ما يحسّ بالجمرة…!
لأنني اقرأ كل مواضيعك في عمودك بجريدة “الشروق”، ومعجب بكل ما تكتبه وهذا ليس تملقا، إلا أنني سيدي الفاضل أعيب عليك إهمالك لموضوع مهم أهمية كل المواضيع التي سبق وأن تطرقت إليها، وهو موضوع الأسلاك المشتركة بكل قطاعات الوظيف العمومي، لا لشيء سوى لأن كل الأسلاك المشتركة بالوظيف العمومي تعاني معاناة لا يعلمها إلا من يشتغل في هذه الأسلاك المشتركة.
هذه الأسلاك، لا يشعر بها المسؤولون الذين يصرفون الملايير بداعي الثقافة والمهرجانات وووووو، وعندما يُضطر يصبح الذي يتقاضى 7 ملايين شراء البطاطا بـ 100 دينار مثله مثل الذي يتقاضى 18 ألف دينار.
إنها مشكلة كبيرة لا يثيرها أحد، لأن في فتح موضوع الأسلاك المشتركة إخلال بميزانية الدولة، إلى جانب التبريرات التي “تهفنا” بها الحكومة.. هذا تعقيبي ولكم حرية الكتابة عن الموضوع أو الاكتفاء بما قرأته من رسالتي!
..هذه رسالة قارئ، يبدو أنه في قمّة الاستياء والغضب، والحال أن “شكواه” يجب أن يسمعها المدير والمير والوزير، وعلى أهل الحلّ والربط التحرك العاجل والعادل لإنصاف هذه الأسلاك المشتركة التي تحوّلت بفعل “الحڤرة” والتمييز والمفاضلة على “أسلاك” كهربائية بقوة 220 فولط!
بالفعل يا أخي الكريم، من غير المعقول والمساواة، أن يشتري الذي يتقاضى الملايين البطاطا والسكر والحليب والخبز بنفس الأسعار المدعمة التي يقتني بها الزوالي الذي يتقاضي الملاليم!
الحلّ، من دون شك ليس في تخفيض الأسعار، أو تنزيل أجور “المحظوظين“، ولكن قد يكون البديل في رفع رواتب المستضعفين والمعذبين بشبكة أجور انتقائية وعشوائية وتكرّس العدل في توزيع “الحڤرة“!
إن عقلية “الهفّ” التي تمارسها الحكومات المتعاقبة في تقسيم “الريع” بين الوظائف والمسؤوليات والأسلاك المشتركة وغير المشتركة، هي التي أوصلتنا إلى تساوي الوزير والمدير والمير والغفير وسائق الحمير وبائع الشعير في “الواجبات” وعدم التساوي في “الحقوق“!
لا تقلق يا أخي ولا تيأس.. فأنتم في الأسلاك المشتركة، قد تكونون “مظلومين“، خاصة الغلابى منكم، لكن “بالرزانة تنباع الصوف“، وليس سرّا من أسرار الدولة، لو قال قائل، بأن في هذه الأسلاك المشتركة “مزهورين” يخضعون لشبكة أجور هذه الأسلاك، لكنهم “يحلبون” من ضروع أخرى ويستفيدون بطرق ووسائل أخرى!