الرأي

ما عندنا “جنان”.. ما “طاب”؟

الشروق أونلاين
  • 1160
  • 0

مع أن رئيس الجمهورية، عبد العزيز بوتفليقة، في خطابه الأخير، حثّ المواطنين على الانتخاب الذي عاشت أحداثه الجزائر، نهار أمس، إلا أن رسائل أخرى سيبقى حبر بصمتها في البنان لمدة أطول، ومنها حديثه عن الأسرة الثورية، التي آن لمحاربيها أن يستريحوا، ويتركوا المشعل لجيل من الشباب، هو الذي صنع في السنوات الاخيرة “الحرڤة”، وصنع الانتحار، وصنع الكثير من الآفات، ومنها مشاهد العنف التي ميزت مباريات الكرة، واحتجاجات الماء والغاز، وحتى الاقتراع، كما حدث، نهار أمس، في منطقة الأربعاء وغيرها.

ولأن خير الخطائين التوابون دائما، فإن الجزائريين الذين ذهبوا، أمس، عن طيب خاطر، إلى مكاتب الاقتراع، مازالوا يؤمنون بأن الأمل ممكن، وما قيل أمس قد يطبّق اليوم أو غدا، فقد تمكنت فئة من المحسوبين على المجاهدين، خلال نصف قرن، من أن تُدخل الثورة الجزائرية وأبطالها خانة “الحساسية” لدى بعض الشعب، بعد أن اختصرت كلمة “مجاهد” وكلمة “ابن شهيد” في منحة السيارة والسكن، وحتى الدراسة في الجامعة من دون الحصول على شهادة البكالوريا، وأفرزت هاته الفئة بعد نصف قرن من الزمن احتجاجات من أجل رفع المنح، ومن أجل السيارات، وقطع الأرض، وحتى جوازات الحج، وللأسف حتى المخامر، وأفرزت بالمقابل شبابا صار يشّكك في الكثير من حاملي بطاقات الجهاد، مدعمين شكوكهم بشهادات وزراء ومؤرخين، صاروا يصرخون في كل واد بوجود مجاهدين مزيفين، ومؤسف أن ردّ عالم جزائري ـ يعيش في الولايات المتحدة الأمريكية، ويصنع حاليا ربيعا علميا ـ مرة على سؤال طرحه عليه التلفزيون الجزائري عن سبب هجرته، بالقول إن منصب مدير جامعة أخذه منه شخص، لأنه يحمل صفة ابن شهيد؟ صحيح أن الإسلام منح في عهد خاتم الأنبياء والخلفاء الراشدين أبناء الشهداء امتيازات من بيت المال، ولكنه لم يحصر دورهم في البحث ـ فقط ـ عن المنح المادية الزائلة، وذكّرهم في القرآن الكريم، أن أبناء يعقوب عصوا والدهم، ورموا شقيقهم في الجب، وابن نوح رفض الإيمان حتى ابتلعه الطوفان، وعندما يقول رئيس الجمهورية إن الرعيل الأول احمرّت فاكهته، وكاد يتساقط رطبها، أو كما قالها بالدارجة المعروفة “طاب جنّانا”، فإن الملايين من الشاب يحلمون بأن يصبح لهم بستان حتى يتساقط رطبه و”يطيب” أيضا.

بعيدا عما سيقوله قرابة خمس مئة مراقب دولي من كل القارات والأجناس والهيئات، عن سير الانتخابات، وعن البيروقراطية التي لمسوها في الجزائر، فإنهم جميعا ذهلوا لشساعة الجزائر، وجمالها ونظارة وفتوة شعبها، حتى إن مراقبة أمريكية، وهي في الأصل صحفية، قالت إنها سترسل كلمات قصيرة للأمم المتحدة، ومنجد من الكلمات عن روعة الجزائر، وهو اعتراف يعني أن كل مقومات التقدم متوفرة، وهذا عكس ما يشاهدونه في دول أخرى، حيث تسير الأمور الإدارية بسلاسة، بينما تفتقد الدول أسباب التقدم من جغرافيا شاسعة، وتاريخ بطولي وخيرات باطنية وشعب شاب.. فقط لو اعترف كل الذين كتموا أنفاس الشعب، في مجالات الاقتصاد والسياسة والمجتمع، بأن “حدائقهم وجِنانهم” الباسقة في حيدرة، وفي بن عكنون، وفي المدن الكبرى، وحتى في جنيف وسويسرا، قد “طابت وأينعت” وحان قطافها قبل قطافهم؟

مقالات ذات صلة