-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

“ما ملكت أيمانكم”.. مرة أخرى!!

مروان ناصح
  • 3590
  • 0
“ما ملكت أيمانكم”.. مرة أخرى!!

سألني صحفي جزائري شاب تعرفت إليه _ قبل أيام _ أمام بسطة كتب، مقابل البريد المركزي: – هل لديك دقائق لأستقصيك عن أمر يخص الدراما السورية؟؟

 تريد أن تستوضح عن الإنتاج السوري لهذا الموسم..؟؟

 لا.. فهذا الأمر صار ميؤوساً منه حسب متابعاتي الحثيثة..!! الأمر يتعلق بمسلسل قديم ملأ الدنيا وشغل.. ولكن في نفسي شيئا يطلب الاطمئنان من شاهدٍ حيٍّ مثلك، اعتدت أن أتابع كتاباته وذكرياته عن هذه الدراما.. ألديك وقت؟

كل الوقت.. بكل المحبة..

 المسلسل هو “ما ملكت أيمانكم”.. ولأنني قرأت كل ما كتب على الإنترنت عن “معركته” التي نشبت في عام إنتاجه 2010.. بدءاً من بيان العلامة الجليل الراحل الدكتور “محمد سعيد رمضان البوطي” الذي دعا فيه المحطات العربية، إلى الامتناع عن عرضه غيرة على القرآن الكريم والإسلام والمسلمين، لما يتضمنه ذلك المسلسل من إساءة مقصودة، وتشويه متعمد لكثير من المفاهيم الإسلامية، فضلاً عن إساءته اختيار العنوان مجتزءاً من القرآن الكريم ومسلطاً عليه الضوء بما يوحي بالسخرية والتضليل عن حقيقة الآية الكريمة.. ثم رد المخرج نجدت أنزور على هذا البيان رداً مطولاً، يؤكد فيه أنه مسلم حسن الإسلام.. وأنه يرفض الوصاية على الإسلام من أيّ جهة كانت.. وأن هدفه من إنتاج هذا المسلسل إنما هو العودة بالإسلام إلى جوهره الأصيل، وتنقيته من مما لحق به من الأوهام، والتوظيفات السلبية؛ سياسية وغير سياسية.. بتسليط الضوء على الظواهر الفاقعة، والممارسات الخاطئة التي تتم باسم الدين وتحت ظلاله، والدين الحقّ منها براء… ثم المداخلات التي لا تحصى بين محبذ ومعارض، ومستاء وراضٍ.. تمثل مختلف فئات الرأي العام ومن مختلف الأجيال.. – ما شاء الله..!! أنت متابع فائق الاهتمام..!! ولكن ألا تلاحظ أننا تعبنا من الوقوف؟؟ وأشار لي بيده، فتحركنا إلى مقعد قريب، وجلسنا، دون أن يتوقف صاحبي عن الكلام في أثناء ذلك؛ مفصلاً في جوانب تلك “المعركة” الكبرى على حد تعبيره..!! ثم التفت إليّ موجهاً سؤاله الذي يدعوه العرب عادة “بيت القصيد”:

 هل صحيح أن رئيس الدولة شخصياً هو من تدخل لنصرة المخرج أنزور..!! فارضاً عرض هذا المسلسل على شاشات التلفزيون..!! ضارباً عرض الحائط ببيان العلامة الكبير..!! وما ذلك إلا لصداقة خاصة تربطه بذلك المخرج..؟!!

 لقد سمعت شيئاً من ذلك يتردد في الوسط الفني.. ولكنني لا أستطيع أن أجزم بذلك على وجه اليقين.. لكنني أتساءل بدوري عن سرّ اهتمامك بهذا التفصيل الجانبي، من تلك القضية؟؟

 لقد شاهدت المسلسل أكثر من مرة.. وتبين لي أنه _ سامحني _ تافه، وغير جدير بالمشاهدة.. وقد أغاظني ما سمعته عن الدعم الذي حظي به من أعلى مستوى في الدولة..!!

 حسنٌ.. هل أنت مستعد لسماع رأيي الخاص في هذا الموضوع..

 مستعد؟!!.. بل يسعدني..

 لا يمكن للمسؤول الأول في الدولة.. _ أي دولة _ أن يسير شؤونها اعتماداً على صداقات أو علاقات شخصية من نوع خاص..!! وقد عودتنا أنظمتنا العربية “القابضة” على أنّ لكل مسؤول فيها أذناً أليكترونية ضخمة جداً.. تنصب عادة على جبل عالٍ.. لتلتقط كل همسة أو نأمة تدور في المدينة.. وربما في العالم!!

 فهمت عليك..!!

 أمّا إن شئت أن تعرف موقفي الخاص من مبدأ المنع المسبق للمبدعات الفنية، وحرمانها من فرصة العرض الجماهيري، حرصاً على أمن المجتمع والدولة..!! فإني أرى أن دولة يهدد أمنها مسلسل تلفزيوني هي دولة لا تستأهل اسمها ولا كيانها.. ثم إن آلية المنع هذه أصبحت أسلوباً عتيقاً تجاوزه الزمن في كل الدنيا.. وأصبح البديل المجدي هو السماح بعرض كل المبدعات بكل حرية.. ليأتي دور النقد الموضوعي بعد ذلك، ليبين ما في هذا العمل، أو ذاك، من أخطاء فكرية، أو اجتماعية، أو تاريخية، أو حتى دينية.. فضلاً عن مدى اقترابه أو ابتعاده عن سحر الفن، وتفرده في الإبداع.. وفي مسلسلنا هذا الكثير من وجوه النقص، و”الوقاحة” و”المباشرة” القاتلة في تناول الظواهر الاجتماعية والمظاهر الدينية..!! والسبب بسيط جداً: أنه يخلو تماماً من أيّ رؤية فنية لموضوعاته، ومن كل لمسة فنية في تناولها.. إنه عمل “دعاوي” “خطابي” “استعراضي” “استفزازي” بكل المقاييس.. ولا عجب في هذا.. فقد عودنا نجدت أنزور أن نراه منهمكاً في البحث عن الموضوعات الشائكة ذات الدوي الهائل..!! ولكن إمكانياته الفكرية الحقيقية تقصر عن فهم هذه الموضوعات، وتعجز عن إدراك أبعادها وامتداداتها المتشعبة.. فما يكون منه سوى أن يسند كتابتها إلى أضعف الكتاب شأناً ومقدرة على التصدي لمثل هذه الموضوعات “الخطيرة”..!! وتكون النتيجة “تخبيصاً” و”خالوطة” لا يعرف لها رأس من ذنب.. ولا تنقذها كل مواهبه ومهاراته في التصوير من الوقوع في أسوأ المطبات، من وجهة نظر النقد الفني الموضوعي.. ولو كان للنقد الفني الموضوعي سطوة حقيقية على حياتنا الإبداعية لما رأينا كل هذه الهُذاءات..!! ولما غادر نجدت أنزور مكانه المناسب خلف الكاميرا مصوراً مُجيداً.. لا أكثر ولا أقل..!!                     

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!