ما قبل تشكيل الحكومة؟!
المرحلة التي نعشيها حاليا، والموصوفة بأنها مرحلة حبس الأنفاس وانتظار رنين الهواتف عند أعضاء الحكومة خوفا من قرار مفاجئ بحدوث تغيير لم يكن في الحسبان، أو القيام بمراجعة تخدش ما كان يعيش فيه الوزراء من راحة وأمان
-
لم تنعكس تماما على أحوال التحالف الرئاسي، والذي يبدو أنه يعيش أكبر أزماته هذه الأيام، رغم الانتصار الساحق الذي حققه الرئيس في الانتخابات؟!
-
وسبب هذا الكلام، هو أن الجميع اعتقد أن مساندة الرئيس ستكون كافية للحصول على مكان في المقدمة، بيد أن الحسابات اختلفت عند البعض، وانقلبت الموازين عند البعض الآخر، وأصبح حزب المساندين مضطرا للكشف عن قوائم أعضائه من أجل غربلة الغثِّ منهم والسمين؟!
-
ما الذي يجعل حزب الأغلبية مشغولا هذه الأيام بإدارة معركة مع اتحاد النساء حول عمارة سكنية بدلا من معركة استعادة الأغلبية والحيلولة دون وقوع انشقاقات جديدة من شأنها سحب البساط من تحت أقدام الحزب العتيد عشية المؤتمر القادم؟!
-
وما الذي يجعل طرفا أساسيا في التحالف، مثل حركة مجتمع السلم، مهددة بالانهيار والانكسار الداخلي بسبب التنابز حول منصب وزير، ليس إلا، قبل أن يخرج زعيم الحركة بقرار يمثل تموقعا جديدا أو استقرارا على حالة بين حاليتن، “ما هي بالاستعفاء وما هي بالاستقالة” بل مزيج بين الأمرين؟!
-
أحوال الأرندي تبدو الأكثر استقرارا، ولعل في بقاء أحمد أويحيى في منصبه وزيرا أولا الدور الأساسي في حماية الحزب وتحصينه من كل الهزات الارتدادية داخل التحالف، وفقا لشعار “الدنيا مع الواقف“؟!
-
بيد أن التشنج الحاصل داخل أحزاب التحالف، وعلى مقربة من تشكيل الحكومة بنفس الوجوه التي كانت فيها، والساعية لتطبيق برنامج الرئيس في الخمس سنوات القادمة، يجعلنا نطرح أكثر من تساؤل عن مدى التناغم السياسي الذي قد يحدث بين الأضلاع الثلاثة للحكومة، في ظل وجود خلافات عميقة بينها واتفاقها فقط على تطبيق برنامج الرئيس، علما أن تلك الخلافات امتدت يوما حتى إلى المصطلحات المستعملة، وخصوصا بين أويحيى وأبو جرة سلطاني، حين طالب هذا الأخير بتطوير التحالف إلى شراكة، ورد عليه أويحيى أن هذا الوصف لا معنى له؟!
-
التحالف الرئاسي بحاجة إلى أرضية مشتركة أوسع من برنامج الرئيس، كما أن الاجتماع بغرض التقاط صور تذكارية فقط بين الزعماء الثلاثة، لا يمكنه أن يؤسس شراكة حقيقة كالتي يطالب بها أبو جرة ويتعفف عنها أويحيى، لذا فإن تشكيل الحكومة لا يجب أن يكون مرتبطا فقط بتوزيع الحقائب وتقسيم الكوطات، وإنما أيضا ببناء تحالف رئاسي حقيقي وليس تحالفا من ورق؟!