متحرّشون يسدّون الشهية!
بعض النواب ممن كانوا “يلعنوا فيها من جرّة”، خلال العهدة التشريعية المنقضية، يُطاردون الآن الأحزاب من أجل ترشيحهم مجددا لتشريعيات ماي المقبل، وهم أنفسهم يُلاحقون المواطنين في الشعاب والمداشر لإقناعهم بالتوقيع لصالحهم، ثم التصويت لهم يوم الاقتراع!
نعم، ما نزال نقول إن هؤلاء النواب “والفو”، ولذلك لا يتصوّرون أنفسهم خارج برّ-لمان، رغم أن حصيلتهم تبقى صفر مكعّب، وأغلبهم دخل وسيخرج بلا حصيلة ولا أرقام، ومع ذلك، فإنهم يُريدون ولاية جديدة تـُبقيهم في قصر زيغوت يوسف وتـُنجيهم من “عذاب” الدشرة والربوة!
نوع آخر من النواب، غادر قبل سنوات الهيئة التشريعية، يعمل حاليا كلّ ما بوسعه، ويستخدم حتى الأسلحة المحظورة، من أجل العودة إلى قبة البرلمان، وفي هذا المسعى لا يهمّ هؤلاء مآلات “المعركة الاستباقية”، وهم يشتغلون وفق المثل القائل: “تبكي يماه وما تبكيش يمّا”!
الحديث عن “الشكارة” والبيع والشراء ونظام الصفقة والمزايدة والمناقصة، في ترتيب الأسماء وإعداد قوائم المترشحين، لم يعد ملفتا للانتباه، ولا مثيرا، فالحكاية أصبحت جزءا لا يتجزأ عن التشريعيات، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون في “تجارة” الرابح فيها من يدفع أكثر!
المنبوذون والمكرهون لا يعرفون اليأس، فهم حاربوا وسيحاربون إلى آخر رمق وإلى آخر منعرج من منعرجات ضبط قوائم “المتحرّشين”، ولذلك يكثر هذه الأيام القيل والقال، ويتزايد “الهبال”، وترتفع وتيرة صناعة الإشاعات والدعايات المغرضة، والنيران الصديقة والضرب تحت الحزام، فالغاية هنا تبرّر الوسيلة، ولا مجال للاستسلام وتقبّل الهزيمة!
عندما يرغب نائب منذ أول برلمان تعددي خرج للوجود في تشريعيات 1997، في الترشح مجددا لعهدة خامسة، أو سادسة، بعد عهدته خلال الحزب الواحد، فهذا مؤشر على أن “تشبيب” البرلمان، ما هو إلاّ أسطوانة، وأن إدماج “الجيل الجديد” في “الزبيلحة السياسية”، ما هو سوى أنشودة لتزويق الواجهة ومراوغة الري العام من طرف الأحزاب كلما عادت الانتخابات!
من المفيد جدّا لو تمّ مثلا اقتسام “طورطة” البرلمان والمجالس المخلية مناصفة وبالقسطاس، بين الشيّاب والشباب، فعدد المقاعد و”الطابوريات” كاف لإنصاف هؤلاء وأولئك وامتصاص غضب المتناحرين، وقد يكون حلا من حلول ردّ الاعتبار لـ “بقايا” الناخبين وإغرائهم بمترشحين وقوائم بوسعها أن تـُسيل اللعاب، بدل أن تسدّ الشهية وتدفع إلى التقيّؤ!