسأل الله عز وجل أن يعينني على تبليغها خير بلاغ والله المستعان”.
7 سنوات للأمين العام والمفتش العام لوزارة العدل السابقين
القضاة المتهمون: كنا بصدد تأدية مهامنا
وتابع “قضية الحال حظيت باهتمام كبير وغير مسبوق وبشغف لا مثيل له من طرف الرأي العام، هي درس للجميع يثبت أنه لا يعلو أحد فوق سلطة القانون.. كما أن الوقائع تثبت أن المال والسلطة لا يعصمان أحدا من الخطأ، مهما كان منصبه وأن القوي يستوي مع الضعيف في تطبيق القانون بكل حذافيره”.
وتطرق النائب العام بالتفصيل إلى وقائع ملف الحال وقال إن الجرائم المتابع فيها المتهمون ثقيلة وقد تم تكييفها على أساس بجناية التحريض على التزوير في محررات رسمية، وجنح إساءة استغلال الوظيفة، وإعاقة السير الحسن للعدالة والتحريض على التحيز، بالنسبة للطيب لوح وبن هاشم الطيب، وجنحة إساءة استغلال الوظيفة والتحريض على التحيز للرئيس السابق لمجلس قضاء الجزائر، فيما يتابع قاضي التحقيق للقطب الجزائي المتخصص لدى سيدي أمحمد سابق سمعون وكذا وكيل الجمهورية السابق لسيدي أمحمد الباي بجنح إساءة استغلال الوظيفة وهي الأفعال المعاقب عليه بالمادتين 33 و48 من القانون المتعلق بالوقاية من الفساد ومكافحته.
وبالمقابل، يتابع كل من المتهمين السعيد بوتفليقة وعلي حداد بجنحتي المشاركة في استغلال الوظيفة والمشاركة في إعاقة السير الحسن للعدالة، الأفعال المنصوص والمعاقب عليها بالمواد 33 ـ 44 ـ 01/ 52 من القانون المتعلق بالوقاية من الفساد ومكافحته.
وقد تواصلت جلسة اليوم الأول لمحاكمة وزير العدل السابق، الطيب لوح في فترها المسائية بالاستماع إلى رجل الأعمال محي الدين طحكوت من سجن بابار بخنشلة، كشاهد في ملف الحال.
القاضي: هل تعرف الطيب لوح وكذا بن هاشم الطيب باعتبار أنك لديك قضايا تجارية بمجلس قضاء بومرداس ..وهل تعرف النائب العام زيغة جميلة..؟ وهل طلبت من أحد هؤلاء التدخل لصالحك..؟
طحكوت: أبدا لا أعرف أي أحد منهم ولم أطلب منهم التدخل لصالحي في أي قضية مهما كانت.
القاضي ينادي على رجل الأعمال ورئيس منتدى رجال الأعمال “الأفسيو” الذي أكد من سجن تازولت بباتنة أنه لم يسمع أي شيء من مجريات المحاكمة..
القاضي: لما سمعنا المفتش العام لوزارة العدل السابق بن هاشم الطيب. عن قضية فريق اتحاد العاصمة التي كانت مطروحة أمام مجلس قضاء العاصمة، هل أنت أرسلت SMS، للسعيد بوتفليقة للتدخل في القضية أم لا؟
حداد: أقسم بالله لم أتدخل في القضية، ولا أعرف أحدا منهم .
القاضي: قضية beur TV محاميتك أرسلت لك رسالة؟
حداد: القضية فصلت على يد العدالة وتم إصدار حكم نهائي من طرف المحكمة العليا، بـ 12 سنة حبسا، و40 مليار سنتيم غرامة مالية نافذة، مع مصادرة ممتلكاتي، هذه القضية سبق الفصل فيها.
القاضي: يعني سبق الفصل فيها بحكم نهائي، والرسائل التي ضبطت في التحقيق هل أنت من أرسلها للسعيد..؟
حداد: تحدثت إلى شخص اسمه ناصر يملك العلامة في فرنسا وطلب مقابلتي، فقبلت، طلب مني سجلا تجاريا، وطلب منه التوجه إلى العدالة وخلالها تم توجيهه إلى وزارة الاتصال لأجل الحصول على الاعتماد، فأرسل لي رسالة، وقت كانت القضية أمام العدالة، منذ ذلك الوقت لم أتابع القضية، كوني لا أعرف هذا الشخص.
النائب العام: هل تعرف رئيس مجلس قضاء الجزائر السابق بن حراث..
حداد: لا أعرفه حتى من خلال وجهه “مانعرفوش”.
سعيد بوتفليقة: تربيت على أيدي الكبار وأنا بريء
من جهته، قال مستشار وشقيق الرئيس السابق، السعيد بوتفليقة إن “وزير العدل السابق” بلقاسم زغماتي، بعث الرسالة إلى الرئيس عبد العزيز بوتفليقة رحمه الله، واعتذر رسميا بخصوص الخطأ الذي وقع في إصدار مذكرة ضد شكيب خليل وعائلته، وأن شقيقي يجّل كل شخص أذاه موضحا أن شكيب خليل تربى وترعرع معهم، واعترف بزيارته في كل مرة.
القاضي: السعيد بوتفليقة أنت متهم..؟
السعيد: القضية انطلقت في 23 مارس 2020، لما استدعيت من طرف قاضي التحقيق لدى المحكمة العسكرية بالبليدة، وهو نفس القاضي الذي حقق معي في قضية التآمر، إذ تم استدعائي في المرة الأولى كشاهد وبحكم الاستفادة من حقوقي كشاهد في عدم الإجابة عن الأسئلة قال لي بصريح العبارة وباللغة الفرنسية إذا لم ترد فستتحول إلى متهم وتتابع جزائيا.. فهل تتحملون المسؤولية فأجبته بالحرف الواحد “نعم أتحمل المسؤولية لا أجيب ولا أوقع” فطلب مني المغادرة.
وأضاف السعيد، قائلا “أودعت شكوى لدى النائب العام العسكري وطالبت مقابلته وفعلا تم ذلك وقد أخبرته أن قاضي التحقيق العسكري هددني وفي 28 جوان 2020 قاضي التحقيق لدى المحكمة العليا تنقل إلى سحن البليدة وحقق معي بسجن البليدة بخصوص وقائع ملف الحال”.
وتابع “أنا متابع في قضيتي beur TV، وقضية شكيب خليل دعني أخبركم أنه في مكتبي 80 بالمائة من المراسلات عبارة عن شكاوي وشكوى beur TV، حولتها إلى الجهة المخولة دون تدوين أي ملاحظة وتلقيت حقيقة رسالة SMS من علي حداد للتدخل لصالح المدعو ناصر لفتح سجل تجاري باسم القناة فأرسلته للطيب لوح دون أي تعديل وهذا الأخير لم أتلق منه أي إجابة “لا طابت ولا تحرقت” ..الأستاذة عبروس ذكرت أخي علي بالقضية بعد 6 أيام من تلقي الرسالة من قبله.
وأردف السعيد بوتفليقة قائلا: فيما يخص قضية شكيب خليل فهو ليس أمرا قضائيا فقط بل وسياسي، أيضا لما جاء الرئيس عبد العزيز بوتفليقة رحمه الله في 99 وبعد وفاة الرئيس بوضياف، شربوه الأمرين وكان “قادر يغفر كل شيء إلا المساس بالوالدة رحمها الله وبعد المصالحة الوطنية غفر كل شيء 20 سنة في الحكم لم يتابع أحدا قضائيا رغم الشتم والقذف الذي تعرض له من سياسيين وصحافيين، كان شخصا مسامحا والإنسان الوحيد .. الرئيس عبد العزيز بوتفليقة أعطى مناصب وبجّل كل من كانوا السبب فيما حدث له بعد 1968، ولم يتوقفوا عند حد إصدار مذكرة توقيف في حق شكيب خليل بل أهانوه في نشرة الثامنة ببث تصريح النائب العام الذي يأمر بالقبض الدولي في حقه وحق زوجته وأبنائه..
وأوضح “هناك موضوعان لم أشأ الحديث عنهما.. تمدرست بين أيدي الكبار على رأسهم أخي عبد العزيز وبن بلة، أما النائب العام أتفادى التحدث في شأنه، زغماتي بعث رسالة اعتذار للرئيس يخبره بأن وزير العدل طلب منه إصدار الأمر بالقبض الدولي في حق شكيب خليل وأنا لا دخل لي في الأمر، كما أن الأخير ترعرع رفقة أخي عبد العزيز وكانت عائلته وعائلتي جيران وكبرنا مع بعض وكنت حتى أنا على اتصال دائم به عندما كان متواجدا بأمريكا وكنا نتبادل الزيارات عندما يحل بالجزائر”.
وتابع “كان الرئيس رجلا سياسيا يعطي الوقت للوقت وعندما حدثت القضية كان مجلس وزراء وعند انتهاء المجلس طلب من الطيب لوح البقاء معه تكلموا في مواضيع عدة فأخبرني الرئيس بأنه كلف الطيب لوح بإعادة النظر في قضية شكيب خليل في إطار القانون.
وخاطب سعيد بوتفليقة هيئة محكمة الجنايات، قائلا “مواقع التواصل الاجتماعي الذي يوميا يدان على أساسه العديد من الأشخاص على أساس أياد خارجية ..اسمحلي أقول عندما كان يشوش على السعيد بوتفليقة لم يتحدث أحد ووصل لدرجة أن سعيد بوتفليقة استولى على خيرات البلاد وعلى البلاد بحد ذاتها.. فأنا تربيت بين أيادي العظماء أذكركم بكلمة ولن أطيل الحديث لما توفي الرئيس هواري بومدين قال لشقيقي الرئيس “نم قرير العين يا من علمتنا الصمت والوقار”، في الأخير أؤكد لكم سيدي الرئيس انني بريء من كل هذه التهم.
النائب العام: هل أعطاك المتهم الطيب لوح رقم المفتش العام السابق..؟
بوتفليقة: نعم تلقيت الـ SMS ولكن التقيته اول مرة في سجن الحراش.
القاضي السابق سمعون: أنا تعاملت مع قضية تتعلق بتعليمات الرئاسة
من جهته وخلال رد قاضي التحقيق لدى محكمة سيدي أمحمد سمعون عن الطريقة التي تم فيها إلغاء الأمر بالقبض الدولي على شكيب خليل وعائلته، أنه مارس مهامه كاملا حفاظا على أمن الدولة الجزائرية.
وقال “تلقيت طلبا عبر الفاكس، نزولا لتعليمات الدولة الجزائرية، أصدرنا أمرا للنيابة وهذا بمثابة إبلاغ رسمي، نحن كنا بصدد تنفيذ أمر قضائي بخصوص الكف عن البحث عن شكيب خليل وعائلته، ولم نخف أي شي حتى يتسنى سماع المتهم، الكاتبة سجلت الأمر في سجل رسمي، وتم جرده في إطار التحقيق، المادة صريحة، الجهة الوحيدة المخولة هي غرفة الاتهام، تساءلت بغرابة أمام المستشار المحقق، ما هي آثار الجريمة، وأين هي أركانها للدفاع عن نفسي وحقي يا سبحان الله”.
وأضاف سمعون “التقيت بشكيب خليل، لأول مرة عند السماع إليه في الحضور الأول… وليس لدي حتى سكن وظيفي وأنا بالعاصمة منذ سنوات طويلة…ل كن هذا جزاء سنمار.. نحن قضاة نفهم بعضنا، فما أدراك بقضية تتعلق برئاسة الجمهورية”، ليقاطعه القاضي قائلا “هل يتعلق الأمر بقناعة او ممارسة ضغط؟ ليجيب عليه المتهم “أكيد لا، لماذا هذه المتابعة الجزائية، ماذا فعلت”.
من جهتها حاولت النيابة العامة عن ظروف التي تم فيها إبطال إجراء القبض الدولي على شكيب خليل وعائلته موجها سؤاله للمتهم “هل تلقيت ضغطا من المفتش العام أو الوزير الطيب لوح..؟”، ليرد عليه سمعون قائلا “لا اعرف الطيب لوح ولا بن هاشم، انا تعاملت في إطار قضية تتعلق بتعليمات من رئاسة الجمهورية”، ليسأله وكيل الجمهورية مجددا “هل إذا جاء أمر مماثل في قضية ما للكف بالبحث.. هل كنت تتصرف بنفس الشيء؟”، ليجيبه المتهم “عملت بمحكمة سيدي أمحمد، لمدة خمس سنوات، هذه المحكمة مختلفة تماما عن باقي المحاكم، وأنا تعاملت مع أشخاص، في إطار قضية تتعلق بتعليمات رئاسية، ولم اتعامل معهم على أساس هذا فلان وهذا علان”.
وكيل الجمهورية السابق الباي: بعد 35 سنة أفنيتها في القضاء هذا هو جزائي
وكيل الجمهورية لدى محكمة سيدي امحمد خالد الباي بدوره رافع لنفسه، مستدلا بالمواد التي تضمنها قانون الإجراءات الجزائية، وأكد أن الأمر بالإخطار بالكف عن البحث عن شكيب خليل وعائلته، أصدرته جهات التحقيق، وأنا كوكيل الجمهورية ملزم بتنفيذ قرارات التحقيق وأحكام القضاء.
وأضاف المتهم “هذا الإخطار لا يرقى إلى مرتبة “الأمر”، “بل هو إشعار، على ان ينفذ في حينه، وفي حال رفضه سيترتب عنه آثار سلبية”، وبعد تنفيذ التعليمة حسب السلطة التدرجية، اتصلنا بالنائب العام وأخبرته هاتفيا وحررت بعدها تقريرا كتابيا، “مربط الفرس أنا كنيابة وكسلطة تدرجية وكقاض، يوجد وقائع وتكييف، مع الأسف الشديد ماذا استفدت في كل هذا سوى المتابعة جزائيا، بعد 35 سنة عملت كوكيل جمهورية، هذا هو جزائي، أين هي الجريمة على أي أساس تم متابعتي..؟”.
وتابع بلباي خالد: “أقولها هل هذا يدخل في جريمة القانون العام، في حال ما إذا ثبت الخطأ في إطار أداء المهام توجد جهة تأديبية، ولكم واسع النظر.. انتم تعرفون محكمة سيدي أمحمد، العمل بها منذ السابعة صباحا إلى العاشرة والحادي عشرة ليلا”، وفي هذا الأثناء يتدخل القاضي ويسأله “من أعطى لك الأوامر؟”، ليرد عليه المتهم “الوصاية”، ليقاطعه النائب العام “هل تعرضت لضغط أو ترهيب من طرف الطيب بن هاشم بخصوص الكف بالبحث..؟”، ليجيبه الباي “لا، هذه تعليمات فوقية”.
الأمين العام السابق لوزارة العدل: نحن اليوم أمام تقزيم العدالة الجزائرية
لفت الأمين العام السابق لوزارة العدل لعجين زواوي، انتباه الحاضرين في قاعة الجلسات، بعد أن طلب من هيئة المحكمة إنصاف جميع القضاة المتهمين في الملف أثناء تأدية مهامهم، وقال إن القضاء في هذا المحاكمة قزم بطريقة رهيبة، وأصبح من الضروري رد الاعتبار لها من رجال يقبلون التضحيات وليس “ليخوبزيزست”.
القاضي: أنت تعلم بالتهم المنسوبة إليك بطبيعة الحال..؟
زواوي: القضية قضية سياسية لا غير، التهمة مضبوطة، نحن لسنا مجرمين، جابوني على جريمة تزوير وهذا لن أقبله أبدا، نحن قمنا بتنفيذ التعليمات ولم نرتكب جريمة، انا والمفتش العام، هناك توجيهات، وفي قضية جمع التوقيعات لم يكن هناك وقت كاف، فالأمر يتعلق بانتخابات، السيدة بن خليفة مريم رفض تسليم محضرها لأسباب سياسية تتعلق بأحداث غرداية، وعليه تم إقصاءها وكان بوسعي فتح الباب أمام القاضي، لكن للأسف أجد نفسي متابعا وانا أتجاوز 60 سنة بسبب التزوير في قضية الحال.
القاضي: أنت الأمين العام بالوزارة اتصلت برئيس المجلس وقال لك “لا، لا”..؟
زواوي: أنا اتصلت بالوالي وطلبت منه إيجاد حل للملف.
القاضي: لماذا رفضوا؟
زواوي: أنا تكلمت عن أمور غير موجودة في الملف تتعلق بمشاحنات سياسية محلية.
القاضي: وما دخل العدالة في السياسة.. مادام كان فيه تمديد الآجال ليومين، لماذا تم اللجوء إلى آخرين بعد رفض حل القضية… أنت قلت فيه أشياء مسكوت عنها، ورئيس المجلس يقول انه اتصل به خارج الآجال؟..
زواوي: هم يقولون هذا ولست اعلم بالتفاصيل وأنا: لدي الثقة الكاملة في هذه المحكمة.
بنبرة غاضبة، قال الأمين العام السابق لوزارة العدل، “أنا سمعت بأن القضية من ورائها عقيد، إذن إلى أي جهة انظر، هل إلى العقيد، أم إلى نور الدين بدوي، أنا لعجين زواوي توبعت أمام محكمة الجنايات.. استصغرت، يان اس نحن مظلومين من أمورنا هم من جرونا إلى هنا، بما فيهم السعيد.. نحن اليوم نقزم بتشريح العدالة الجزائرية، ويجب أن ينصف القضاة اليوم أو يهانون، لازم استقلال العدالة، واستقلال العدالة تستحق تضحيات من رجال و”ماشي لخوبزيزست”، “راني مضرور..” والله سيدي الرئيس لست أقصدك انت، انت إنسان حكيم”.
تصريحات مثيرة و”منازلة” قانونية في محاكمة لوح
والأحد 10 أكتوبر، انطلقت محاكمة غير مسبوقة من نوعها في تاريخ العدالة الجزائرية بالقاعة رقم 1 بمحكمة الجنايات الابتدائية للدار البيضاء.. فجميع أطراف المحاكمة من ادعاء ودفاع ومتهمين لديهم خلفية قانونية.. فالكل دون استثناء يفقه في القانون ويعرف بنوده، مواده ومضامينه.. فقد أثبتت محاكمة أمس بالدلائل والقرائن، أنه في كنف الجزائر الجديدة أصبح من الضروري تنقية مناخ القضاء والانتقال القضائي، مع دعم استقلالية القضاة وتحريرهم من التدخلات السياسية التي طغت في عهد النظام السابق، لأن “العدالة أساس الملك”، كما أن العدالة لا تصنعها نصوص وإنما قراءة القاضي لهذه النصوص، انطلاقا من الواقع وبعيدا عن أي ضغوطات.
الطيب لوح: هذا ما حدث في قضية شكيب خليل
المتهمون في ملف الحال متابعون بتهم ثقيلة تم تكييفها على أساس جناية التحريض على التزوير في محررات رسمية، وجنح إساءة استغلال الوظيفة، وإعاقة السير الحسن للعدالة والتحريض على التحيز، بالنسبة للطيب لوح وبن هاشم الطيب، وجنحة إساءة استغلال الوظيفة والتحريض على التحيز للرئيس السابق لمجلس قضاء الجزائر المدعو “ب.م”، فيما يتابع كل من نائب عام سابق لدى مجلس قضاء بومرداس المدعوة “ز.ج”، وقاضي التحقيق للقطب الجزائي المتخصص لدى سيدي أمحمد سابقا “س.س. أ” وكذا وكيل الجمهورية السابق لسيدي أمحمد “ب.خ” بجنح إساءة استغلال الوظيفة، وهي الأفعال المعاقب عليه بالمواد 33 و48 من القانون المتعلق بالوقاية من الفساد ومكافحته.
وبالمقابل، يتابع كل من شقيق ومستشار الرئيس الراحل السعيد بوتفليقة ورجل الأعمال علي حداد بجنحتي المشاركة في استغلال الوظيفة والمشاركة في إعاقة السير الحسن للعدالة، الأفعال المنصوص والمعاقب عليها بالمواد 33 ـ 44 ـ 01/ 52 من القانون المتعلق بالوقاية من الفساد ومكافحته، كما يتابع في قضية الحال أيضا الوزير السابق للطاقة والمناجم شكيب خليل، وزوجته نجاة عرفات، ونجليه.
الطيب بن هاشم: أنا نفذت تعليمات وزير العدل وحافظ الأختام
الساعة كانت تشير إلى العاشرة والنصف عندما دخل المتهمون إلى قفص الموقوفين يتقدمهم شقيق الرئيس الراحل السعيد بوتفليقة، يليه وزير العدل الأسبق الطيب لوح، ثم الأمين العام الأسبق لوزارة العدل بن هاشم الطيب، ليعلن القاضي عن افتتاح الجلسة، وينادي على المتهمين والشهود في ملف الحال.
وبعد أن رفض القاضي تأجيل القضية، احتجت هيئة الدفاع وعلى رأسها الأستاذ ميلود براهيمي، على خلفية إحضار وكيل جمهورية سابق لدى محكمة تلمسان، على كرسي متحرك وفي وضعية صحية حرجة، بصفته شاهدا في الملف، وموقوفا لسبب آخر، فيما تساءل دفاع الرئيس الأسبق لمنتدى رجال الأعمال “الأفسيو” علي حداد، عن السبب الرئيس الذي كان وراء نقل موكلهم إلى سجن تازولت بولاية باتنة، رغم إحضاره في الجلسة الأولى، باعتبار أن حضور المتهم في محاكمة الجنايات أمر ضروري.
القاضي يباشر استجواب المتهمين والبداية مع المفتش العام الأسبق لوزارة العدل بن هاشم الطيب
بن هاشم الطيب: نفذت تعليمات وزير القطاع ولم أتلق رشاوى
أنكر المفتش العام الأسبق لوزارة العدل بن هاشم الطيب، جميع التهم الموجهة إليه، وقال أنا نفذت تعليمات وزير العدل وحافظ الأختام، لأنني لو لم أقم بذلك لتم متابعتي أيضا بتهمة مخالفة القانون، وفند أنه تلقى رشاوى أثناء تأدية مهامه.
القاضي: بن هاشم الطيب أنت مولود بتاريخ 11 سبتمبر 1951 ومتابع بجناية التزوير في محررات رسمية، وجنح إساءة استغلال الوظيفة، وإعاقة السير الحسن للعدالة والتحريض على التحيز..؟.
بن هاشم: سيدي الرئيس، أنكر كل التهم الموجهة لي جملة وتفصيلا.. أنا باعتباري موظف تم تعييني بمرسوم رئاسي وهناك نص قانوني يحميني ويتمثل في تطبيق تعليمات وزير العدل.. وإن لم أقم بذلك فقد أكون خالفت التعليمات وهو ما يعتبر جريمة يعاقب عليها القانون أيضا..ف المفتش العام فقط مأمور بالتنفيذ.
القاضي: بالنسبة لملف “سونطراك 2” والمتعلقة بإصدار إخطارات بالكف عن البحث بطريقة مخالفة للقانون لفائدة متهمين محل أوامر بالقبض دولية دون حضورهم.. شكيب خليل وزوجته وعائلته.. ماذا تقول؟
بن هاشم: بالنسبة لقضية شكيب خليل، فأنا لا أعرفه لا هو ولا أبناؤه أو زوجته، ولا تربطني أي علاقة معه ماعدا معرفته كوزير، ولم اتلق أبدا رشاوى، الأمر أنني تلقيت تعليمات من وزير العدل الطيب لوح، أين أخبرني أن إصدار أوامر بالقبض في حق شكيب خليل مخالفة للقانون، ويجب تبليغ قاضي التحقيق، وأنا قمت بتبليغ هذا الأخير وكلمته، حيث جاء إلى مكتبي، وخلالها أخبرته بالأوامر، وما أصدرته هو إجراء إداري لا يرقى ان يكون جزائي، كونه يعد مجرد خطأ مهني، وحتى لو كان فيه خطأ مهني، فهو إداري ولا يمكن أن يكون جزائي.
ويتابع المفتش العام السابق لوزارة العدل “حقيقة لو كان هؤلاء الناس صدرت في حقهم أوامر بالقبض، وكان لزاما سماعهم كمتهمين قبل إصدار هذا الأمر، وإذا كان هذا يعد خطأ ارتكبه قاضي التحقيق وتم استدراكه، كون ان المتهمين كانوا حاضرين، وكان عليه أن يصدر الأوامر تلك في حال استدعائهم وتخلفوا عن الحضور… هل عندي تحيز هل تلقيت رشاوى.. أين هو استغلال الوظيفة؟”.
القاضي: الأساس هو الخطأ في الصيغة.. لم تضغط على قاضي التحقيق..؟
بن هاشم: هذا مستحيل، لا يوجد شخص حافظ على القضاة وسعى على حمايتهم مثل العبد الضعيف الذي أمامكم بن هاشم الطيب…
القاضي: وماذا عن إعطاء تعليمات لدعوة رئيسة اللجنة الانتخابية الولائية بغرداية بمناسبة الانتخابات التشريعية لعام 2017، لتحرير محضر جمع التوقيعات بتاريخ مزور..؟
بن هاشم: أنا أحمي القضاة بقوة الدستور.. صحيح، كلمت رئيس مجلس غرداية في قضية الحال، ولم استعمل هاتف الوزارة، بل من هاتفي النقال، حيث اتصلت بهذا الأخير بعد ما جاءتني السيدة التي ترشحت لهذه الانتخابات، وبعد حوالي ساعتين أو أكثر كلمني الوزير، خاصة أن الآجال كانت مفتوحة وعليه فإن جنحة التزوير لا أساس لها من الصحة.
القاضي: هل طلبت المحضر بتاريخ قديم، خاصة أن الآجال انتهت وقتها، وما هي نوع الوثيقة..؟
بن هاشم: محضر تبليغ، هي وثيقة إدارية لجمع التوقيعات فقط، هذه الجريمة من حيث القانون لا يعاقب عليها كجناية، لأنها أصلا تعتبر جريمة “خائبة”.
القاضي: لكن القاضية في تصريحاتها للمحققين بهيئة مكافحة الفساد، قالت إنها تعرضت للتهديد.
بن هاشم: والله لم أهدد في حياتي أحدا… اقسم بالله عملت إلى جانب القضاة، ورئيس المجلس والكل يعرفني لم اضغط يوما على القضاة.
القاضي: ألم تحرض النائب العام لدى مجلس قضاء الجزائر، لأجل مد يد المساعدة لرجل الأعمال محيي الدين طحكوت..؟
بن هاشم: لا، أبدا، مستحيل أن أفعل ذلك، كما أن السيارة التي كنت أتنقل بها لم يقتنها لي طحكوت ولا غيره، فهذا مجرد إفتراءات.
القاضي: وماذا عن حداد..؟
بن هاشم: لا اعرف علي حداد، ولا تربطني علاقة به، فما هي المصلحة او المزية للتدخل لصالح علي حداد… فأنا دافعت على نفسي أمام قاضي التحقيق أين حاولوا تلفيق تهم باطلة لا علاقة لي بها لا من بعيد ولا من قريب..
وفي هذا الأثناء يتدخل النائب العام ويسأل المتهم بن هاشم الطيب.
النائب العام: بن هاشم الطيب أنت كنت مفتشا عاما سابقا بالوزارة.. أولا بالنسبة لإحضارات الكف عن البحث، أنت صرحت أنك تقوم بتبليغ تعليمات حافظ الأختام، هل تبلغ التعليمات للمجالس القضائية حتى ولو كانت مخالفة للقانون؟
بن هاشم: نعم، أبلغ التعليمات وتعليمات الوزير مطبقة، والوزير ذاته منصب سياسي، والوصف الجزائي في هذا غير موجود سيدي الرئيس.
النائب العام: يعني تعترفون بأن الأمور غير قانونية ولكنكم تمسكتم بتبليغها؟ وهل فرضتم على وكيل الجمهورية تطبيق التعليمة؟
بن هاشم: كانت مهمتي التبليغ لا غير.
النائب العام: ملف سوناطراك 2 التي بسببها تحركت الدعوى، هل تم التأكد من طرف مصالحكم في قضايا أخرى، أم في هذه القضية فقط؟
بن هاشم: لا هذه القضية فقط.
النائب العام: واقعة جمع الاستمارات لتشريعيات 2017 بمجلس قضاء غرداية اعترفت بالاتصال برئيس مجلس قضاء غرداية من اجل التواصل مع مستشارة اللجنة الولائية للانتخابات بغرداية من أجل إعداد محضر مسبق بأثر رجعي؟
بن هاشم: أبدا لم أقم بذلك وهي تم تحويلها إلى ولاية تيارت ولا دخل لذلك بالواقعة، ولم أتجاوز حدودي بتاتا.
النائب العام: بما تفسرون القضاة التي كانت لهم علاقة بقضية المتهم كفان ورفع اليد عليه..؟
بن هاشم: لا دخل لي بهذه القضية تماما .
النائب العام: الأمين العام السابق بالوزارة، قال تدخلت لدى قاضي مجلس قضاء الجزائر وتلقى ضغطا من طرفكم من أجل الفصل في قضية طحكوت معSNVI ؟
بلهاشم: لا، أبدا، لم أضغط على أي أحد، انا كنت متابعا للقضايا بالمجالس والمحاكم يعني كنت مسير ورشة ولم أكن أمارس مهامي كمفتش عام بالوزارة بحكم مرضي.
الطيب لوح: كل قراراتي كنت أعلنها في البرلمان ومجلس الأمة
رافع وزير العدل، حافظ الأختام الأسبق الطيب لوح من أجل براءته مستعملا كل الأدلة والقرائن.. مرافعة امتزج فيه القانون بالسياسة، تارة يصف المحاكمة سابقة وخطيرة على القضاء والمواطن والدفاع والجزائر ككل.. وتارة أخرى يذكر ظروف تحريك الدعوى ويقول أنها تمت في فترة “الفراغ السياسي” وفي ظل رئيس جمهورية غير منتخب وأنه زج به في السجن كان من طرف أحد زملائه في المهنة الذي خلفه في المنصب لاعتبارات سياسية.
القاضي: الطيب لوح أنت متابع بجناية التزوير في محررات رسمية، وجنح إساءة استغلال الوظيفة، وإعاقة السير الحسن للعدالة والتحريض على التحيز..؟
لوح: سيدي رئيس المحكمة، أريد أن أشير إلى بعض النقاط قبل الدخول في الموضوع هذه القضية التي نحن أمامها اليوم لأول مرة في تاريخ القضاء الجزائري بل في تاريخ كل الأنظمة القضائية العالمية لأنها سابقة خطيرة على القضاء والمواطن والدفاع والجزائر.. الذين حركوا هذه الوقائع يتحملون مسؤولياتهم أمام الله، أمام الجزائر وأمام الجزائريين.
لوح يواصل تصريحاته “أذكركم أنني في السجن كوزير عدل ورئيس نقابة محامين سابق، أتواجد أمام تعسفات لم أشهدها طيلة حياتي المهنية.. شيء رهيب ومسؤولياتكم ثقيلة، نعم ثقيلة لأن هذه القضية ستبقى في التاريخ وستدرس بدقة ثم سيحكم التاريخ إما بالإيجاب أم بالسلب”.
وتابع: حول ظروف تحريك الدعوى كانت لدواع سياسية بحتة والكل يعرف ذلك شعبا وقضاة، ثانيا حركت الدعوى في ظل رئيس جمهورية غير منتخب لأنه كان هناك فراغ سياسي، رئيس دولة عين بموجب الدستور.. ثانيا أذكركم أنني تم زجي في السجن بعد إنهاء مهامي كوزير ولأغراض سياسية بحتة وللأسف هو زميلنا القاضي السابق زغماتي والذي عمل تحت سلطتي لمدة سنتين.. سيدي الرئيس، القضية لا تزال في التحقيق وما سأقوله سيعتبر إفشاء لسرية التحقيق ولهذا أقول لكم تحملوا مسؤولياتكم”.
وعاد الطيب لوح إلى الحراك الشعبي الموافق لـ22 فيفري من عام 2019 وقال “سيدي الرئيس، رموز الحراك كانوا يطالبون بتأجيل ملفات المحاسبة إلى غاية أن يتم انتخاب رئيس الجمهورية من طرف الشعب ومع ذلك حركت الدعاوى ولفقت القضايا ومن تم إيداع وزير العدل السجن.. هذه هي الخبايا التي يجب أن يعرفها الجميع وأنا دفعت الثمن غاليا من أجل استقلالية القضاء، اليوم أجد نفسي عوض أن أكرم أمام محكمة الجنايات أصبحت أحاكم، أتحدى أيا كان أن أكون اليوم تحت وقائع ذات طابع جزائي الكل متابع سياسيا هذا هو الواقع المر الذي نعيشه اليوم”.
القاضي: نعود الآن إلى وقائع ملف الحال..؟
لوح: بالنسبة للتهم المنسوبة إلي وعن عرقلة حسن سير العدالة الفقرة رقم 1 من القانون 6-01 .. فهذا كله من أجل تشويه سمعتي.. فهل أخذت أموالا أو حتى قارورة ماء من الوزارة.. اسألوا العمال بهذا المبنى إن كان ذلك صحيحا.. شهادات باطلة كانت في حقي وحق ابني من طرف زميل سابق كان يسير المرحلة الانتقالية.. فقد عرضت علي مناصب خيالية ورفضت ليتم اليوم اتهامي باتهامات باطلة، زد على ذلك فإن كل القرارات التي أتخذها أعلن عنها أمام البرلمان ومجلس الأمة وليس عن طريق الهاتف”.
لوح يتابع تصريحاته “يعرفون جيدا من يكون الطيب لوح.. نزيه بل قام بتأسيس نقابة القضاة للدفاع عن حقوقهم بأمواله الخاصة، ثم يزج بي في السجن بل يتم جرّي إلى المجلس التأديبي، ليتم اتهامي على أنني أمارس “الضغط على القضاة ” وهذا هو جزاء سنمار”.
وفي هذه الأثناء تتدخل عجوز كانت جالسة مع الحضور لتخلط أوراق المحاكمة، حينما بدأت بالصراخ، قائلة “هذا الشخص” الطيب لوح “جرجرني في المحاكم لمدة 21 سنة”، لتتدخل مصالح الأمن وتقوم بإخراجها من قاعة الجلسات، فيما قرر القاضي رفع الجلسة إلى حين تهدئة الجو في القاعة.
وبعد أقل من 5 دقائق تستأنف هيئة المحكمة الجلسة ويحاول الطيب لوح تقديم تفسيرات حول قضية العجوز ليرد عليه القاضي “لا حدث واصل”.
ويقول لوح “يضعون وزير العدل حافظ الأختام في السجن وابنته مشردة، والوضع ربي عالم به، أنا متمسك بالدفاع عن هذه المبادئ لصالح وطني ولصالح الجزائريين”.
القاضي: ماذا عن قضية بومرداس…؟
لوح: سيدي الرئيس قضية بومرداس أتمنى أن يسمعني الحضور بمن فيهم الصحافة بشكل خاص، فيما يتعلق بهذه القضية هناك زوج وزوجة اختلفا، الزوجة أخذت ابنتها ذات 8 سنوات لتغادر إلى بيت أهلها، الزوجة بعدها توفيت فتركت الطفلة عند جديها والأب طالب بجلب ابنته، وكيل الجمهورية وقتها، أصدر تعليمة نيابية بتنفيذ القوة العمومية لجلب الطفلة، لكن الجد رفض وطالب بحكم قضائي، فمثل أمام العدالة وحكم عليه بـ6 أشهر حبسا نافذا، الجد أحضر العريضة لإسناد الحضانة له، فتم إيداعه “الجد” الحبس عن طريق المثول الفوري، هم قالوا وزير الداخلية كلمك عن القضية.. نور الدين بدوي كلمني بعد دخول الجد الحبس، وأنا قلت إن الحضانة لا تنفذ إلا بحكم قضائي نهائي، وقمت بتبليغ الأمين العام للفصل في القضية مع النائب العام لمجلس قضاء بومرداس، فكانت النائب “زيغة جميلة” التي كانت أول امرأة عينت كنائب عام بالمجلس، وحقيقة كانت “فحلة” وفصلت برفع اليد عن الحضانة.
القاضي: أنت أصدرت تعليمة على أساس أن المتهم مظلوم كونه شخصا مسنا وليس له حكم نهائي بخصوص حضانة الطفل…
لوح: لدافع إنساني ونظرا لسن الموقوف.
القاضي: وماذا عن واقعة غرداية، هناك امرأة اتصلت على مستواكم كونها مظلومة، ولم يتضح كيف اتصلت بكم، وخلالها رئيس المجلس قال أنت كتبت تقريرا ضده بالرئاسة…هذا هو التحيز..؟
لوح: هل هذه الوقائع ذات طابع جزائي في نظركم..؟
القاضي: أنا أفهم، لكن هذا هو الملف فأنا مقيد بالوقائع التي جاءت فيه..؟
لوح: أنا شرحت الظروف التي حركت فيها الدعوى، زوجتي وابنتي 16 سنة أو أكثر في إقامة الدولة لم تدخل لمنزل أحد سواء زميل أو غير ذلك، فقط لأجل المحافظة على مصداقية الدولة، ومن دون أن أحلف.. يقال اذكروا موتاكم بالخير لكن مرات… يتوقف المتهم …
وتابع لوح “بالنسبة لهذه القضية كلفت الأمين العام الذي قام بالتحقيق في الوقائع، هل يجوز متابعة شخص على واقعيتين في قضية واحدة؟ المتهم حكم عليه بـ6 أشهر ثم تم جلبه ثانية وتم إيداعه الحبس هل هذا منطقي ..” لماذا؟.. لا وجود لأثر رجعي، قانون الانتخابات لا يفقهون فيه شيئا لسوء الحظ”.
القاضي: من بعد قمت بتنحية رئيس مجلس غرداية..؟
لوح: “راني جايك”، من 2006 حتى 2011، وهو رئيس المجلس “غرداية” وتم تحويله في إطار الحركة العادية، وفقا لما يسري عليه القانون، ولم يتم تحويله أبدا بسبب هذه القضية.
القاضي: لكن هو قال إنه تم تحويله بطريقة تعسفية؟
لوح: قعد 11 عاما بالمجلس لذلك أحس بالظلم، لماذا لا يحس قاض آخر مكث في منصبه عاما أو عامين هذا هو الفارق.
عند الساعة 15:01 ينادي القاضي الشاهد الباي بن علي نائب عام سابق بمجلس قضاء تلمسان: هل أمرك وزير العدل بصفتك نائبا عاما بمجلس قضاء تلمسان بفتح تحقيق في قضية التجديد النصفي للانتخابات التشريعية في تلمسان..؟
الشاهد بن علي: لا لم يأمرني بفتح أو عدم فتح تحقيق في القضية.
النائب العام يتدخل ويسأل الطيب لوح قائلا: “ملف محكمة الرويبة التي أصدرت الحبس التعسفي في حق شخص مسن هل كنت تعرف سنه؟
لوح: قالوا لي إن سنه تجاوز الستينات.
النائب العام: وهل تعتبر شخصا في الستينات شخصا مسنا؟
لوح: طبعا، وهذا وفقا لقانون التقاعد الذي ينص على أن كل شخص بلغ أو تجاوز سن 60 سنة هو شخص متقاعد وإذا كان مصابا بمرض مزمن فهذا أخطر.
النائب العام: تؤكدون أن الشاهد الوزير السابق لوزارة الداخلية نورالدين بدوي اتصل بكم بخصوص هذه القضية، ماذا طلب منكم بالضبط؟
لوح: قال لي إنه تم إدخال شخص مسن للسجن بعدما أرادوا نزع الحضانة منه لحفيدته فأمرت بالنظر في القضية وفق نصوص قانونية كما أمرت برفع اليد لدوافع إنسانية لا غير.
النائب العام: فيما يخص الانتخابات التشريعية واستمارات غرداية المتعلقة بالانتخابات التشريعية كيف علمتم بشكوى المعنية .
لوح: اتصلوا بالوزارة والمترشحة لا علاقة لي بها ولا أعرفها شخصيا ربما التقيتها باللجنة المركزية لحزب “الأفلان”.
النائب العام: الأمين العام صرح بأنها كانت على اتصال بك؟
وفي هذه الأثناء تتدخل المترشحة المتهمة من القاعة وتصرخ “هذا افتراء في حقي وهذا غير صحيح”، ليتدخل القاضي من أجل مطالبتها بالتزام الصمت والتحدث في حالة استدعائها.
يواصل القاضي استجواب الطيب لوح بخصوص قضية إصدار أوامر بالقبض الدولي على الوزير السابق للطاقة، الفار من العدالة شكيب خليل وزوجته وأفراد عائلته.
القاضي: ماذا عن قضية سونطراك 2 وشكيب خليل..؟
لوح: قضية الحال لا تقع تحت طائلة طابع جزائي، والوقائع كلها ذكرت في ندوة صحفية علنية، حيث إنه تم إصدار أوامر بالقبض الدولي ضد شكيب خليل وعائلته ولم يتم التطرق إلى التفاصيل لسرية التحقيق، ولما توليت منصبا بالوزارة في بداية 2015، كان النائب العام بمجلس قضاء العاصمة السيد زغماتي ورئيس المجلس السيد بن براهم، وعملوا تحت سلطتي لمدة عامين، بعد أيام جاءني “سي زغماتي” وأخبرني بأنه ارتكب خطأ من خلال تنظيمه لندوة صحفية تطرق فيها إلى الإعلان عن إصدار أوامر بالقبض في حق الوزير شكيب خليل، مع أن هذا الأخير يتمتع بحق الامتياز، فقلت له إذا أثار الدفاع في المحاكمة إبطال الإجراء، من حسن النية، قلت له ما رأيكم، فقال سألغيها إذن، بعدها السيد زغماتي توجه إلى قاضي التحقيق وقام بإلغاء الأمر، وأنا كنت في كل مرة أرد على الصحافة بأن القضية قيد التحقيق ولم أذكر بشأنها شيئا، والصحافة حاضرة اليوم.. هذه القضية تضمنت خطأ جسيما، حوكم المفتش العام، والنائب العام، وحتى قضاة بسبب أخطاء مهنية، بوقائع ذات طابع جزائي، ماذا وقع تحاكم الناس على وقائع باطلة، وتافهة، ونتركهم مشردين إلى هذا الحد وصلت العدالة..
واستطرد، قائلا “قضية شكيب خليل، والإنابات القضائية وقتها كانت “رايحة وجاية”، والقضية لم يتوقف التحقيق بخصوصها، وأيضا، كانت فيه امرأة محبوسة لمدة أربع سنوات فوضعتها تحت الرقابة القضائية”.. أما بالنسبة للكف عن البحث، رئيس الجمهورية قال أنا أسمع عن هذه القضية وعليكم التصرف وفقا للقانون، فكلمت المفتش العام، هذا الأخير تحدث إلى النائب العام وقاضي التحقيق، وثبت أن المتهمين كانوا بصدد دخول التراب الوطني لأجل الإدلاء بتصريحاتهم، فلو أصدرنا أمرا بالقبض سيتم توقيفهم ببلد ما، ويرفضون تسليمهم لنا”.
النيابة تتدخل وتسأل لوح: لماذا لم تراعوا الإجراءات القانونية، ولماذا حتى قاضي التحقيق يتلقى فاكس من طرف المحامي، لماذا لم يتم إفراغ الأمر بالقبض مثلا، أو تطبيق أمر توقيفهم.. لماذا لم يتم إبطال الإجراءات مادام هي خاطئة؟
لوح: وما المانع، فرق بين من يقدم نفسه أمام قاضي التحقيق.. وبين شخص مقبوض عليه.. هل يعقل وضع الناس في الحبس 48 ساعة ثم سماعه لا هذا مستحيل.
القاضي: أنت أسديت تعليمة لأبطال الإجراء وطلبت من المفتش العام لأجل التنسيق.. هذا صحيح..؟
النيابة: إذن عدم إبطال الأوامر كان لأسباب سياسية..؟
لوح: أنا تكلمت عن نفسي بأن قضيتي قضية سياسية.