مباراة للنسيان والعبرة!
خسارة منتخبنا الوطني أمام الماليين لا تعني نهاية المشوار، مثلما بدأ البعض يروّج لذلك، خاصة أولئك الذين ينقلبون على العباد وفقا لمصالحهم وتفكيرهم الضيق، ولا يتمسكون بموقف واحد، مثلما فعلوا سابقا مع سعدان، فقدسوه وصنفوه ضمن الخطوط الحمراء، ومع أول تعثر أخرجوا الفؤوس لقطع الرؤوس..
بغض النظر عن موقفي من خاليلوزيتش بسبب إصراره على استدعاء مدلّله بوعزة أو تفضيله للاعبين “يُسّخنون” كراسي الاحتياط في نواديهم على حساب من ينشطون أسبوعيا سواء في بطولتنا أو خارجها، أو إقحامه غير المستعدين بدنيا، لكن لابد أن نقول للمحسن أحسنت، وقلتها لخاليلوزيتش لما أذل رواندا برباعية نظيفة، وأثنيت على طريقته الهجومية وعدم خوفه، لكن بعد صافرة الحكم أشرت إلى أن الكثير من العمل لا يزال ينتظرنا، ولابد من وضع الأرجل في الأرض، لأننا لم نفز سوى على منتخبات ترتيبها في العالم بعد المائة، وكان الجميع متفقا على أن نقطة ضعفنا انقلبت، فبعد أن كنا أقوياء دفاعيا ضعفاء هجوميا زمن سعدان، أصبحنا اليوم في الوضعية المعاكِسة!
حتى أكون صادقا ..لقد وثقتُ في لحظةٍ مّا من إلحاق خسارة تاريخية بمالي، مستغلين حيادية الملعب والظروف التي يمر بها هذا المنتخب، وتذبذب تحضيراته، خاصة بعدما بلغ مسامعنا لعبه لمباراة ودية بفرنسا في سرّية تامة، لكن هذا الغرور الذي سكنني يبدو أنه سكن الجميع، ولا أظن أن هناك من كان ينتظر تعثرنا، وحتى أكثر المتشائمين كان ينتظر تعادلا على أقل تقدير، ومع مرور ربع ساعة من المباراة زاد الاعتقاد بأنه لا مفر من النصر، خاصة أن شهر جوان معروف لدينا بأنه شهر الانتصارات والملاحم..
تعثر مالي ليس نهاية العالم، والحمد لله أنه جاء في بداية المشوار وليس في وسطه، هكذا يمكن أن نصحح الأخطاء ونرتب بيتنا، ونسد الثغرات. لا يُمكن أن نفقد الأمل لأن الطريق لا يزال طويلا، ولا تزال تنتظرنا 4 مباريات، ويكفي أن نفوز في مبارياتنا بالجزائر ونعود بفوز وتعادل من خارج الديار، وسيكون طريقنا حينها إلى البرازيل نسخة طبق الأصل لطريق جنوب إفريقيا التي وصلنا لها بـ13 نقطة ومباراة فاصلة..
صحيح أن الماليين تفوّقوا علينا بدنيا وتكتيكيا وسيطروا على وسط الملعب، لكن ليس لأنهم أقوياء بل لأننا لم نكن في يومنا، فدفاعنا تلقى هدفين من ركنيتين، والغريب أن كلا اللقطتين شاهدنا فيها عدم تواجد أي مدافع، كما أن الجانب البدني لعب دوره فلم يستطع الكثير من اللاعبين إكمال المباراة بنفس”الريتم” ربما لحرارة الطقس أو الرطوبة العالية، وهذا ما يجعلنا متفائلين مادام خصومنا ليسوا بمستوى مصر أو السنغال أو زامبيا الذين أزحناهم في النسخة السابقة..
نقطة ضعفنا في مباراة مالي كانت بدون منازع هي الدفاع، فبوقرة لم يكن في يومه بعدما غاب عن الميادين منذ الفاتح ماي وبوزيد لم يُحسن التفاوض في الرواق الأيمن، وحتى مصباح ظهر فاقدا للتركيز، وكأنه يمر بفترة فراغ، وربما عدا ڤديورة ولحسن اللذين حافظا على مستواهما فالبقية كانت خارج النص..
لن نقول للمدرب لماذا لم تشرك حشود أو سوداني أو لماذا أقحمت سليماني وهمشت عبدون لأن هذا الكلام لن ينفع، ولا يفصلنا سوى يومين على امتحان غامبيا، ونتمنى أن نستفيد من درس مالي وتعود المياه لمجاريها وإن شاء الله “نعاودوها ونجيبوها في البرازيل”..