مترشح يفوز في التشريعيات ثلاث مرات ويقصى ليؤهل غيره!
يعتبر المترشح الثاني في قائمة الحركة الشعبية الجزائرية بسطيف حالة نادرة جدا في الجزائر لأنه في كل مرة ينجح في الانتخابات ويقصى بحكم القانون، فهو المترشح الذي يؤهل من حوله في القائمة ليجد نفسه من المقصيين.
إنه حمداوي سحمدي ابن الجهة الجنوبية لولاية سطيف، الذي سبق له أن شغل منصب رئيس بلدية صالح باي، وشارك في الانتخابات التشريعية ثلاث مرات، وفي كل مرة كان من الفائزين لكنه يقصى بطريقة أو بأخرى. فقد ترشح سنة 2007 في قائمة الحزب الوطني للتضامن والتنمية وكان يومها يحتل المرتبة الثانية وبعد النتائج تم الإعلان بأن الحزب فاز بمقعدين بولاية سطيف، وهو العدد الذين حصده الحزب على المستوى الوطني والنتيجة أعلنها وزير الداخلية آنذاك السيد يزيد زرهوني لكن بعد يوم واحد من ظهور النتائج أعلنت مديرية التنظيم والشؤون العامة لولاية سطيف أن هناك خطأ في صب الأصوات، فعوض أن تذهب الى الارندي تم صبها لصالح حزب التضامن والتنمية وجرى الحديث يومها عن 5700 صوت يفترض حسب مصالح الولاية أنها ذهبت سهوا لصالح هذا الحزب وبالتالي تم استدراك الأمر وأقصي سحمدي وزميله.
لكن هذا الإقصاء جاء بعد أن أقام سحمدي الأفراح واحتفل بالنجاح الباهر وأقام وليمة حضرها أهل المنطقة وذبحت فيها الخرفان ودعي إليها الناس بأعداد هائلة فجاؤوا من صالح باي وعين ولمان وأولاد تبان وباتت السيارات تجول بالمنطقة احتفالا بهذا الفوز لكن في اليوم الموالي نزل خبر الإقصاء على سحمدي كالصاعقة، وكانت الحادثة حينها جد مؤثرة لكن سحمدي نسي كل شيء وقرر إعادة الكرة في تشريعيات 2012 فترشح في المرتبة الثالثة في قائمة الأرندي وكانت النتيجة مبهره حيث فاز حزب أويحيى بثلاثة مقاعد في وبما أن سحمدي في المرتبة الثالثة اعتبر نفسه من الفائزين وبدأت التهاني تتهاطل عليه لكن قانون الكوطة النسوية أقصاه وصعدت مكانه امرأة مدرجة في القائمة ليكون الرجل قد أقصي للمرة الثانية.
وفي تشريعيات 4 ماي 2017 التي ظهرت نتائجها يوم الجمعة الماضي كان سحمدي المترشح الثاني في قائمة الحركة الشعبية الجزائرية وتحصل هذا الحزب على مقعدين بسطيف ونظريا الفائز الثاني في القائمة هو سحمدي لكن قانون الكوطة عاد مرة أخرى ليضرب رأس سحمدي من جديد فأقصي وتأهلت المرأة التي تليه في الترتيب. مع العلم أن أنصاره يقولون إن شعبية سحمدي الكبيرة هي التي جلبت الأصوات لحزب عمارة بن يونس بسطيف والجهة الجنوبية انتخبت لصالح سحمدي واختارته كشخص يحظى باحترام كبير حسب مؤيديه لكن كل هذه الأصوات كانت لصالح المترشح الأول في القائمة. وبهذه النتيجة يكون حمداوي سحمدي أغرب مترشح في الجزائر، بل في العالم فهو الرجل الذي نجح ثلاث مرات وأقصي ثلاث مرات، وبالتالي فهو المترشح الذي يؤهل غيره ويقصي نفسه وقد أصبح مطلوبا لدى الأحزاب، لأنه ورقة رابحة لكن لغيره من المترشحين، وما عليه هذه المرة سوى انتظار سنة 2022 للترشح من جديد ؟