الرأي

ما راهيش سايبة!

جمال لعلامي
  • 36627
  • 0

وزير الداخلية ردا على أسئلة صحفيين بشأن “غياب” أو “اختفاء” أو “إقالة” أو “استقالة” والي بجاية، قال: “الدولة ما راهيش سايبة”، وللتذكير هنا، فإن الجميع يتذكـّر كيف أن مواطنين “احتجوا” في بعض الولايات على رحيل ولاتهم، في الحركة الأخيرة، بينما احتفل مواطنون آخرون في ولايات أخرى، إمّا لتثبيت ولاتهم أو لتحويلهم أو تنحيتهم!

السؤال الواجب طرحه: ما طبيعة العلاقة بين الوالي والمواطن؟ هل الوالي في خدمة الدولة أم الشعب بولايته، أم الاثنان معا؟ كيف يتم تقييم الولاة؟ وملء كشوف نقاطهم؟: هل انطلاقا من الميدان و”البهرجة” التي قد يستخدمها البعض لتسويق صورته ونشاطه؟ أم بناء على حصيلة العمل، التي يجب أن يشترك كذلك في تقييمها بالسلب أو الإيجاب، المواطن والإطار والمير ورئيس الدائرة، حتى لا يُظلم الوالي!

عندما يشتكي إطارات من “غطرسة” واليهم، فهنا يجب التوقف للبحث عن الحقيقة: فالاحتمال الأول قد يكون مردّ الغضب فيه، إلى خمول وتكاسل إطارات لا تريد الضغط وقد “والفت” العمل في المكاتب المكيّفة، وهي بالتالي ترفض رقابة الوالي وصرامته وحسابه وعقابه!

الاحتمال الثاني قد يكون وراءه “تجاوزات” يتورط فيها السيد الوالي من حيث يدري أو لا يدري.. تجاوزات لسانية أو في التسيير، أو في تجاوز الصلاحيات والخطوط الحمراء، أو في صرف المال العام، أو في منح صفقات، أو في ممارسة “الحقرة” ضد إطارات وحتى مواطنين، أو حتى في ممارسة “شعبوية” مفرطة ومتطرفة تنتهي بعواقب وخيمة!

لقد تابع الجزائريون خلال عدة سنوات ماضية، بعض الولاة، وعددهم قليل، تحوّلوا إلى نجوم على شاشات التلفزيون، وحتى أثناء احتكار “اليتيمة” للسمعي البصري في الجزائر، فسكنت أفواه هؤلاء كلمة “راك موقـّف”، فتم “بهدلة” وتوقيف الكثير من المسؤولين المسؤول عنهم الوالي، وربما كان لبعض هذه التوقيفات السند والمبرّر، لكن طريقة الاستعراض و”البهرجة” لم تعمّر طويلا، فكان “الموقّف” في المرة اللاحقة الوالي صاحب التوقيفات!

فعلا، إذا زاد الشيء عن حدّه انقلب إلى ضده، والحال أن بعض الولاة أخلطوا بين الصرامة العادلة، والتضخيم لكلّ شيء، وأحيانا ممارسة التهويل بالتمييز والمفاضلة، فتشكلت “قوى” قريبة من الوالي، وأخرى “عدوّة” له، وقد تكون القريبة أطراف تصطفّ معه لأنها مستفيدة فقط، وقد تكون بالمقابل الغاضبة إمّا أنها معاقبة بعدم الاستفادة، أو أنها تعرّضت للإقصاء مما تراه حقها!

عندما تستمع إلى وال سابق وهو يروي لك الخبايا والخفايا، تفهم الكثير من الأمور التي لا يعرفها سوى العارفين بها، وأهل مكة أدرى بشعابها طبعا!

مقالات ذات صلة