مبلغ أربعة آلاف دينار يسيل لعاب مقاطعي الانتخابات
يمتنع الكثير من الشبان الجزائريين عن الإدلاء بأصواتهم في كل مناسبة انتخابية، ويبدؤون في تعداد الأسباب التي تجعلهم يرفضون منح أصواتهم لأي مترشح مهما كانت صفته، إلا أنهم ومع اقتراب موعد الانتخابات تجدهم يسارعون إلى حجز مكان في قائمة الموظفين في مكاتب الاقتراع، بغرض الحصول على مبلغ مالي لا يتجاوز أربعة آلاف دينار جزائري، متناسين مبدأهم الذي كانوا يدافعون عنه باستماتة أمام الملأ.
وتزامنا مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية التي ستكون يوم 17 أفريل القادم، أصبحنا نسمع الكثير من الشبان يتحدثون عن المقاطعة بل حفظنا بعض العبارات التي يرددها هؤلاء الشبان يوميا والتي يعددون فيها الأسباب التي تجعلهم يرفضون رفضا قاطعا منح أصواتهم لأي مترشح مهما كان، فكل واحد من هؤلاء المترشحين اللاهثين وراء الظفر بكرسي الرئاسة والتربع على عرش قصر المرادية لا يستحق أصواتهم، بما أن من سبقوهم لم يأتوا بجديد ولم ينتشلوهم من أزمة البطالة والغبن الذي يعيشون فيه منذ أن فتحوا أعينهم في هذه الحياة حسب اعتقادهم، إلا أن عددا كبيرا من الداعين إلى المقاطعة، تجدهم يتسابقون من أجل الحصول على مبلغ أربعة آلاف دينار نظير العمل يوم الانتخاب في مكاتب الاقتراع الموجودة على مستوى بلدياتهم أو مناطق أخرى.
وحول الموضوع حدّثتنا “أميرة” وهي طالبة جامعية قائلة إن شقيقها يتحوّل إلى سياسي محنك مع اقتراب موعد الانتخابات ويشرع في الحديث عن المقاطعة، بل يصبح فجأة “مفتيا” يحرّم الذهاب إلى مكاتب الاقتراع، إلا أنهم فوجئوا في الانتخابات التشريعية السابقة بعمله في مكتب الاقتراع، بعد أن اقترح عليه أحد الموظفين في البلدية العمل ذلك اليوم في تسجيل أسماء الناخبين ومراقبة دفتر توقيعاتهم، وهو ما جعل أفراد العائلة يحوّلونه إلى نكتة يتداولونها فيما بينهم.
وهو نفس حال “فاتح” الذي حدّثنا عنه صديقه “بلال”، حيث قال إنه ومع اقتراب العد التنازلي للانتخابات الرئاسية المقبلة، بدأ في سلسلة المحاضرات التي يحلو له إطلاقها مع كل مناسبة انتخابية، مضيفا أنه يدعو أصدقاءه وأبناء الحومة إلى مقاطعة الانتخابات، بما أنها على حد تعبيره ستكون كسابقاتها ولن تختلف كثيرا، مؤكدا لهم أن من سيتسلم أمور الحكم لن يغير شيئا، وسيظل الحال على ما هو عليه، باستشراء البطالة وغلاء المعيشة وغيرها من اليوميات البائسة التي يعيشها الشباب الجزائري، إلا أنه مؤخرا يبحث عن حجز مكان للعمل في مكاتب الاقتراع مقابل مبلغ أربعة آلاف دينار، وهو الأمر الذي استغرب له كثيرا وعند مواجهته واتهامه بالنفاق، أجابه أنه لا يمكن أن يفوّت فرصة لجني مبلغ كهذا في يوم واحد بما أنه بطال.
وقالت لنا “نوال” وهي واحدة من الذين سبق لهم وأن عملوا في مكتب الاقتراع، إن المنتمين إلى هذه الفئة كثر في البلاد، وأنها كانت تعرف عددا لا بأس به منهم في اليوم الذي عملت فيه في مكتب الاقتراع، حيث بالرغم من مناداتهم إلى المقاطعة طوال الأشهر التي تسبق الانتخاب، إلا أنهم لا يرجعون إلى الوراء في حال عرض عليهم العمل في مكتب الاقتراع.