مجرم في كلّ بيت!
عندما يصل الحال بمعلم أو أستاذ إلى تعذيب تلميذ أو ضرب تلميذة، أو يحدث العكس، ويقتل تلميذ تلميذا آخر، ويتعارك تلاميذ بالأسلحة البيضاء داخل فناء المدرسة، فمن الطبيعي أن تسلك الجريمة طريق الكرة الثلجية، فتكبر الصغائر وتصغر الكبائر في نظر هؤلاء وأولئك!
المجتمع الجزائري يُواجه للأسف، تسونامي خطير من الجرائم البشعة والمرّوعة، لم تعد تفرق بين الضحايا، وفي الإجرام لم يعد هناك والعياذ بالله فرق بين المصلّي وتارك الصلاة، ولذلك أصبح الجميع يردّد بلا تردّد وفي حلقه شوكة: إذا عمّت خفـّت!
هي المصيبة يا جماعة الخير بكل المقاييس: ابن يقتل أباه لا لسبب، إلاّ لأنه رفض السماح له بالبناء فوق السطوح، وتصوّروا كيف إن “قبر الدنيا”، أضحى سببا من الأسباب المباشرة لتنفيذ جرائم “قابيل وهابيل” داخل العائلة الواحدة، بكلّ برودة أعصاب وبكلّ تلذذ، فلا حول ولا قوّة إلا بالله!
تطوّر منحى الجريمة وتصاعدها بهذه الطريقة الغريبة والمقززة، يدفع إلى إطلاق صرخة رحمة واستنجاد، بدل إطلاق صفارات الإنذار، وناقوس الخطر، الذي دقّ ودقدق، لكن دون جدوى وبلا فائدة، بل إنه تحوّل إلى آلية تثير المنبه الشرطي لمشاريع المجرمين!
عندما تبين التحريات بأن “أمراء الإجرام” أصبحوا يجنـّدون ويوظفون مجرمين جددا داخل الزنزانات، خلال فترة قضاء عقوبات حبسهم، فإن هذا مؤشر لا يختلف كثيرا عن مؤشر “أجرمة” العائلة و”أجرمة” المجامع و”أجرمة” الشارع” و”أجرمة” المدرسة، فإلى أين نحن سائرون؟
تفاقم الجريمة بهذا الشكل المثير والخطير، هو فشل للحكومة والمساجد والإعلام والمجتمع المدني، فشل للمدرسة والجامعة والعائلة.. كلنا مسؤولون في هذا “التصعيد الأعمى” للإجرام الذي يضرب استقرار المجتمع وأمنه وطمأنينته ويستهدف تماسك العائلة وهدوئها!
الجريمة طرقت أبواب المدارس والمساجد والأحياء والأسواق والبيوت الآمنة، فلم يعد الواحد أو الواحدة آمنا على حياته حتى وإن كانت في حجر أمّهاأو حضن أبيه، وهذه هي الطامة الكبرى: الجريمة تصبح فردا من أفراد الأسرة، تتواجد بينها في النهار والليل، وبينهم شيطان أو جنّ أزرق!
كم أصبحت الحلول صعبة، فالجريمة أصبحت تـُنفذ بأيادي الآباء والأمهات والأبناء، ولم تعد محصورة على مجرمين “مخضرمين” أو حتى “مبتدئين”، وإنـّما تجاوزت المعقول والمقبول، والإجرام تعدّد وتجدّد ويأبى أن يتبدّد، وهذا أخطر ما يدعو إلى التنهّد!